تدخل الحرب في السودان الأربعاء عامها الـ4، فيما يعاني 21 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد، في حين تضاعفت معدلات الفقر لتبلغ 70% مع فشل المساعي الدبلوماسية المتعاقبة لإنهاء النزاع.
وتجتمع في العاصمة الألمانية اليوم الأربعاء جهات مانحة ومنظمات إنسانية وأممية وحكومات، في مؤتمر يهدف إلى إنهاء الحرب وحشد الموارد الإنسانية.

كارثة إنسانية
وقال أمجد أحمد (42 عاما) الذي عاش في أم درمان طوال فترة النزاع إنّ "الناس تعبت جدا". وأضاف "3 سنوات حرب أهانت الناس جدا.. فقدنا كل شيئ، فقدنا العمل، ومدخراتنا وأي إحساس بالاستقرار".
واندلعت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائب البرهان السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 15 أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليونا، في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.
ورغم استمرار القتال في مناطق كردفان والنيل الأزرق في جنوب البلاد، تشهد العاصمة الخرطوم بعض الهدوء منذ سيطر الجيش عليها العام الماضي، وبدأت أعمال إعادة الإعمار واستؤنف العمل في الأسواق وعادت الحياة إلى مناطق سكن الطبقة الوسطى، التي أضحى بعضها مكتظا بعدما كانت مهجورة أثناء المعارك.
وأُجريت امتحانات المدارس الثانوية الوطنية هذا الأسبوع، بعد قرابة عامين من إغلاق معظم مدارس العاصمة.
وبحسب الأمم المتحدة، عاد نحو 1.7 مليون نازح إلى الخرطوم منذ استعاد الجيش السيطرة عليها.
ولكن في منطقة كردفان في الجنوب الغربي وولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي يزداد القتال حدة، ويعتمد بشكل كبير على هجمات الطائرات المسيرة التي عطلت الحياة اليومية.
وأكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، أنّ "نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية".

مجاعة غير مسبوقة
ودفعت الحرب 21 مليون شخص في السودان إلى براثن الجوع بحسب الأمم المتحدة، التي أعلنت تقارير مدعومة منها المجاعة في مدينتي الفاشر في شمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.
وتضاعفت معدلات الفقر عما قبل الحرب لتبلغ 70%، حسبما أفاد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان لوكا ريندا وكالة فرانس برس.
وتستضيف برلين المؤتمر الذي تنظمه بالتعاون مع لندن وباريس والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وكانت فرنسا وبريطانيا استضافتا مؤتمرين مماثلين في العامين الماضيين، دون تحقيق اختراق دبلوماسي يذكر.
ويغيب عن المؤتمر كل من الحكومة السودانية الموالية للجيش وقوات الدعم السريع، وقد انتقد كل منهما عقده.
وبحسب الخارجية الألمانية، يهدف المؤتمر إلى دعم جهود السلام وحشد المزيد من التمويل الإنساني الملحّ، الذي يحتاج إليه المدنيون الذين يعانون في السودان.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الألمانية كاترين ديشاور في مؤتمر صحافي الاثنين: "لا يبدي أي من طرفي النزاع حاليا استعدادا للموافقة على وقف إطلاق النار.. هنا في برلين، سنناقش كيف يمكننا مواصلة الضغط على الأطراف الفاعلةوالجهات الإقليمية، التي تُؤثر على مسار الحرب وعلى أطراف النزاع".