hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "ائتلاف القيادة السنيّة الموحّد".. هل يُغيّر الخريطة السياسية في العراق؟

المشهد - أربيل

محللون: هذا التحالف قد يشكل تحديا أمام حزب تقدم (أ ف ب)
محللون: هذا التحالف قد يشكل تحديا أمام حزب تقدم (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • قائد بالائتلاف الجديد: هدفنا توحيد الرأي السياسي السنّي ونصرة المظلومين.
  • عضو عن حزب تقدم: الساحة مفتوحة للجميع وتقدم سيخوض الانتخابات المقبلة لوحده.
  • سياسي مستقل: توحيد الرأي السنّي قد يؤدي لتحّول نوعي في الخارطة السياسية العراقية.

في تطور سياسي جديد، أعلنت شخصيات سياسية سنيّة في العراق، عن تشكيل "ائتلاف القيادة السنيّة الموحّد" الذي يضم نخبة من أبرز السياسيين السنّة في العراق، ويهدف إلى توحيد الجهود السنيّة، وتقديم برنامج سياسي شامل يركز على قضايا المكوّن السني.

ومنذ سقوط نظام صدام حسين في العراق عام 2003، برز مفهوم المكوّن الديني أو العرقي، أكثر من مفهوم الدولة بصيغتها المعروفة، وفيما بلور الشيعة مرجعياتهم السياسية والدينية، بقي المكوّن السني يبحث عن مرجعية سياسية موّحدة، تساهم في توحيد الرأي السياسي السني، وبحث القضايا المتعلقة به.

وخلال السنوات الماضية، كان الاختلاف بين الأحزاب السياسية السنيّة واضحاً، وظهر جليّاً عند اختلافهم على اختيار رئيس جديد للبرلمان العراقي، وتأجيل جلسات البرلمان لعدة مرات، إضافة إلى اختلاف تكتلاتهم وتوافقاتهم مع الأحزاب الأخرى الشيعية والكردية، ما جعل تشكيل ائتلاف سنّي موحد، ضرورة لتوحيد الصف السني، بحسب ما يراه محللون سياسيون.

ويضم الائتلاف الجديد، رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، ورئيس تحالف "السيادة" خميس الخنجر، ورئيس تحالف "عزم" مثنى السامرائي، ورئيس "حزب الجماهير" أحمد الجبوري، ورئيس كتلة المبادرة زياد الجنابي، إضافة إلى نوّاب آخرين يمثلون كتلة "إرادة" برئاسة النائب زياد الجنابي.

برنامج سياسي

وبعد الإعلان عن تشكيله، طرح الائتلاف الجديد، برنامجه السياسي القائم على ورقة الاتفاق السياسي الموقعة في العام 2022 لتشكيل حكومة السوداني، وفي مقدمتها:

  • تشريع قانون العفو العام.
  • عودة النازحين إلى مدنهم.
  • إنهاء ملف المساءلة والعدالة لتحقيق مبدأ التوازن في مؤسسات الدولة.

وتكتظ السجون العراقية، بالسجناء العراقيين السنّة، الذين تم اعتقالهم أثناء عمليات تحرير المدن العراقية من تنظيم "داعش" في العام 2017، حيث التحق معظمهم بصفوف "داعش"، ومنذ ذلك الحين تطالب الأحزاب السياسية السنية بإصدار قانون العفو العام عنهم، أو إعادة محاكمتهم، إلا أن الكتل الشيعية ما زالت لا تستجيب بشكل كامل لهذه المطالبات. إضافة إلى المطالبات بعودة النازحين السنّة إلى مدنهم وتأمين كل متطلباتهم.

تنفيذ ورقة الاتفاق السياسي

ويقول أحد قادة الائتلاف الجديد محمد الدليمي، إن هدف ائتلاف القيادة السنيّة الموحّد هو تشريع قوانين تنصف المظلومين وتساعد على تقريب وجهات النظر بين القيادات المختلفة، سواء على صعيد الانتخابات الحكومية المقبلة أو بنود ورقة الاتفاق السياسي التي أبرمت بين القيادات السنية والكردية والشيعية في العام 2022 لتكون أساساً لتشكيل حكومة السوداني، إلا أن معظم بنود هذه الورقة لم تطبق.

ومن أبرز بنود ورقة اتفاق 2022، هو إصدار قانون العفو العام، وإطلاق سراح المعتقلين السنّة في السجون العراقية، أو إعادة محاكمتهم بطرق شرعية، وعن ذلك يقول الدليمي، لمنصة "المشهد": "سنركز في عملنا على التفاوض مع القوى السياسية الأخرى لإصدار قانون العفو العام، كما أننا نريد أن يُكشف مصير المفقودين، إضافة إلى أن جهودنا ستشمل العمل على الحصول على تمثيل عادل للمكوّن السني داخل مؤسسات الدولة وفقاً للنسب السكانية".

ما رأي الأحزاب الأخرى؟

ولم تعلّق الأحزاب السنيّة الأخرى على تشكيل الائتلاف الجديد، إلا أن محللين سياسيين رأوا أن هذا التكتل الجديد ربما يشكل تحديا لمحمد الحلبوسي، رئيس حزب تقدم (تشكيل سياسي ليبرالي مدني ركيزته الأساسية الهوية العراقية، يؤمن بمدنية الدولة واحترام حقوق الإنسان).

