في ما يبدو أن تجدد الضربات الأميركية ضد إيران لن يؤدي بالضرورة إلى إخضاع طهران أو دفعها إلى القبول بشروط واشنطن، بل قد يسهم في تعزيز تمسك القيادة الإيرانية بمواقفها وتشديد نهجها التفاوضي، بحسب خبراء تحدثوا لشبكة "سي إن إن" الأميركية.
ترامب يتوعّد إيران
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الأربعاء، استئناف الهجمات على إيران "بقوة كبيرة"، مبررا ذلك بعدم إحراز تقدم كاف في مفاوضات إنهاء الحرب. وأعقب ذلك موجة جديدة من الضربات المتبادلة بين الجانبين.
وقال الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية حميد رضا عزيزي، إن زيادة الضغوط العسكرية لا تعني بالضرورة زيادة المرونة الإيرانية، بل قد تؤدي إلى نتيجة معاكسة.
كما أوضح أن القيادة الإيرانية تنظر إلى قدرتها على الصمود أمام أشد الضربات الأميركية باعتبارها عاملا يمنحها قدرا من النفوذ في أي مسار تفاوضي محتمل.
وأضاف أن النظام الإيراني يستند إلى قاعدة سياسية وأيديولوجية متشددة تعتبر أي تراجع أو إبداء للمرونة بمثابة استسلام، ما يجعل تقديم تنازلات تحت وطأة الضغوط العسكرية أمرا بالغ الصعوبة.
الرد القاسي
بدوره، رأى الباحث في مركز جنيف للسياسات الأمنية ومعهد الشرق الأوسط في سويسرا علي أحمدي، أن القيادة الإيرانية اكتسبت ثقة أكبر بقدرة البلاد على التحمل بعد أسابيع من المواجهة العسكرية، مشيرا إلى أنها باتت ترى في "المقاومة الصلبة والرد القاسي" الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق الردع.
وفي سياق التصعيد المتبادل، أعلن "الحرس الثوري" الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ردا على الضربات الأميركية الأخيرة، فيما حذر مسؤول عسكري إيراني بارز من أن طهران قادرة على تحويل الشرق الأوسط إلى "جحيم" إذا تعرض أمن الملاحة في مضيق هرمز للخطر، قبل أن تعلن لاحقا إغلاق المضيق.
ويخلص خبراء إلى أن مواصلة الضغوط العسكرية قد تجعل أي تنازلات كانت طهران مستعدة للنظر فيها أكثر صعوبة، وتدفعها إلى التشدد بدلا من الانخراط بمرونة في مسار تفاوضي، بما يعقد فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي المواجهة القائمة.