يرصد تقرير لمعهد واشنطن للدراسات، استنادًا إلى التحقيقات البرازيلية في عملية "تراپيشي"، شبكة يُشتبه في ارتباطها بـ"حزب الله"، اعتمدت على متاجر التبغ والأنشطة الإجرامية والوسطاء الماليين لتوفير الأموال ونقلها عبر الحدود.
وذكر التقرير أنّ محمد خير عبد المجيد، المعروف بلقب "حبيبي"، استقطب 5 برازيليين على الأقل، وسهّل سفرهم إلى بيروت لتلقي تدريبات على مهام عملياتية واتصالات سرية، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه السلطات في كشف الشبكات العابرة للحدود وتفكيكها.
"حزب الله" في البرازيل!
وتعليقًا على هذه المعطيات، قال الكاتب والباحث السياسي مروان الأمين، للإعلامي مالك علاوي في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "حزب الله وإلى جانب الحرس الثوري الإيراني، يمتلكان شبكة مالية معقدة وممتدة عبر دول العالم، تنشط بصورة أساسية في أميركا اللاتينية وعدد من الدول الإفريقية، وخصوصًا دول غرب إفريقيا"، مشيرًا إلى أنّ هذه الشبكات تعتمد على أنشطة متعددة تشمل تجارة المخدرات وتهريب الأسلحة وممارسات تجارية غير مشروعة، فضلًا عن عمليات تبييض الأموال ونقلها عبر قنوات مالية متشابكة.
وقال الأمين إنّ الأموال الناتجة عن هذه الأنشطة تُنقل عبر منظومة مالية معقدة لتصل إلى تنظيمات وجهات مرتبطة بمحور إيران، سواء في لبنان أم اليمن أم إيران نفسها، وكذلك إلى سوريا في عهد نظام بشار الأسد. واعتبر أنّ هذه الشبكات لم تُحاصَر بالكامل حتى اليوم، رغم الجهود الأميركية المستمرة لتفكيكها وملاحقة الجهات التي تديرها أو تستفيد منها.
وأضاف أنّ وزارة الخزانة الأميركية تواصل إدراج شركات وأفراد وكيانات ضمن قوائم العقوبات، على خلفية دورهم في خدمة ما وصفه بالمنظومة المالية التابعة لـ"حزب الله" والحرس الثوري الإيراني، لافتًا إلى أنّ العقوبات الأخيرة شملت أفرادًا وشركات في تركيا يُشتبه في استخدامهم لنقل الأموال بين إيران والحرس الثوري و"حزب الله".
ولفت الأمين إلى أنّ العقوبات الأميركية الأخيرة استهدفت أيضًا منصات مرتبطة بالعملات المشفرة، قال إنها استُخدمت من جانب الحرس الثوري الإيراني في عمليات نقل الأموال، مشيرًا إلى أنّ السلطات الإسرائيلية لاحقت بدورها إحدى المنصات التي يُشتبه في استخدامها من جانب الإيرانيين لنقل الأموال وتبييضها.
شبكة معقدة
ورأى أنّ هذه الواقعة، إذا صحت تفاصيلها الواردة في التقرير، تشير إلى أنّ نشاط الشبكات المرتبطة بـ"حزب الله" يتجاوز تبييض الأموال والتجارة غير المشروعة، ليشمل جوانب أمنية واستخباراتية وعسكرية.
وأوضح أنّ ممارسة التجارة أو إدارة عمليات تبييض الأموال لا تتطلب بالضرورة امتلاك مهارات عسكرية واستخباراتية، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة التدريبات التي تلقاها هؤلاء الأفراد والأهداف التي قد تكون وراءها.
وأكد الأمين أنّ تجنيد مواطنين من جنسيات مختلفة يعكس توجّه "حزب الله" إلى الاستفادة من شبكات بشرية متعددة الجنسيات، بدلًا من الاعتماد حصرًا على أفراد من دول تربطها بإيران علاقات نفوذ مباشرة، مثل لبنان وسوريا سابقًا والعراق واليمن.
وأضاف أنّ استخدام جوازات سفر وجنسيات مختلفة قد يتيح لهذه الشبكات توسيع نطاق تحركاتها وتقليل الاعتماد على جنسية واحدة، معتبرًا أنّ النموذج البرازيلي قد لا يكون محصورًا في دولة بعينها، بل يمكن أن يتكرر في مناطق أخرى من العالم.



