تقاتل إيران بطائرات قديمة تعود لعصر حرب فيتنام، مكونة من قطع غيار مهربة وابتكار محلي، وتدخل المعارك ضد دول تمتلك أحدث الطائرات الحربية في العالم. وعلى الرغم من ضعفها، يواصل النظام الإيراني دفع هذه الطائرات إلى القتال، وكأنها الرهان الأخير للبقاء، في مواجهة قوة جوية فائقة لا ترحم، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
تدفع إيران بسلاحها الجوي المتداعي إلى القتال. والعديد من هذه الطائرات تُشبه القطع الأثرية، وتستمر في التحليق بفضل ابتكار الطيارين وقطع الغيار المعاد تدويرها، وتكاد لا تواجه أي فرصة ضد الطائرات الحديثة.
وبحسب التقرير، فإن هجمات الطائرات الإيرانية، إلى جانب الطائرات المسيرة والصواريخ، ساهمت في ازدحام السماء و"ضباب الحرب" عندما أسقطت 3 مقاتلات أميركية من طراز F-15 بطريق الخطأ فوق الكويت يوم الأحد، وفق الجيش الأميركي.
وفي اليوم التالي، أسقط طيار قطري طائرتين إيرانيتين من طراز Sukhoi Su-24. هذه القاذفات الروسية دخلت الخدمة في أوائل السبعينيات، قبل ولادة نائب الرئيس جي دي فانس بعقد، ولم تُنتج منذ أكثر من 30 عامًا.
نقطة ضعف إستراتيجية
وتقول الصحيفة إن قدرة إيران المحدودة وطائراتها الضعيفة (العديد منها تم شراؤه قبل الإطاحة بالشاه عام 1979) تعد نقطة ضعف إستراتيجية أجبرتها على الاعتماد على برنامج الصواريخ الباليستية الذي أصبح هدفًا رئيسيًا للضربات الأميركية والإسرائيلية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الطائرات كثيرًا ما كانت تتحطم أثناء التدريبات قبل الدخول في أي معركة، وبعضها أسقط على المدرج.
ودمّرت إسرائيل يوم الأحد طائرتي F-4 Phantom II وF-5 أميركيتين عند تحضيرات الإقلاع في مطار تبريز شمال غرب إيران. وطراز F-4 يعود إلى ستينيات القرن الماضي ولم يُنتج منذ نصف قرن، فيما F-5 مشابه في العمر.
في المقابل، قصفت الطائرات الأميركية والإسرائيلية إيران بآلاف الغارات منذ بدء الحرب، وسيطرت على معظم الأجواء الإيرانية. وأسفرت الضربات عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة الكبار، وتدمير العديد من المنشآت العسكرية الإيرانية.
ردت إيران بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على نطاق واسع، من تركيا إلى عمان، لكنها لم تتمكن من إبطاء الهجوم.
سلاح الجو الإيراني لم يقدم حماية تذكر، ولا يمتلك أي طائرة قدرة التخفي، مما يجعلها أهدافًا سهلة. Yak-130 التي أسقطتها إسرائيل هي من أحدث طائرات إيران، وصُنعت في 2023، لكنها في الأصل طائرة تدريب، وسرعتها نصف سرعة F-35 الأميركية.
إيران تفتقر إلى التمويل والتقنية
طائرات F-4 وF-5 التي دُمّرت على المدرج تعود لعقود سابقة، وكان آخر حادث F-4 خلال مهمة تدريبية ليلية في غرب إيران، أدى لمقتل أحد الطيارين بسبب عطل ميكانيكي.
حتى المروحيات الإيرانية قديمة، حيث سقطت إحداها مؤخرًا على سوق قرب أصفهان، ما أدى لمقتل الطيارين وبائعين.
وحاولت إيران تطوير طائراتها أو تصنيع نسخ محلية، لكنها تفتقر إلى التمويل والتقنية. لذلك لجأت إلى بدائل مثل الصواريخ والطائرات المسيرة لتعويض نقص القوة الجوية.
الحرب الأخيرة مع إسرائيل كشفت حدود هذه الإستراتيجية. إيران اكتشفت ثغرات في دفاعات إسرائيل المتقدمة، لكنها لم تُسجل أي ضربة إستراتيجية، بينما تضرر برنامجها النووي وإنتاج الصواريخ وسلسلة القيادة بشكل كبير.
خبير إيران في جامعة تينيسي قال: "سذاجة النظام كانت الاعتقاد بأن برامج الصواريخ يمكن أن تعوّض عن نقص سلاح جو فعّال".