ويقول عضو مجلس النوّاب عن حزب تقدم، برهان النمراوي لـ"المشهد"، إنه يحق لأي مكوّن تشكيل ائتلاف أو عقد تحالفات سياسية، هذا أمر طبيعي لا يمكن انتقاده، لكن في المقابل لا يمكننا أن ننكر أن حزب تقدم ورئيسه محمد الحلبوسي يشكلان القوى الكبرى في المحافظات السنيّة العراقية، ويتمتعان بشعبية واسعة لدى الجماهير.

ويوضح النمراوي، أنه "منذ سنوات نسمع عن تشكيل تكتلات جديدة، هذا أمر طبيعي وحق شرعي لهم، يمكنهم المطالبة بتطبيق القوانين المشروعة، لكن لا يمكننا الربط بين الائتلاف الجديد والقوانين، فهناك قوى أخرى تعمل على الأرض ولديها شعبية واسعة وتطالب بتطبيق القوانين أيضاً".

وعن الانتخابات البرلمانية المقبلة نهاية العام 2025، يقول النمراوي، إن الساحة الانتخابية مفتوحة، ويحق للجميع أن يخوضها، مؤكداً أن حزب تقدم سيخوض الالنتخابات البرلمانية المقبلة معتمداً على شعبيته في المحافظات السنيّة، كونه الممثل الأكبر في هذه المحافظات.

ما رأي الإطار التنسيقي؟

ويقول السياسي المستقل عائد الهلالي، إن ائتلاف القيادة السنيّة الجديد يهدف إلى تعزيز التمثيل السياسي للمكوّن السنّي في العراق، وتحقيق توازن مع القوى السياسية الأخرى، قد يكون الهدف الرئيس هو تجميع القوى السنيّة تحت راية واحدة، لتحسين دورهم في الحكومة والمساومة على حصص أكبر في السلطة والتوزيع العادل للموارد.

ويرى الهلالي، أن علاقة ائتلاف القيادة السنيّة بالمكون الشيعي غالبًا ما ستكون معقدة ومتقلّبة في البداية، وقد يحاول الائتلاف بناء جسور مع القوى الشيعية الرئيسية مثل الإطار التنسيقي لضمان استقرار الحكومة والشراكة السياسية، إلا أن العلاقة قد تكون مليئة بالتحديات بسبب التنافس على النفوذ داخل النظام السياسي العراقي، خصوصا فيما يتعلق بالتوزيع العادل للسلطة.

ويوضح الهلالي، أنه ربما يرحّب الإطار التنسيقي بالائتلاف السني، إذا كان يتماشى مع مصالحه السياسية ويضمن استقرار الحكومة، لكن سيواجه كلاهما بعض التحفظات أو التنافس، حيث يسعى الإطار التنسيقي لتوسيع تأثيره، مقابل التحركات السياسية السنية الجديدة.

كما قد يؤدي هذا التحالف إلى تحّول نوعي في الخارطة السياسية العراقية، خصوصا إذا نجح في تعزيز الوحدة داخل المكوّن السني، وزيادة تأثيره في الانتخابات المقبلة، مما سيعيد تشكيل تحالفات سياسية جديدة، ويغير من التوازنات الحالية بين القوى الشيعية والسنية، بحسب الهلالي.

وفيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، يرى الهلالي، أنه إذا تمكّن الائتلاف من جذب قاعدة شعبية كبيرة، سيشكل قوة مؤثرة في تحديد التوجهات الحكومية المقبلة، لكن ذلك يبقى مرهونًا بالتوافقات مع باقي القوى السياسية وقدرتها على إدارة الأزمات السياسية والاجتماعية في العراق.

ضغط كردي سني

ويبدو أنه بعد مرور نحو عامين على تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، بدأت القوى السنيّة والكردية بممارسة الضغط السياسي لتنفيذ ورقة الاتفاق السياسي، التي مهدت لتشكيل حكومة السوداني، حيث أعلن بعض القادة السنّة عن تشكيل ائتلاف موّحد، وفي المقابل صرّح رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، أن تعامل بغداد مع كردستان لم يعد مقبولاً.

ويرى محللون سياسيون، أنه إذا كان الشيعة يمثلون الأغلبية في البرلمان والحكومة، فهذا لا يعني أنهم وحدهم يمكنهم إدارة البلاد، فالكرد يطالبون بتنفيذ ورقة الاتفاق السياسي وعلى رأسها إعادة الأراضي الكردية المسلوبة زمن النظام السابق إلى أصحابها، والسنة يطالبون إصدار قانون العفو العام والتمثيل العادل لهم في مؤسسات الدولة، خصوصا العسكرية منها.

وتزامنت هذه الضغوطات السياسية تجاه حكومة السوداني، مع انتقادات لاذعة وجهها عضو حكومة الأنبار المحلية عدنان الكبيسي، للحكومة المركزية في بغداد، بسبب دعمها لإعادة الإعمار في دول الجوار كلبنان، بينما ما زالت تعاني المدن العراقية المحررة من "داعش" من دمار واسع ونقص في الخدمات.

ورأى الكبيسي أن تجاهل هذه الملفات يزيد من معاناة الأهالي، ويؤخر تحقيق الاستقرار في المنطقة، مؤكداً أن ملف إعادة الإعمار والعديد من الملفات الأخرى تم طرحها أمام رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ولم يتم حسمها حتى الآن، على الرغم من توجيه السوداني للجان المختصة بضرورة الإسراع في العمل وتحقيق مطالب الأهالي.