في 11 فبراير، اشتبك نواب أتراك بالأيدي في قاعة البرلمان بسبب قرار الرئيس رجب طيب إردوغان تعيين وزيرين جديدين للعدل والداخلية.
وتُعدّ التعديلات الوزارية إجراءً روتينياً في تركيا خلال حكم إردوغان، حيث تُستخدم كآلية مُحكمة للتخلص من المسؤولين غير الموالين له واستبدالهم بشخصيات مستعدة لتنفيذ أجندته.
إلا أن هذا التعديل الوزاري الأخير يحمل دلالة أعمق بكثير، وفق تحليل لمجلة "ناشونال إنترست"، مضيفا: "يبدو أنه يعكس مسعى إردوغان المُتعمّد لتسهيل انتقال سلس للسلطة إلى ابنه، بلال إردوغان".
ووفق التحليل، وبتعزيز سيطرته على وزارتي العدل والداخلية، يُحكم إردوغان قبضته على الآليات التي تُشرف على الانتخابات وإنفاذ القانون والإجراءات القضائية. وبذلك، فهو لا يُمارس الحكم فحسب، بل يُهيّئ الظروف التي سيتم على أساسها تحديد خليفته.
وقال التحليل إن الهدف من هذه المناورات واضح يتمثل إضعاف المعارضة، والقضاء على الاستقلالية الانتخابية الحقيقية، وضمان وصول بلال إردوغان إلى سدة الرئاسة دون مقاومة أو تدخل ديمقراطي.
خلافة عائلية
منذ نهاية عام 2025، برز بلال إردوغان في المشهد العام ليتبوأ منصب ولي عهد تركيا، ويبدو أنه يحظى بتأييد والده أكثر من غيره من الخلفاء المحتملين، وفق المجلة.
ومع تزايد احتمالية وصول بلال إلى زعامة حزب العدالة والتنمية وترشحه للرئاسة، فإن التعديل الوزاري الذي أجراه إردوغان الأب يُعدّ مؤشراً بالغ الأهمية.
وبحسب التحليل، فإن منح بلال زمام القضاء والشرطة، خصوصا إذا ما خلف والده في زعامة حزب العدالة والتنمية عام 2026، هو وصفة لحكم استبدادي عائلي.
يُشير تعيين غورليك رئيسًا لوزارة العدل إلى رغبة الرئيس في تزويد بلال بأصدقاء العائلة الذين يتمتعون بنقاط قوة معينة، وفق التحليل.
لا يشغل بلال أي منصب عام حاليًا، على الرغم من امتلاكه العديد من العلاقات داخل السلطة القضائية التركية وخبرات سابقة استخدمها بذكاء لسجن منتقديه.
وقال التحليل إن استبدال وزير العدل السابق يلماز تونج، الذي يُزعم أن قيادة حزب العدالة والتنمية اعتبرته ضعيفًا، برجل إردوغان السياسي المقرب يصب في مصلحة بلال، إذ يمنحه مساعدًا يتمتع بحصانة قانونية لإسكات معارضيه في جميع أنحاء البلاد.
أما تعيين مصطفى شيفتشي، محافظ أرضروم السابق، وزيرًا للداخلية، وهو شخصية أقل شهرة، فيضفي طابعًا استبداديًا جديدًا على الجهاز المسؤول عن الشرطة والأمن الداخلي في تركيا، على حسب وصف المجلة.
وبحسب التحليل "لطالما ارتبط شيفتشي بمؤسسة الشباب التركي (TUGVA)، وهي منظمة غير حكومية إسلامية تضم في مجلس إدارتها أعضاءً ذوي نفوذ سياسي، من بينهم بلال إردوغان".
ووفق المجلة، يبدو أن كل هذه المناورات تنبع من نية الرئيس التركي في تنصيب ابنه بلال زعيماً لحزب العدالة والتنمية، وربما في وقت مبكر من هذا العام.
وسيُمكّنه ذلك تأمين قيادة الحزب من توطيد سلطته داخل الجهاز الحزبي-الدولي التركي المُدمج، وبناء ولاء بين الفاعلين السياسيين والإداريين الرئيسيين، ووضع نفسه في موقع الوريث الطبيعي للرئاسة.
الديمقراطية التركية لم تمت بعد
مع ذلك، يرى التحليل أن تحقيق هذه النتيجة يتوقف في نهاية المطاف على توقيت الانتخابات. سيعتمد تولي بلال الرئاسة على موعد إجراء الانتخابات المقبلة، خصوصا إذا سعى إردوغان إلى الدعوة لانتخابات مبكرة قبل الموعد المقرر في مايو 2028.
في الوقت الراهن، لا يبدو أن إردوغان ولا ائتلافه الحاكم يميلان إلى إجراء انتخابات مبكرة. فقد أدى السخط الشعبي، الناجم في معظمه عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في تركيا، إلى تراجع شعبية إردوغان مما يجعل إجراء انتخابات مبكرة محفوفاً بالمخاطر السياسية. الحزب الجمهوري الشعبي هو القوة السياسية الرئيسية الوحيدة التي تدعو إلى انتخابات مبكرة.
ويشير هذا التردد إلى إستراتيجية مدروسة بعناية. من المرجح أن يعتمد إردوغان على وزيري العدل والداخلية المعينين حديثًا لإضعاف قوى المعارضة وتحييدها قبل أي منافسة انتخابية. من شأن هذا النهج أن يمنح وقتًا حاسمًا لتعزيز مكانة بلال القيادية، وتوطيد الولاء المؤسسي، وتهيئة بيئة سياسية أكثر ملاءمة.