hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

هستيريا في إيران.. طوابير الوقود و"هلع التخزين" ينذران بانفجار اقتصادي

ترجمات

الإيرانيون يشترون اللحوم بالدين وسط تفاقم الفقر (رويترز)
الإيرانيون يشترون اللحوم بالدين وسط تفاقم الفقر (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الإيرانيون يتهافتون على الوقود والغذاء خوفا من النقص.
  • احتجاجات عمالية تعود إلى الشوارع بسبب الغلاء.
  • طوابير طويلة ونفاد الوقود في محطات إيرانية.
  • العملة الإيرانية تهبط إلى مستوى قياسي.

هرع الإيرانيون هذا الأسبوع إلى شراء الوقود والمواد الغذائية، في مؤشر على تصاعد الضغوط الاقتصادية، بعدما أثار تهديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتشديد العقوبات، مخاوف من تفاقم النقص واشتداد الأوضاع المعيشية سوءا.

وبدأت تظهر في أنحاء البلاد احتجاجات صغيرة لنقابات عمالية، كانت قد اختفت تقريبا خلال الحرب. وتجمع عمال النفط والمتقاعدون والمعلمون للتعبير عن غضبهم من تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وهي المشكلات نفسها التي أشعلت احتجاجات هزت النظام مع بداية العام، وأدت إلى حملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف. وبينما تسمح الحكومة بقدر من الاحتجاج حول القضايا الاقتصادية باعتباره متنفسا للغضب، فإنّ بعض التجمعات اتخذت منحى سياسيا رغم المخاطر، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

تظاهرات العمال

وتظاهر عمال النفط والغاز العاملون في المنشآت البحرية، يوم الاثنين، في مدينة عسلويه، مركز الطاقة في إيران، قائلين إنّ العمال الذين يحافظون على استمرار الإنتاج، لا ينبغي أن يواجهوا أزمة في تأمين معيشتهم أو أن يكافحوا لدفع الإيجار، وفق ما أوردته وكالة "إيلنا" شبه الرسمية.

وفي اليوم السابق، تظاهر نحو 100 عامل سُرّحوا من وظائفهم احتجاجا على فصلهم من مجمّع شادغان للصلب في غرب إيران.

وتأمل الولايات المتحدة في استغلال هذه المشاعر للضغط على القادة الإيرانيين من أجل التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب بشروط أكثر ملاءمة لها.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين، إنّ الدول والشركات التي تتعامل تجاريا مع طهران، ستواجه غضب الإدارة الأميركية. وجاءت هذه التهديدات في وقت تتعرض فيه إيران بالفعل لضغوط اقتصادية متزايدة بسبب أضرار الحرب، والحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية، وتشديد العقوبات.

ويرى كثير من المحللين أنّ هذه التكتيكات ستلحق أضرارا كبيرة بالسكان الإيرانيين، لكنها لن تدفع على الأرجح قادة البلاد إلى تغيير مواقفهم، إذ إنهم واجهوا عقوبات قاسية لسنوات ويعتقدون أنهم يخوضون حربا وجودية. وتعمل السلطات على تطبيق نظام تقنين وتوجيه الموارد بعيدا عن الاستثمارات بهدف الصمود.

ضغوط أميركية شديدة

وتواجه الولايات المتحدة أيضا ضغوطا اقتصادية. وقال بيسنت إنه يتجنب اتخاذ إجراءات فورية، لأنه لا يريد زعزعة الاقتصاد العالمي.

وتتدهور الظروف بوضوح داخل إيران. فقد تشكلت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في العاصمة ومدن أخرى، فيما نفد البنزين والديزل من بعض المحطات، وفق سكان ومسؤولين.

وسارع السائقون إلى ملء خزانات سياراتهم قبل خفض مرتقب في حصص الوقود المدعوم. ويحصل الإيرانيون على بعض أرخص أنواع البنزين في العالم، لكنّ الحكومة تعتزم تقنين الإمدادات بعدما تعرضت مصافي التكرير لضربات خلال الحرب، وسط مخاوف من تراجع واردات الوقود بسبب عقوبات جديدة.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط الإيراني، إنّ إنتاج الوقود في إيران لا يكفي لتلبية الاحتياجات المحلية، ما يجعل البلاد عرضة لضغوط حملة العقوبات الأميركية الجديدة. وأضاف أنّ الإمدادات تأتي من بيلاروسيا وتركمانستان وكازاخستان.

