كشفت الاستقالة التي تقدم بها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، التحديات التي تواجه المملكة المتحدة، خصوصا في ظل الركود الاقتصادي والديون التي تثقل الحكومة فضلا عن معاناة نظام الرعاية الصحية من نقص التمويل، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
في السنوات الـ10 التي تلت تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، تعاقب على رئاستها 6 رؤساء وزراء، فشلوا جميعاً في معالجة الأزمة العميقة التي تعاني منها البلاد. على وشك الحصول على مقعد سابع، بحسب الصحيفة.
وتشير التوقعات إلى أن رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق آندي بيرنهام هو المرشح الأوفر حظا لخلافة ستارمر، وذلك في ظل رغبة حزب العمال في الدفع بشخصية قادرة على انتشال الحزب والبلاد من أزمتها الراهنة.
هل يستطيع خليفة ستارمر حل الأزمات؟
ولكن وفق المحلل مايكل شير، في حال وصول بيرنهام إلى داونينغ ستريت، فستظل جميع التحديات التي أطاحت بستارمر قائمة. وحتى الآن على الأقل، لا يوجد ما يُشير إلى أن حكومة بيرنهام ستختلف اختلافًا جذريًا في السياسات.
يبلغ بيرنهام من العمر 56 عامًا، أي أصغر من ستارمر بـ7 سنوات. وُلد ونشأ في شمال غرب إنجلترا، ولهجته خير دليل على ذلك. كان والده مهندس اتصالات، ووالدته موظفة استقبال في عيادة طبيب. يُنظر إليه على أنه شخص يُدرك معاناة سكان المناطق خارج لندن وجنوب شرق إنجلترا الغني.
وقد اكتسب سمعة طيبة في الدفاع عنهم. فبصفته عمدة، ألغى خصخصة نظام حافلات مانشستر، ووفر رحلات مجانية أو منخفضة التكلفة على متن حافلات صفراء زاهية تُعرف باسم "حافلات النحل" في وسط المدينة. وخلال جائحة كوفيد-19، أكسبته احتجاجاته ضد إجراءات الإغلاق الصارمة لقب "ملك الشمال".
على النقيض، لم يحظَ ستارمر بلقب مميز قط - فهو ليس، على الأقل في العلن، من النوع الذي يُحب الألقاب المميزة. وقد فاقم افتقاره للكاريزما من افتقار حكومته للإنجازات الملموسة. ويشعر الناخبون الآن بكراهية شديدة تجاهه.
وبحسب الصحيفة، ليس من الواضح ما إذا كان بإمكان بيرنهام فعل الكثير حيال هذا الوضع. ففي سبتمبر الماضي، أعرب عن أسفه لأن بريطانيا لا ينبغي أن تكون "رهينة لأسواق السندات".
واعتبر معظم المراقبين هذا مؤشراً على أن بيرنهام، ذو الميول اليسارية، سيلجأ إلى الاقتراض أكثر لزيادة الإنفاق إذا أصبح رئيساً للوزراء.
لكن عندما رفع تجار السندات أسعار الفائدة، تراجع بيرنهام عن موقفه. وقال إنه يجب وضع خطة لتقليص ديون بريطانيا. وأكد أنه سيلتزم بقواعد مالية صارمة.
يكشف هذا أنه يواجه نفس الخيارات الصعبة التي واجهها أسلافه، وفقا للتقرير.