تتزايد المؤشرات في المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أميركية، حول إمكانية التوصل إلى تفاهمات أولية قد تفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي تدريجي من بعض المناطق، ضمن ترتيبات أمنية مشروطة مرتبطة بتطورات ميدانية على الأرض.
إيران تحاول إظهار سيطرتها على ملف لبنان
وتسعى إيران وفق هذه التقديرات، إلى ربط أي انسحاب إسرائيلي بشروط سياسية وميدانية ضمن مسار أوسع في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يثير مخاوف إسرائيلية من تحويل الملف اللبناني إلى ورقة تفاوضية داخل مسار العلاقات الأميركية الإيرانية.
خطاب الصبر
وفي السياق، قال الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات حسين عبد الحسين، للإعلامية كاترين دياب في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "إيران لم تنجح في السيطرة على الملف اللبناني"، مشيرًا إلى ما وصفه بتغير خطاب "حزب الله" وحلفائه من المطالبة بانسحاب فوري لإسرائيل، إلى القبول بمرحلة صبر ووقف إطلاق نار، دون انسحاب مباشر.
وأضاف عبد الحسين أنّ المؤشرات الحالية تدل على أنّ أي انسحاب إسرائيلي سيكون تدريجيا ومشروطا بأداء الجيش اللبناني في بسط السيطرة ومنع عودة "حزب الله"، لافتا إلى أنّ التنفيذ مرتبط بقدرة لبنان على نزع السلاح على الأرض.
وأوضح أنّ فشل ذلك يعني بقاء المناطق الحدودية في حالة فراغ أمني أو شريط حدودي غير مستقر حتى إشعار آخر، مشيرا إلى أنّ المفاوضات تجري بشكل مباشر بين لبنان وإسرائيل، فيما تحاول إيران التأثير من الخارج لكنها تراجعت إلى خطاب الصبر، بعد فشل ربط الانسحاب بتفاهمات أوسع مع واشنطن.
وحول احتمال تفجير المفاوضات للوضع الإقليمي، قال عبد الحسين إنّ إسرائيل لا مصلحة لها في التصعيد حاليا، لكنها تعتبر أنّ أي خرق من "حزب الله" قد يعيد فتح المواجهة، وهو ما قد يعزل لبنان عن أي تفاهمات إقليمية أو أميركية إيرانية.
وفي ما يتعلق بدور الجيش اللبناني، أشار إلى وجود شكوك بشأن قدرته على ضبط السلاح، لافتا إلى تراجع المساعدات الأميركية له من 100 مليون دولار إلى نحو 37 مليون دولار في الفترة الأخيرة، معتبرا أنّ إشراف القيادة الوسطى الأميركية، قد يكون الضامن العملي لأي تقييم ميداني لأداء الجيش.
أما بشأن الدور الأوروبي، فاعتبر عبد الحسين أنه يقتصر على البيانات والدعم الدبلوماسي من دون تأثير فعلي على الأرض، سواء تجاه إيران أو إسرائيل، بسبب محدودية أدوات الضغط وعدم الانخراط المباشر في المسار التفاوضي.