وفي طهران، نفد زيت الطهو والأرزّ من بعض المتاجر الكبرى هذا الأسبوع، بعدما بدأ المتسوقون في تخزين السلع.

آثار نفسية و"هستيريا"

وتصر الحكومة على امتلاكها ما يكفي من السلع الأساسية لأشهر عدة. لكنّ قرار الولايات المتحدة تشديد القيود على التجارة الدولية مع إيران بدأ بالفعل يترك أثرا نفسيا.

وقال مترجم في طهران: "سادت حالة من الهستيريا، وفي بعض الأحياء، هرع المتسوقون إلى المتاجر الكبرى". وأضاف: "مخاوف النقص المرتبطة بتهديدات العقوبات الأميركية أشعلت حالة من الذعر".

وكانت الإمدادات متوافرة بشكل أكبر عبر الإنترنت وفي الأسواق الراقية.

وتفرض العملة الإيرانية التي تتراجع بسرعة، ضغوطا إضافية على المستهلكين، الذين يسعون إلى إنفاقها قبل أن تفقد مزيدا من قيمتها. فقد هبطت العملة الإيرانية، يوم الاثنين، إلى مستوى قياسي تجاوز مليوني ريال مقابل الدولار الأميركي، متراجعة بنسبة 7% خلال أسبوع، وأصبحت تشتري نصف عدد الدولارات الذي كانت تشتريه قبل عام.

اللحوم بالدّين.. والفقر

ويلجأ كثير من المستهلكين الآن إلى الاستدانة لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية. وقال سكان إنّ اللحوم غالبا ما تُشترى بالدّين، على أن يتم سداد ثمنها على أقساط مضافا إليها فوائد.

وكتبت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية: "هذه الظاهرة ليست طريقة دفع جديدة، إنها علامة على تحول كبير: الفقر".

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، إنّ البلاد بحاجة إلى التركيز على إنهاء الحرب ودعم اقتصادها المتعثر. لكنّ القادة المتشددين يضعون سقفا مرتفعا لأيّ اتفاق، سعيا إلى رفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة.

ويخشى مسؤولون إيرانيون من أن تؤدي الأزمة الاقتصادية المتفاقمة إلى عودة الاضطرابات. فقد أدى خفض دعم الوقود والغذاء عام 2019، بعد أن شدد الرئيس دونالد ترامب العقوبات خلال ولايته الأولى، إلى اندلاع احتجاجات جماهيرية دامية استمرت لأشهر.

وفي ديسمبر، أشعل تجار البازار الذين احتجوا على الانخفاض الحاد في قيمة العملة، موجات من التظاهرات ودعوات إلى إسقاط النظام. وعلى الرغم من تحذيرات الحكومة من إمكانية قتل المحتجين، لا تزال التحركات العمالية المحلية مستمرة.

غضب واعتصامات

ونفذ محتجون في قطاعات إستراتيجية، مثل الاتصالات والبتروكيماويات، اعتصامات على مدى أشهر احتجاجا على عدم دفع أجورهم.

وفي وقت سابق من أغسطس، احتج 32 عاملا في قطاع البتروكيماويات بمدينة بندر ماهشهر، الواقعة على ساحل الخليج العربي، علنا على فصلهم من وظائفهم، وفقا لوكالة "إيلنا".

ويربط أعضاء مجلس تنسيق نقابات المعلمين الإيرانيين، وهو اتحاد للمعلمين، بين تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران والموقف المتشدد وغير المتنازل الذي يتبناه قادتها.

وكتب مدرس متقاعد على القناة التابعة للنقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ الحكومة وعدت خلال الحرب برفع أسعار النفط إلى 200 دولار أميركي للبرميل، ومعاقبة مهاجمي إيران. لكنه قال إنّ البلاد، بدلا من ذلك، تتعرض لضربة من عملتها المنهارة.

وكتب: "مرت 3 أيام منذ تلقينا رواتب أغسطس. لم يتبقّ منها تقريبا شيء".

news_suggested_videos_المشهد اليوم 26-08-2026
play