يتزامن انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" بتركيا، في لحظة تتصاعد فيها الخلافات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من الحلفاء الأوروبيين، إلا أن تركيا تواصل ترسيخ موقعها باعتبارها أحد أبرز مراكز الثقل داخل الحلف، مدفوعة بتنامي قدراتها العسكرية والصناعية، إلى جانب العلاقة الوثيقة التي تجمع الرئيس رجب طيب إردوغان بترامب، بحسب "إسرائيل هيوم".
هذه التطورات تبعث بقلق في إسرائيل التي تتابع تنامي الدور الإقليمي والدولي لتركيا. وتنطلق أعمال القمة في أنقرة الثلاثاء المقبل، وسط استعدادات أمنية ولوجستية غير مسبوقة.
مسارين رئيسيين
تتركز أعمال القمة حول مسارين رئيسيين من المتوقع أن يؤثرا في مستقبل الحلف خلال السنوات المقبلة:
- تفاقم التباينات بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين.
- صعود تركيا كلاعب محوري داخل الناتو.
برزت تركيا باعتبارها أحد أبرز المستفيدين من التحولات الجيوسياسية الأخيرة إثر حرب إيران، بينما تسعى إلى توظيف علاقاتها مع واشنطن وأوروبا لتعزيز موقعها داخل الحلف.
يتزامن ذلك مع تقارير متزايدة عن سعي إدارة ترامب لإعادة تركيا إلى برنامج المقاتلة الشبح F-35، وكذلك احتمال تزويد تركيا بمحركات F-110 المخصصة لتشغيل المقاتلة التركية المحلية KAAN، في صفقة تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار، رغم اعتراضات داخل الكونغرس.
الصناعات الدفاعية
كما تحتل أنقرة المرتبة الـ11 عالميا بين كبار مصدري الأسلحة، بعدما ضاعفت حصتها في السوق العالمية خلال 5 سنوات.
ووفقا للبيانات الرسمية التركية، بلغت صادرات الصناعات الدفاعية نحو 10.5 مليارات دولار العام الماضي، بزيادة تقارب 48 % مقارنة بالعام السابق. وقد ذهبت نحو 56 % من صادرات الصناعات الدفاعية التركية خلال العام الماضي إلى دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء الناتو والولايات المتحدة.
قلق إسرائيل
تأتي القمة في ظل تصاعد حدة الخطاب التركي تجاه إسرائيل، ووصفها وزير الخارجية هاكان فيدان بأنها "عبء على العالم"، وليس على تركيا وحدها.
ويرى مراقبون في إسرائيل أن احتضان أنقرة لهذه القمة، يؤكد تنامي مكانة تركيا داخل الحلف، في وقت تواجه فيه تل أبيب تحديات متزايدة في بيئتها الإقليمية، وقد ألمحوا إلى أن إعلان إسرائيل الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن جاء متأخرا، وحمل أبعادا سياسية تتجاوز البعد التاريخي.