قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ المحادثات مع إيران بشأن إنهاء الحرب قد تستأنف قريباً وتنتهي باتفاق، وطالب العالم بترقب "يومين مذهلين"، في الوقت الذي تفرض فيه القوات الأميركية حصارًا على موانئ إيرانية.
تفاؤل أميركي
ومع احتمال عودة مسؤولين أميركيين وإيرانيين إلى باكستان لإجراء مزيد من المحادثات، عبر نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.
وقال ترامب لمراسل شبكة (إيه.بي.سي نيوز) جوناثان كارل: "أعتقد أنكم ستشهدون يومين مذهلين قادمين"، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين وينتهي في 21 أبريل.
وبحسب منشور لكارل على منصة "إكس"، أضاف ترامب "قد ينتهي الأمر بأيّ من الطريقتين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء".
وتابع ترامب "لديهم الآن نظام مختلف حقا. أيًا يكن، فقد قضينا على المتطرفين".
وقال مسؤولون من باكستان وإيران وعدة دول خليجية إن فريقي التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى باكستان في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وانتهت محادثات مطلع الأسبوع دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتي بدأت في 28 فبراير، مما دفع طهران إلى مهاجمة الدول الخليجية المجاورة لها وأعاد إشعال صراع مواز بين إسرائيل وجماعة "حزب الله".
وساهم تفاؤل ترامب في دفع الأسهم العالمية نحو الارتفاع مع توقعات بتحقيقها مستويات قياسية جديدة. وارتفعت أسعار النفط إلى حوالي 96 دولارا للبرميل عقب انخفاض أمس الثلاثاء وفي التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء بعدما قال الجيش الأميركي إن حصاره أوقف تماما التجارة البحرية من وإلى إيران.
وتمت إعادة المزيد من السفن في ظل الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، بما في ذلك ناقلة النفط "ريتش ستاري" الخاضعة لعقوبات أميركية والمملوكة للصين، وهي في طريقها للعودة إلى مضيق هرمز اليوم الأربعاء بعد خروجها من الخليج.
وفي وقت سابق، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض 8 ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.
وقال مسؤول أميركي إن مدمرة أميركية أوقفت ناقلتي نفط كانتا تحاولان مغادرة ميناء تشابهار الإيراني على خليج عمان أمس الثلاثاء.
وذكرت وكالة "مهر" شبه الرسمية للأنباء أن إيران ستستخدم موانئ بديلة عن تلك الموجودة على ساحلها الجنوبي لتجاوز الحصار الأمريكي وتوسيع قدرتها على الاستيراد عبر مختلف مناطقها.
العودة لإسلام آباد
رجح ترامب في تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست" أمس الثلاثاء عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازيًا الفضل في ذلك بشكل كبير إلى "العمل الرائع" الذي يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لتيسير أجواء المحادثات.
وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إنّ ترامب يرغب في إبرام "صفقة كبرى" مع إيران، لكن هناك الكثير من انعدام الثقة بين البلدين.
وقال "لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها".
كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عامًا، بينما اقترحت طهران وقفا لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.
وفي كلمة ألقاها في سول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.
وتضغط الولايات المتحدة أيضا من أجل نقل أيّ مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدمًا في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.
ومع ذلك، وفي تطور يمثل تعقيدا كبيرا لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة "حزب الله".
وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، بينما تصر إيران على أنها مشمولة بها.
تداعيات الحرب
دفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعليا، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، خصوصا في آسيا وأوروبا، مما دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر بديلة.
وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو أمس الثلاثاء بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع، وحذر من أن الاحتمال الأسوأ قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الركود.
وتواجه سوق النفط أيضا مزيدا من النقص في الإمدادات. وقال مسؤولان أميركيان إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد إعفاء لمدة 30 يوما من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر، والذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت دون ضجيج بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي في مطلع الأسبوع.
وأسفر الصراع عن مقتل ما يقدر بنحو 5 آلاف شخص، من بينهم حوالي 3 آلاف في إيران وألفان في لبنان.
وقال حاكم إقليم طهران إن عددا كبيرا من القتلى كان من الطلاب والنساء والمعلمين وأساتذة الجامعات. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية اليوم الأربعاء عنه قوله إن حوالي 40 ألف منزل في الإقليم تضررت، وإنه جرى أيضا استهداف المدارس والعيادات ومراكز الطوارئ في الهجمات.