رغم أنّ الانتخابات الرئاسية الفرنسية لا تزال على بُعد أكثر من عام، فإنّ أجواء الحملة بدأت فعليًا في باريس بحسب تقرير لموقع بوليتيكو، مع دخول معظم القوى السياسية في وضع انتخابي مبكّر استعدادًا لخلافة إيمانويل ماكرون، الذي لا يحق له الترشح لولاية جديدة.
وبحسب التقرير، فإنه تقليديًا لا تنطلق الحملات الانتخابية في فرنسا قبل أواخر الصيف من العام السابق للاقتراع، لكنّ رهانات انتخابات 2027، تبدو أعلى من المعتاد، في ظل احتمال وصول رئيس من اليمين المتطرف يشكك في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ما دفع الأحزاب إلى التحرك مبكّرًا.
رئاسيات فرنسا 2027
وباتت القضايا السياسية والاقتصادية من البيئة إلى تنظيم الأعمال، تُقرأ بحسب التقرير، من زاوية تأثيرها على الاستحقاق الرئاسي.
وفي "قمة التأثير العالمي" التي عُقدت مؤخرًا في باريس، تحوّل نقاش التحول الأخضر الأوروبي إلى منصة لعرض الطموحات السياسية، حيث استغل مرشحون محتملون مثل مارين تونديليي عن الخضر، وجوردان بارديلا عن "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، وغابريال أتال الوسطي، ورافائيل غلوكسمان من يسار الوسط، الحدث، لطرح رؤاهم لمستقبل البلاد وقصر الإليزيه.
وقال رئيس الوزراء السابق غابريال أتال، إنّ فرنسا تقف أمام "لحظة حاسمة في 2027، مهمة لفرنسا وأوروبا"، في إشارة إلى ثقل الانتخابات المقبلة.
كما بدأ اتحاد أرباب العمل الفرنسي "ميديف" التحرك مبكّرًا للتأثير في النقاش، من خلال تنظيم لقاءات تجمع قادة الأعمال مع مرشحين محتملين، في محاولة لصياغة مواقفهم الاقتصادية منذ الآن.
اختبار البلديات
وتتعامل الأحزاب مع الانتخابات البلدية المقررة الشهر المقبل، باعتبارها بروفة مبكّرة للرئاسيات، إذ يسعى "التجمع الوطني" إلى تكريس موقعه كأكبر قوة سياسية بحسب التقرير، فيما يحاول الوسط واليسار إثبات حضورهما ومنع تآكل نفوذهما.
ويرى مراقبون أنّ انطلاق السباق مبكّرًا لا يضمن الأفضلية، فقد أعلن رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب ترشحه قبل أشهر، وكان يُعد أوفر حظًا، لكنه تراجع في استطلاعات الرأي.
كما يؤكد سياسيون مخضرمون، أنّ الظهور القوي قبيل نهاية العام السابق للاقتراع قد يكون كافيًا، في ظل قوانين تمويل صارمة لا تفرض جمع أموال مبكّرًا بحسب بوليتيكو.
غير أنّ تهديد وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، دفع التيار الوسطي إلى البحث عن مرشح توافقي قادر على مواجهة بارديلا أو مارين لوبان، التي تلاحقها قضية قضائية حدّت من فرصها في السباق.
ويعاني المعسكر التقليدي من غياب شخصية جامعة، خصوصًا بعد أن أعاد فوز ماكرون في 2017، تشكيل المشهد السياسي، وأضعف الاستقطاب الكلاسيكي بين اليمين واليسار.
وحذّر وزير العدل جيرالد دارمانان من تشتت الأصوات، معتبرًا أنّ تعدد المرشحين في الوسط، قد يمنعهم من بلوغ الجولة الثانية، ودعا إلى التوافق سريعًا على اسم موحد.
وفي المقابل، بدأ سياسيون أقل شهرة حملاتهم مبكّرًا لبناء حضورهم لدى الناخبين، فيما يدرس آخرون، من بينهم رؤساء وزراء سابقون وزعماء أحزاب يمينية ووسطية، خوض السباق من دون إعلان رسمي بعد.
ويُجمع معظم المراقبين في التقرير، على أنّ كثرة المرشحين قد تُربك المشهد، بينما تطرح بعض القوى فكرة الانتخابات التمهيدية لتقليص العدد، في حين يفضّل آخرون ترك المنافسة مفتوحة، و"الأقوى" يفرض نفسه.
ومع اقتراب الاستحقاقات المحلية، يترقب الفرنسيون مؤشرات مبكّرة على شكل التحالفات الممكنة، إذ قد تضطر الأحزاب في بعض المدن إلى تنسيق مواقفها لمنع خصومها من الفوز.
وبينما تبقى النتائج المحلية محكومة بقضايا بلدية، فإنها ستكشف، وفق خبراء التقرير، طبيعة العلاقات والتفاهمات بين القوى السياسية تمهيدًا لمعركة الإليزيه.