أقرّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بضرورة "تغيير المسار" بعد استقالة وزير الدفاع جون هيلي، في خضمّ خلاف متصاعد حول الإنفاق العسكري، أثار اتهامات متبادلة في أروقة الحكومة البريطانية وقلقًا من الولايات المتحدة، وفق صحيفة "غارديان".
تبادلت رئاسة الوزراء ووزارة الخزانة الاتهامات مع حلفاء هيلي يوم الجمعة. وأعربت رئاسة الوزراء عن استيائها من طلب وزارة الدفاع 18 مليار جنيه إسترليني لسدّ ثغرات التمويل في مشاريع كبرى، بينما اتهم المقربون من وزير الدفاع السابق ستارمر بتجاهل تدهور الأمن العالمي.
ستارمر يدافع عن قراراته
وجدد رئيس الوزراء، في حديثه مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وعده بمواجهة أي تحدٍّ قيادي من آندي بورنهام، ودحض اتهامات جديدة بأنه قلّل من شأن الحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي.
ومع ذلك، قال ستارمر إن أي شخص سيخلفه سيواجه نفس التحديات الصعبة، مبررًا قراره بتقييد تمويل خطة الاستثمار الدفاعي في وقت باتت فيه رئاسته للوزراء مهددة.
قال ستارمر: "أودّ أن أقول هذا بكل هدوء: أياً كان رئيس الوزراء، سيواجه نفس الظروف السائدة التي أواجهها. لن يتغير شيء من ذلك".
انحاز مكتب رئيس الوزراء إلى جانب وزارة الخزانة يوم الجمعة، معرباً عن استغرابه من طلب وزارة الدفاع المزيد من الأموال لتمويل مشاريع كبرى بعد نشر مراجعة الدفاع الإستراتيجية العام الماضي.
لكن حلفاء هيلي ردّوا قائلين إن الوضع الجيوسياسي قد ازداد سوءاً منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في حين أن ستارمر قد ألزم المملكة المتحدة بمهام حفظ سلام محتملة في أوكرانيا ومضيق هرمز.
وقال أحد حلفاء هيلي يوم الجمعة: "يدرك أي شخص عاقل أن العالم قد تغيّر في العام الماضي. فقد ارتفعت المطالب الدفاعية يوماً بعد يوم منذ مراجعة الدفاع الإستراتيجية".
مخاوف من انسحاب أميركا
وأضافوا: "لهذا السبب كان رئيس الوزراء محقًا في الموافقة على زيادة حصة المملكة المتحدة في ميزانية الدفاع بنسبة تصل إلى 3.5% بعد مراجعة الدفاع الإستراتيجية في حلف الناتو".
وفي يوم الجمعة، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة ترغب أيضاً في تقليص وجودها العسكري في أوروبا، بخفض عدد طائرات إف-15 وإف-16إي المقاتلة من 150 إلى 100 طائرة، إذ تتوقع أن تتولى المملكة المتحدة وبقية الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو زمام المبادرة في الدفاع عن القارة ضد العدوان الروسي.
وفي الأسبوع المقبل، سيواجه ستارمر دونالد ترامب وقادة مجموعة الـ7 الآخرين في قمة فرنسا، حيث سيتعين عليه التعامل مع تداعيات الأزمة. وتُعدّ معظم دول مجموعة الـ7 شركاء للمملكة المتحدة في مشاريع دفاعية رئيسية.
ومع ذلك، لم تظهر أي بوادر فورية على تحسن الإنفاق الدفاعي. وقد التقى ستارمر صباح الجمعة بخليفة هيلي، دان جارفيس، وريتشارد نايتون، رئيس أركان الدفاع، لمناقشة أزمة الميزانية.