hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الانقسام السّني يعصف بالمشهد السياسي في العراق

المشهد

الكتلة السنية تفشل في الاتفاق على رئيس للبرلمان العراقي (إكس)
الكتلة السنية تفشل في الاتفاق على رئيس للبرلمان العراقي (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصادر مقرّبة من حزب تقدم: الحلبوسي عرقل جلسة مجلس النواب.
  • المصادر: كتلة المبادرة منفتحة على جميع الأطراف.
  • محللون: الإطار التنسيقي ساهم في الانقلاب على الحلبوسي.

بعد فشل مجلس النوّاب العراقي لـ4 مرات متتالية في انتخاب رئيس جديد، نتيجة للخلافات بين الكُتل السنيّة داخل البرلمان، فجّر عدد من النوّاب المنتمين لحزب تقدم (أكبر كتلة سنيّة في البرلمان العراقي)، مفاجأة جديدة، بإعلانهم الانشقاق عن الحزب وتأسيس كتلة سياسية خاصة بهم بعيداً عن محمد الحلبوسي.

ورغم أن النوّاب الـ11 برئاسة زياد الجنابي، برروا انشقاقهم عن حزب تقدم، نتيجة للجمود السياسي، وعجز السلطة التشريعية عن انتخاب رئيس جديد للبرلمان منذ أشهر عدة، إلا أن البعض اعتبر هذه الخطوة بمثابة الموت المعلن لحزب تقدم ورئيسه محمد الحلبوسي.

وأدى الانشقاق لفقدان حزب تقدم لثلث أعضائه داجل مجلس النواب، ما وصفه مراقبون بأنه سيبعد الحلبوسي عن الخط الأول لقوى المكوّن السنّي، التي تخوض صراع انتخاب رئيس جديد للبرلمان العراقي.

ولم يُعلن المنشقون، الذين أطلقوا اسم "المبادرة" على كتلتهم السنيّة الجديدة، إلا أن الجنابي وخلال بيانه الصحفي أكد أن الكتلة تقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء، وأول مطالبها هي تطبيق ورقة الاتفاق السياسي التي على أثرها تشكلت حكومة محمد شياع السوداني الحالية.

ما أسباب الانشقاق؟

وكشفت مصادر مقرّبة من حزب تقدم لمنصة "المشهد" أن الحلبوسي اعتمد مبدأ الإقصاء داخل الهرم السنّي خلال الفترة السابقة، ومارس الضغط على النوّاب للتصويت وفقاً لما يراه مناسباً، ما أنتج الكثير من الأعداء للحزب داخل الكتل السنيّة الأخرى.

وأضافت المصادر التي فضّلت عدم ذكر اسمها، أن الحلبوسي عرقل الانتخابات مرات عدة، لأنه رفض فوز مرشح تحالف السيادة سالم العيساوي، ما أدى إلى الفراغ السياسي الحالي في البرلمان، وأن الأعضاء المنشقين منفتحون على جميع الخيارات، فقد آن الأوان لتحقيق التوافق والانسجام بين الكتل السنيّة، وإنهاء حالة الخلاف وسيطرة المصالح الشخصية بدلاً عن مصلحة الوطن.

ولم تصرّح المصادر عن موقفها الواضح من المرشحين الاثنين لرئاسة مجلس النوّاب، سالم العيساوي مرشح تحالف السيادة، ومحمود المشهداني مرشح حزب تقدم، إلا أن مصادر مُطلعة أكدت لمنصة "المشهد" أن كتلة المبادرة الجديدة ستصوّت للمرشح الذي تفضله قوى الإطار التنسيقي، في إشارة إلى علاقة خفية للقوى الشيعية بالانشقاق الأخير.

دور الإطار التنسيقي

وقال مدير مركز بغداد للدراسات الإستراتيجية الدكتور مناف الموسوي إنه يوجد أكثر من عامل سياسي أدى إلى هذا الانشقاق، العامل الأول هو أن القوة الأساسية التي كانت توحّد وتجمع أعضاء حزب تقدم فقدت سلطتها، إضافة إلى الإغراءات التي عُرضت على أغلب أعضاء تقدم من قبل قوى الإطار التنسيقي، وأيضاً من القوى السنيّة المنافسة لحزب تقدم داخل البرلمان.

وأرجع الموسوي عملية الإنشقاق هذه، إلى رغبة القوى السنيّة والشيعية المنافسة لحزب تقدم، بإنهاء مشكلة اختيار رئيس جديد للبرلمان، عن طريق إغراء بعض أعضاء حزب تقدم بالانشقاق عن الحلبوسي، بالتالي تخفيض عددها داخل الحزب، وسحب أحقيته بالحصول على رئاسة البرلمان، بعد أن يفقد مصدر قوته وهو أنه الكتلة السنيّة الأكبر عدداً داجل مجلس النوّاب.

وأضاف أنه من أسباب الانشقاق وجود أطراف خارجية ترغب بتفكيك تقدم، وتحويلها من كتلة سنيّة تجمع أكبر عدد من الأعضاء وتدعمها قاعدة جماهيرية واسعة، إلى كتلة سنيّة صغيرة لا تملك القوة لتغيير المشهد السياسي في العراق.

ويرى أن ما جرى لحزب تقدم، ربما يعود لأنه انسحب من تحالفه مع التيار الصدري سابقاً من جهة، وعدم تحالفه مع قوى الإطار التنسيقي من جهة ثانية، إضافة إلى انسحاب الأطراف الأخرى من التحالف الصدري ممثلين بالأكراد والسنّة.

