تواجه الولايات المتحدة تحديا متزايدا لتحويل قدراتها السيبرانية من أداة مستقلة للعمليات السرية والتجسس إلى عنصر ميداني مندمج بالكامل في الحروب الحديثة بحسب تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست"، رغم تزايد اعتماد الجيش الأميركي على الهجمات الإلكترونية إلى جانب القدرات العسكرية التقليدية.
وأظهرت العمليات الأميركية الأخيرة ضد إيران وفنزويلا، اتساع دور القدرات السيبرانية في دعم العمليات العسكرية، غير أن نجاحها ضد خصوم أقل قدرة، لا يخفي نقاط ضعف قد تظهر بوضوح في مواجهة قوة كبرى مثل الصين.
وبحسب التقرير، فإن مواجهة محتملة مع الصين قد تكشف 3 اختبارات كبرى تتعلق بالتخطيط العسكري، ونقص الكفاءات، وقدرة القوات على توظيف "السايبر" مباشرة في ساحة المعركة.
التخطيط العسكري المشترك
لا تزال العمليات السيبرانية تحتل موقعا منفصلا في كثير من الخطط العسكرية الأميركية بحسب التقرير، إذ تدرج غالبا ضمن ملاحق متخصصة بدلا من دمجها في التخطيط العملياتي والتكتيكي.
وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في صعوبة ضمان نجاح الهجوم السيبراني في التوقيت المطلوب، بسبب الحاجة إلى الحفاظ على الوصول إلى شبكات الخصم، والتعامل مع دفاعاته المتغيرة.
كما تعاني القيادات الميدانية من محدودية الاطلاع على القدرات السيبرانية المتاحة، في ظل احتفاظ القيادة السيبرانية، ووكالة الأمن القومي بأكثر الأدوات حساسية.
ويضاف إلى ذلك خطر التعارض بين العمليات الإلكترونية والضربات التقليدية، إذ قد يؤدي التشويش الإلكتروني أو القصف، إلى تعطيل شبكة يعتمد عليها فريق سيبراني لتنفيذ مهمته.
أزمة الكفاءات البشرية
تضم القيادة السيبرانية الأميركية نحو 6,200 عسكري ومدني موزعين على ما يقرب من 150 فريقا، لكنها تعتمد بالكامل حسب التقرير، على أفرع القوات المسلحة الـ 5 في تجنيد وتدريب العناصر.
ويرى التقرير أن هذه المنظومة تعاني خللا هيكليا، لأن الأفرع العسكرية التقليدية تمنح الأولوية لإنتاج المشاة والطيارين والضباط البحريين، بينما يبقى المجال السيبراني أقل أهمية في مسارات التجنيد والتطوير.
كما يعاني القطاع من نقص الكفاءات وإعادة توزيع متخصصين سيبرانيين على وظائف أخرى، فضلا عن محدودية القيادات العليا التي تمتلك خلفية تقنية متخصصة، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الجيش على بناء قوة مستدامة في هذا المجال.
"السايبر" في المعركة
وتكشف الحروب الأخيرة، وخصوصا الحرب في أوكرانيا، أن القيمة الأكثر استقرارا للقدرات السيبرانية قد تكمن في دعم العمليات الميدانية المباشرة، مثل تعطيل أجهزة الاستشعار وشبكات القيادة وجمع المعلومات التكتيكية.
لكن القوات الأميركية بحسب التقرير، ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على قدرات مركزية تحتاج إلى وقت طويل للحصول على الموافقات، بينما تحتاج الوحدات المتقدمة إلى أدوات سريعة ومرنة، يمكن استخدامها مباشرة إلى جانب القوات التقليدية.
ويحذر التقرير من أن مواجهة الصين ستضع هذه الثغرات تحت اختبار صعب، في ظل قدرة بكين على حماية شبكاتها، وشن هجمات مضادة ضد الأنظمة العسكرية والبنية التحتية الأميركية.
ويدعو إلى إصلاح منظومة التخطيط والتنسيق، وإنشاء وحدات سيبرانية تكتيكية ترافق القوات بشكل دائم، إلى جانب تأسيس قوة سيبرانية مستقلة تتولى تجنيد وتدريب وإدارة الكفاءات، استعدادا لحرب رقمية قد تكون جزءا أساسيا من أي مواجهة كبرى مقبلة.



