تتجه الأنظار إلى جبهة لبنان في ظل الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط مؤشرات على استثناء الساحة اللبنانية من أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وتصاعد ملحوظ في العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوب البلاد.
وأكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد خليل الحلو في تصريحات خاصة لـ"المشهد"، أن الضربات الجوية الإسرائيلية تكثفت بشكل غير مسبوق منذ ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء، خصوصا في مناطق الجنوب وصور وصيدا، وتساءل عمّا إذا كان هذا التصعيد تمهيدا لوقف إطلاق النار أو استمرارا لمسار عسكري مفتوح.
هدنة هشة
وأشار الحلو إلى تضارب الروايات داخل إسرائيل، حيث تحدثت بعض وسائل الإعلام عن شمول تل أبيب بالهدنة، فيما نفت القيادات السياسية والعسكرية ذلك، معتبرة أن "جبهة لبنان مستقلة"، وهو ما يعزز فرضية استبعادها من أي اتفاق شامل.
وأوضح أن التجارب السابقة، سواء في غزة أو في نزاعات أخرى، تشير إلى هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار، مستشهدا بما جرى في أوكرانيا واتفاقية "مينسك"، التي لم تُحترم وأعقبها تصعيد عسكري واسع.
وأضاف أن إيران كانت تسعى إلى اتفاق سلام بضمانات واضحة من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن هذه الضمانات لم تتحقق، ما يجعل أي تهدئة حالية "مؤقتة وهشة"، وقد تنهار سريعا في حال فشل المفاوضات.
وفي هذا السياق، رجّح الحلو أن لبنان لن يكون ضمن إطار الهدنة، وإن حصل ذلك فسيكون على غرار اتفاقات سابقة سمحت لإسرائيل بالاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية.
وضع "حزب الله"
وعن إعلان "حزب الله" وقف عملياته العسكرية رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية، اعتبر الحلو أن القرار مرتبط مباشرة بإيران، مشددا على أن الحزب "لا يتحرك خارج الإرادة الإيرانية" وأن ما يجري يندرج ضمن حسابات التفاوض.
وأشار إلى أن قرار دخول الحزب في الحرب أساسا لم يكن لبنانيا بل جاء من طهران، ما يعزز فرضية أن قرار التهدئة سيتخذ في السياق ذاته.
وفي ملف سلاح "حزب الله"، أكد الحلو أن نزعه لا يمكن أن يتم بشكل فوري، بل يحتاج إلى مسار طويل ومعقد، مشيرا إلى أن إضعاف إيران قد يفتح المجال تدريجيا لتقليص نفوذ الحزب داخل لبنان.
وأوضح أن السيناريو المطروح يتمثل في عودة الحزب إلى كنف الدولة وتسليم سلاحه، إلا أن ذلك يواجه تعقيدات سياسية، في ظل حضور الحزب داخل مؤسسات الدولة نفسها، وتمسكه بنموذج مزدوج يجمع بين الدولة والتنظيم العسكري.
أهداف إسرائيلية ميدانية
واستبعد الحلو التزام إسرائيل بأي تهدئة في لبنان، معتبرا أن الظرف الحالي يمثل "فرصة إستراتيجية" لتل أبيب لمواصلة عملياتها دون ضغوط دولية تُذكر.
وبشأن شكل العمليات العسكرية المقبلة، توقع الحلو استمرارها بالوتيرة نفسها، مع تركيز إسرائيل على إقامة منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 10 و15 كيلومترا داخل الأراضي اللبنانية، بهدف تحييد خطر الصواريخ المضادة للدروع.
كما أشار إلى أن إسرائيل نجحت فعليا في إفراغ مناطق جنوبية من سكانها، معتبرا أن ذلك يندرج ضمن تحقيق هدف أمني أساسي يتمثل في إنشاء "شريط خالٍ من التهديدات".