ويختم مدير مركز بغداد للدراسات الإستراتيجية حديثه بالقول: "اليوم بدأت عملية العقاب، ولو لم يتحوّل أو ينتقل الأخوة السنّة من اتفاقهم مع التيار الصدري، أو لو أنهم انسحبوا مع التيار الصدري في تلك الفترة، لما تم استضعافهم بهذا الشكل، ولما تم التعامل معهم بهذه الطريقة، بالتالي هذه التدخلات هي محاولة لإضعاف وتفيكك حزب تقدم".

السنّة مفككون

ويرى المحلل السياسي محمد زنكنة أنه منذ القدم يظهر بوضوح أن الجانب السنّي في العراق غير موّحد، بدليل أن الكثير منهم كان يطالب بعودة نظام البعث، وأن يعاد ترتيب حكم العراق على أساس عربي سنّي، أما الباقي كانوا منشغلين في تقاسم الكعكة العراقية مع الأطراف السياسية الأخرى.

وأضاف زنكنة أنه بعد عام 2014 العديد من السنّة الذين عُرفوا بشراسة الدفاع عن سنيّة العراق، وطالبوا أن يكون الحكم في العراق بيد السنة، تحالفوا مع المقربين من إيران، بينما لم تُعر السلطات العراقية اهتماماً لذلك وعادوا إلى مناصبهم، بالتالي يمكن القول إن السنّة في العراق لا تجمعهم قوة توحدهم.

وكشف زنكنة أن انشقاق 11 نائباً من حزب محمد الحلبوسي ليس بالأمر الجديد، بل حدث أكثر من مرة، لأن السنّة فشلوا في تكوين زعامة أو مرجعية سياسية واضحة كما هي لدى الجانب الشيعي، ولم يتفقوا على فيدرالية أو كيان سياسي موحد في إطار الدستور العراقي منذ عام 2003، أو حتى متحدث باسمهم، وهذا ما دعا اليه الرئيس مسعود البارزاني والجانب الكردي أكثر من مرة، لكن دون جدوى.

رسالة إلى الحلبوسي

ويعود زنكنة إلى رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، ويقول: "تم إبعاد الحلبوسي عن رئاسة البرلمان بتهم متعلقة بالفساد داخل المنظومة السياسية السنيّة، وأنه كان قد أجبر بعض النواب السنّة على الاستقالة والتوقيع على ورقة فارغة ليستغلها في أي وقت لطردهم، المفارقة هنا أنه اليوم عندما عاد مرة أخرى إلى العملية السياسية وأراد أن يتسلم رئاسة مجلس البرلمان انقلبوا عليه".

هل فقد الحلبوسي ثقة المكون السني؟ يجيب زنكنة: "أعتقد أنه فقدها، وأن هذا الانشقاق رسالة وجهت بشكل مبطن من قبل الأغلبية بأننا حتى لو ساعدناك في البداية لكننا لن نستمر في دعمك. كما أن استغلال الفراغ الموجود في المجلس التشريعي لتمرير بعض القوانين التي يريدها الجانب الشيعي كانت أيضاً سبباً في إقناع بعض الأعضاء السنّة في حزب تقدم بالإنقلاب على الحلبوسي".

وحول مصير رئيس البرلمان الجديد، يقول زنكنة: "ربما يتأخر تعيين رئيس جديد لمجلس النواب، أو يبقى هذا المنصب بالوكالة، لحين إجراء انتخابات مُبكرة، لأن الأطراف الشيعية تريد تمرير قوانين معينة، من الممكن أن التواجد السني في رئاسة البرلمان سيشكل عائقاً أمام تمريرها، لذلك سيستغل الجانب الشيعي الخلافات في الجانب السنّي لتمرير مصالحه في البرلمان".

وفي نهاية شهر مايو الماضي، عقد البرلمان العراقي جلسة خُصصت لانتخاب رئيس جديد، قبل أن ترُفع في مستهل جلسة التصويت الثانية، إثر خلاف حاد بين أعضاء من كتلتي تقدم وعزم، انتهى بشجار بين الكتل السنيّة داخل الجلسة، ما دفع رئيس المجلس بالنيابة محسن المندلاوي إلى تأجليها دون تحديد موعد آخر.

وكان مرشح تحالف السيادة الذي يتزعمه خميس الخنجر حصل على 158صوتاً مقابل 137 صوتاً لمحمود المشهداني مرشح حزب تقدم الذي يتزعمه محمد الحلبوسي، ما دفع مراقبين إلى الاعتقاد أن الحلبوسي عطّل الجلسة، لأنه ما زال مصرّاً على أحقية حزب تقدم برئاسة البرلمان كونها الكتلة السنية الأكبر عدداً.

ويصف محللون الانشقاق الأخير الذي حدث داخل حزب تقدم، بأنه المحاولة الأخيرة لتجريد حزب الحلبوسي من حجته وهي أنه الأكبر عدداً، بالتالي لا بد أن يكون رئيس البرلمان من حزبه، حتى وإن لم يحصل على الأصوات المطلوبة. فعمدوا إلى إغراء أعضاء حزب تقدم بالانشقاق عن الحلبوسي، بالتالي إخراجه من العملية السياسية، والعودة إلى نظام التصويت خلال جلسة البرلمان المقبلة، التي لم يُعلن عنها بعد.