تشهد الساحة السياسية والأمنية العراقية تغيرات سريعة أطلقها رئيس الحكومة الجديدة علي الزيدي، أبرزها حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات الأمنة العراقية داخل المنطقة الخضراء في بغداد فجر يوم الأحد الماضي وحملت اسم "صولة الفجر"، أسفرت عن اعتقال 21 متورطاً في قضايا فساد، على رأسهم رئيس "تحالف العزم" مثنى السامرئي.
وخلال مؤتمر صحفي للمتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، كشف للصحفيين أن "صولة الفجر" لن تقف عند هذا المستوى، بل ستستمر بالتوازي مع اعترافات الموقوفين الجارية التي ستقود إلى شبكة من المتهمين على مستوى الأسماء والأموال. مؤكداً أنه لا تمييز في محاسبة المتورطين بالفساد بل سيطبق القانون على الجميع.
وبعد يوم واحد من انطلاق الحملة، أعربت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي عن أملها ألا تقتصر حملة مكافحة الفساد على بغداد فقط، بل أن تمتد لتشمل جميع المحافظات والمدن العراقية، إلا أن ناشطين عبر "فيسبوك" تداولوا خبراً أن بيان كتلة الديمقراطي جاء بعد تحذيرات وصلت لسلطات الإقليم من مكتب التحقيقات الفيدراني الأميركي من أي تحرّك قد يُعيق حملة مكافحة الفساد التي يقودها الزيدي.
الفيدالي الأميركي يحذر أربيل!
وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد" أن تحذيرات الفيدرالي الأميركي وصلت بالفعل لسلطات الإقليم، التي تعاونت مع الحكومة الاتحادية وسلّمت 9 مطلوبين كانوا موجودين داخل إقليم كردستان، كما أن هنالك قائمة أسماء سلمتها بغداد للإقليم لكنها مجهولة الإقامة، والبحث جار عنها في مدينة السليمانية.
وأوضح المصادر، أن حملة الاعتقالات ربما تطال بعض المسؤولين في حكومة إقليم كردستان، في حين لم يتم الكشف عن أسماء هذه الشخصيات أو موقعها من السلطة.
ورغم أنه لم يصدر أي تصريح رسمي من سلطات إقليم كردستان حول "صولة الفجر"، إلا أن وكالة الأنباء العراقية أفادت بأن إقليم كردستان سلّم رئيس لجنة النزاهة السابق زياد الجنابي إلى الحكومة الاتحادية بعد إلقاء القبض عليه في أربيل يوم الأحد الماضي، وذلك عبر نقاط التفتيش المشتركة بين أربيل وكركوك.
تنسيق عالي المستوى مع الـ إف ب إي
ويقول المستشاري الإعلامي للرئيس مسعود بارزاني، كفاح محمود لمنصة "المشهد" إن كتلة الديمقراطي الكردستاني تقف إلى جانب علي الزيدي وفريقه في مكافحة الفساد وإعادة الأموال المنهوبة من العراقيين عرباً وكرداً.
وحول الإجراءات التي اتخذتها سلطات الإقليم لدعم حملة الزيدي، يقول محمود: حاول بعض المتهمين الدخول إلى إقليم كردستان ظناً منهم أنهم سيستخدمون مطار أربيل الدولي للهروب، لكن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليهم وسلّمتهم للحكومة الاتحادية.
ويؤكد محمود، عبر منصة "المشهد"، أنه يوجد تعاون وثيق جداً بين الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان والقوات الأمنية في الحكومة الاتحادية ومكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي، لأننا نخوض حرباً ضد الفساد وهو الوجه الثاني للإرهاب.
أما فيما يخص إمكانية اعتقال شخصيات سياسية كردية، كشف محمود أن قوائم المطلوبين التي تم تسليمها لسلطات إقليم كردستان لم تتضمن أي شخصية تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني أو للاتحاد الوطني الكردستاني، ولم يتم الإعلان عن أي اسم أو شخص بذاته، لكنها تكهنات صحفية إعلامية لا تعتمد على الوثائق الرسمية، ولو تمت الإشارة إلى أي شخصية لتم الإعلان عنها من قبل الجهات الاتحادية ومن قبل حكومة إقليم كردستان مباشرة.
وفي المقابل، كشف عضو الاتحاد الوطني الكردستاني والمستشار القانوني في برلمان إقليم كردستان لاوند جلال، لمنصة "المشهد" أن هنالك بعض الشخصيات السياسية الكردية التي شاركت في الحكومات السابقة في بغداد مطلوبة فعلاً، يوجد أوامر قبض وتحقيقات بحق نوّاب ومسؤولين كرد، مضيفاً: الاتحاد الوطني الكردستاني وحكومة إقليم كردستان ستدعم إلقاء القبض عليهم وستلتزم بأي قرار قضائي يصدر بحقهم.
وأكد جلال، عبر منصة "المشهد" أن الاتحاد الوطني الكردستاني ينظر إلى هذه الحملة بأنها خطوة في المسار الصحيح لإعادة بناء الثقة بين الشعب والسلطة السياسية، وندعم إجراءات دولة رئيس الوزراء علي الزيدي.
وبحسب جلال، وصلت طلبات عدة من قبل المكاتب التابعة للاتحاد الأوروبي و يونامي العاملة في الإقليم، لدعم مسار محاربة الفساد وتحقيق الشفافية المالية والإدارية، مضيفاً: هذه المطلاب الدولية ليست جديدة.
أربيل تدعم حملة الزيدي ضد الفساد
وفي سياق متصل، يقول المحلل السياسي محمد زنكنة، لمنصة "المشهد" إن حكومة إقليم كردستان لم تصدر أي بيان رسمي حول ما جرى في المنطقة الخضراء، لأن إصدار أي بيان قد يُنظر له من قبل البعض في إطار الشماتة، لأن أغلب من تم اعتقالهم هم شخصيات انتقدت الإقليم وكانت ضد توزيع رواتب الموظفين بحجة أنها ستؤدي لعجز في ميزانية الدولة. لكن قانونياً ودستورياً إقليم كردستان هو أصلاً يدعم كل حملات محاربة الفساد.
ويشرح زنكنة: خلال شهر يناير 2020، أصدر برلمان إقليم كردستان قانوناً خاصاً بالإصلاحات، واقترح مجموعة قوانين تدعم الإصلاحات لكن تمت محاربة هذه القوانين عبر تعطيل الحياة التشريعية في الإقليم حتى هذه اللحظة، إلا أن الإقليم سبق الحكومة الاتحادية في مكافحة الفساد وبدأ بتطبيقها قبل 6 سنوات.
وحول تحذيرات المكتب الفيدرالي الأميركي، يجيب زنكنة: حكومة إقليم كردستان لم تصرّح بما طالب به الـ (إف بي أي) لكن نؤكد أن الحكومة لا تحتاج لمثل هذه التحذيرات لأنها تدعم بشكل كامل أي عملية تؤدي لمكافحة الفساد، وحتى لو كانت مسألة التحذيرات الأميركية صحيحة، فسلطات الإقليم تدعم منذ تأسيسها أي إجراء لمكافحة الفساد.
يذكر أن تقارير إعلامية كشفت أن السلطات العراقية صادت ضمن حملة مكافحة الفساد، نحو 11 مليون دولار أميركي نقداً و 98 مليار دينار عراقي، ونحو 1.5 كيلو غرام من الذهب، ونحو 40 عقاراً في بغداد وأربيل وصلاح الدين، إضافة إلى مجموعة من الأسلحة والذخائر.