وأوضح التقرير، أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران في يونيو الماضي، والتي هدفت إلى تهدئة التوتر وفتح المجال أمام الملاحة في مضيق هرمز، قامت على فرضية مفادها أن تخفيف العقوبات قد يدفع إيران إلى اتباع نهج أكثر اعتدالا، إلا أن التطورات اللاحقة، بما في ذلك الهجمات الإيرانية على الملاحة التجارية وشركاء الولايات المتحدة في المنطقة، أضعفت هذا الرهان.
زيادة الإنفاق العسكري
وأشار التقرير، إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب علقت في البداية بعض العقوبات، عبر منح استثناءات سمحت لإيران ببيع النفط وتلقي مدفوعاته، لكنها عادت وقلصت هذه التسهيلات بعد الهجمات الأخيرة، مع الإبقاء على مهلة لإنجاز العقود المبرمة سابقا، في حين لا تزال مذكرة التفاهم، من الناحية السياسية، تحد من قدرة واشنطن على فرض عقوبات جديدة.
وبحسب التقرير، فإن طهران لم تخف نيتها توظيف جزء من الأموال التي قد تحصل عليها من تخفيف العقوبات في تطوير برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وأضاف أن تجربة رفع العقوبات بعد الاتفاق النووي عام 2015، أظهرت أن إيران زادت إنفاقها العسكري، وعززت أدواتها الأمنية الداخلية، ووسعت دعمها لحلفائها في المنطقة.
وشهدت السنوات التي أعقبت الاتفاق النووي بحسب التقرير، ارتفاعا كبيرا في عدد الإعدامات داخل إيران، إلى جانب تشديد الرقابة الرقمية وتوسيع الاعتقالات، بينما خلصت تقارير أوروبية وأممية، بحسب المجلة، إلى أن أوضاع حقوق الإنسان لم تشهد تحسنا ملموسا، رغم رفع العقوبات.
وذكر التقرير أن ميزانية الدفاع الإيرانية، ارتفعت بشكل كبير بعد الاتفاق النووي، كما وسعت طهران ترسانتها الصاروخية عبر تطوير أنواع جديدة من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، إضافة إلى تطوير برامج فضائية، قد تقربها مستقبلا من امتلاك قدرات لإطلاق صواريخ بعيدة المدى.
تمويل وتجنيد الفصائل
كما استثمرت إيران مرحلة ما بعد الاتفاق النووي بحسب التقرير، في توسيع نفوذها بالشرق الأوسط، إذ عززت دعمها للرئيس السابق بشار الأسد، ووسعت تمويل وتجنيد الفصائل المتحالفة معها، بما في ذلك "حزب الله" اللبناني وفصائل عراقية، فضلا عن زيادة دعمها لحركة "حماس"، التي أكد قادة إيرانيون آنذاك، استمرار مساندتها رغم الاتفاق النووي.
وأشار التقرير، إلى أن طهران حولت جماعة "الحوثي" في اليمن، خلال السنوات التالية، من قوة محلية، إلى طرف يمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة متطورة، استخدمت في استهداف السعودية ولاحقا السفن في البحر الأحمر وإسرائيل، معتبرا أن ذلك جاء نتيجة نقل التكنولوجيا والسلاح الإيراني إليها.
وعززت هذه التطورات ثقة إيران بقدرتها على تحمل الضغوط العسكرية، والعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أقوى، معتمدة على شبكة حلفائها الإقليميين وترسانتها الصاروخية.
وتعتبر "ناشيونال إنترست" أن أي تخفيف جديد للعقوبات، سيمنح إيران موارد إضافية لتعزيز نفوذها العسكري والإقليمي، داعية الإدارة الأميركية إلى التمسك بسياسة الضغط الاقتصادي، وعدم العودة إلى نهج، تعتبره المجلة أثبت فشله في تغيير سلوك طهران.