سيُصدر الناخبون الأميركيون حكمهم على أول عامين من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب من خلال انتخابات التجديد النصفي اليوم الثلاثاء، وترجح استطلاعات الرأي والمحللون غير الحزبيين تمكّن الديمقراطيين من انتزاع السيطرة على مجلس النواب من الجمهوريين، بينما لا يزال مصير مجلس الشيوخ غير مؤكد.
وتدور المنافسة على مجلس الشيوخ في ما يقرب من 10 سباقات انتخابية متقاربة على مستوى الولايات، معظمها في معاقل الجمهوريين.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، فهناك 5 أسئلة من المرجح أن تحدد نتائج انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء.
ماذا سيفعل الناخبون الساخطون؟
تشير كل الدلائل إلى أنّ العديد من الناخبين الديمقراطيين في جميع أنحاء البلاد متحمسون للمشاركة في التصويت.
لكنّ طريق الديمقراطيين نحو تحقيق فوز انتخابي يتطلب أصوات المستقلين والذين يميلون للحزب الجمهوري؛ إذ يحتاج الديمقراطيون إلى هذه الأصوات لضمان الأغلبية في مجلس الشيوخ، وتحقيق أغلبية قوية في مجلس النواب، والفوز بمنصب حاكم الولاية في العديد من الولايات.
يواجه الرئيس دونالد ترامب تدنيا كبيرا في شعبيته، لكنّ المحللين لا يملكون إجابة واضحة حول ما إذا كان الناخبون الذين دعموا ترامب سابقا، سيخرجون للتصويت لصالح المرشح الديمقراطي، أم سيفضلون البقاء في منازلهم.
قد لا تكون نسبة المشاركة المنخفضة للجمهوريين كافية لضمان فوز الديمقراطيين في بعض السباقات التي يتفوق فيها عدد الناخبين الجمهوريين على الديمقراطيين، بما في ذلك انتخابات مجلس الشيوخ في تكساس وكانساس، وسباق منصب حاكم ولاية فلوريدا.
كيف سيكون أداء الديمقراطيين التقدميين؟
يأمل الجمهوريون أنه إذا لم يرُق للناخبين مسار البلاد في ظل وجود الحزب الجمهوري في السلطة، فإنهم سيشعرون بأنّ البديل أسوأ.
وفي بعض السباقات التنافسية، يتمثل هذا البديل في ديمقراطي ليبرالي (أو في المخاوف من عودة الديمقراطيين الليبراليين إلى السلطة بشكل عام).
ويُعد سباق مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان نموذجا بارزا لذلك؛ فقد اختار الديمقراطيون المرشح الليبرالي عبدول السيد بدلا من مرشح أكثر اعتدالا، وتُظهر استطلاعات الرأي تقاربا شديدا في النتائج، في الوقت الذي ينجح فيه مرشحون ديمقراطيون في ولايات تميل تقليديا للجمهوريين، مثل آيوا وألاسكا، في جعل المنافسة محتدمة.
وفي سباق مجلس الشيوخ في فلوريدا، رشح الديمقراطيون "الاشتراكية الديمقراطية" أنجي نيكسون، ولا يرى سوى قلة من المحللين، أنّ هذا السباق تنافسي، على الرغم من أنّ سباق منصب حاكم الولاية يشهد منافسة قوية.
هل يستطيع الديمقراطيون هزيمة كولينز في ولاية مين؟
يتطلب حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلس الشيوخ، بشكل شبه مؤكد، تحقيق فوز في ولاية مين؛ حيث تشير استطلاعات الرأي إلى منافسة محتدمة للغاية، رغم أنّ عام 2026 يمثل بيئة سياسية غير مواتية على الإطلاق للحزب الجمهوري.
تُعد السيناتور الجمهورية سوزان كولينز حالة استثنائية؛ فهي واحدة من آخر المرشحين لمجلس الشيوخ في البلاد الذين يمثلون ولاية تصوت باستمرار لصالح الحزب المنافس.
وتخوض كولينز هذا العام واحدة من أصعب معارك إعادة انتخابها ضد الرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية، الديمقراطي تروي جاكسون.
ويرى الجمهوريون أنها تمثل نموذجا مثاليا لكيفية إيجاد أرضية مشتركة وبناء تواصل مع ناخبين يميلون عادة إلى الحزب الآخر، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مبادئها وقيمها.
ما مدى تأثير المليارديرات؟
هيمن المليارديرات على التبرعات السياسية في انتخابات التجديد النصفي هذه، حيث قدموا مبالغ طائلة، خصوصا للحزب الجمهوري.
ويركز الملياردير في قطاع التكنولوجيا، إيلون ماسك، اهتماما كبيرا على سباق مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، محاولا دعم المرشح الجمهوري كين باكستون، الذي تلاحقه فضائح عديدة. كما يقوم مليارديرات آخرون بتمويل مرشحين جمهوريين في ولايتي أوهايو وفلوريدا.
ويبقى السؤال مطروحا حول مدى التأثير الذي ستحدثه أموالهم على الناخبين؛ ففي مرحلة ما، قد يؤدي الإفراط في بث الإعلانات التلفزيونية إلى حالة من التشبع تجعل الناخبين يتجاهلونها تماماً.
بل قد يكون لهذا الأمر أثر عكسي، خصوصا في السباقات التي تصبح فيها قضايا مثل "نفوذ المليارديرات" و"الفساد" محورا للحملات الانتخابية؛ في ظل هيمنة قطاع التكنولوجيا على الأموال، وتراجع حصة العامل العادي من الأرباح، وارتفاع التكاليف بوتيرة أسرع من نمو الأجور بالنسبة لغالبية الأميركيين في الولايات المتأرجحة.
ما تأثير إدارة ترامب؟
يتوقع معظم الأميركيين أن يزعم ترامب حدوث عمليات تزوير في حال خسارة حزبه. وفي الأيام التي سبقت يوم الانتخابات، حاولت إدارته الادعاء بأنّ الولايات التي يقودها الديمقراطيون تسمح لغير المواطنين بالتصويت؛ وهي مزاعم قوبلت حتى الآن بتشكيك من قبل المحاكم.
كما سعت وزارة العدل إلى منع المصادقة على نتائج سباق مجلس الشيوخ في ولاية ألاسكا في حال خسر المرشح الجمهوري بفارق ضئيل.
ويستعد مسؤولو الانتخابات في جميع أنحاء البلاد لاحتمالات عدة، منها: وجود عملاء من هيئة الهجرة بالقرب من مراكز الاقتراع، أو قيام ترامب وحلفائه بإثارة الارتباك حول عملية التصويت، أو حتى محاولة ترامب الاستيلاء على أجهزة التصويت بعد انتهاء الانتخابات. يعرب مسؤولو الانتخابات وخبراؤها عن ثقتهم بأنّ العملية الانتخابية ستكون حرة ونزيهة.



