نشر الديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي الأربعاء رسائل بريد إلكتروني قالوا إنها تثير تساؤلات جديدة عن علاقة الرئيس دونالد ترامب برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بالاعتداء الجنسي ومدى معرفته باستغلاله لفتيات قاصرات.
مراسلات فاضحة
واستشهد الديمقراطيون بمراسلات متبادلة بين إبستين والمؤلف مايكل وولف وغيسلين ماكسويل، وهي سيدة مجتمع بريطانية تقضي حكما بالسجن لمدة 20 عاماً بسبب دورها في تسهيل جرائم إبستين في الاستغلال الجنسي.
وفي رسالة إلى وولف عام 2019 كتب إبستين أن ترامب "كان يعلم بشأن الفتيات"، من دون أن يتضح المعنى الدقيق لتلك العبارة.
وينفي ترامب بشدة وباستمرار علمه بجرائم الاتجار الجنسي التي ارتكبها إبستين.
وقال إنه وإبستين، الذي انتحر في زنزانة بسجن في مانهاتن عام 2019، كانا صديقين في الماضي قبل أن تقع بينهما قطيعة.

وجاء هذا الكشف في اليوم الذي أدت فيه النائبة الديمقراطية أديليتا جريهالفا اليمين أمام رئيس مجلس النواب مايك جونسون، بعد 7 أسابيع من فوزها في انتخابات خاصة في ولاية أريزونا.
ومن شأن انضمامها للمجلس أن يمهد الطريق لإجباره على التصويت على نشر جميع السجلات المصنفة بأنها غير سرية والمتعلقة بإبستين، وهو أمر يتصدى له جونسون وترامب حتى الآن.
وقالت جريهالفا "حان الوقت لكي يستعيد الكونغرس دوره كرقيب لهذه الإدارة"، مضيفة أنها ستوقع على عريضة للإفراج عن الملفات.
وقال راعي هذا الإجراء، النائب الجمهوري توماس ماسي عن ولاية كنتاكي، للصحفيين إن ذلك سيمنحه الأغلبية اللازمة لإجراء التصويت.
"أمضى ساعات في منزلي"
وتتضمن الوثائق رسالة في عام 2011 إلى ماكسويل وصف فيها إبستين ترامب بأنه "ذلك الكلب الذي لم ينبح"، مضيفا أن ترامب "أمضى ساعات في منزلي" مع إحدى ضحاياه، وقد حُجب اسمها.
وفي وقت لاحق من الأربعاء، نشر الجمهوريون مجموعة من 20 ألف وثيقة متعلقة بإبستين يظهر فيها اسم ترامب بشكل متكرر، وإن كان ذلك عادة في سياق مسيرته السياسية أو مزاعم السلوك الجنسي.
وفي إحدى الرسائل، يشير إبستين إلى صديقة تبلغ من العمر 20 عاما "أعطاها لدونالد" في عام 1993، ويتحدث عن صور "دونالد وفتيات يرتدين ملابس البحر في مطبخي"، ولم يتضح ما إذا كان قد قال ذلك على سبيل المزاح.
ووجه ترامب الأربعاء اتهامات للديمقراطيين بنشر رسائل البريد الإلكتروني لتشتيت الانتباه عن إغلاق الحكومة الاتحادية.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشيال: "يحاول الديمقراطيون إثارة خدعة إبستين مرة أخرى لأنهم على استعداد لفعل أي شيء لصرف الانتباه عن مدى سوء أدائهم في قضية الإغلاق، والعديد من القضايا الأخرى".
البيت الأبيض ينفي الاتهامات
وفي إحاطة إعلامية، اتهمت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض الديمقراطيين بحجب اسم الضحية في رسائل البريد الإلكتروني المنشورة لأن الضحية هي فرجينيا جوفري، التي توفيت منتحرة في أبريل الماضي، ولم تتهم ترامب بأي مخالفات في مذكراتها التي نشرت بعد وفاتها.
وقالت ليفيت: "هذه الرسائل الإلكترونية لا تثبت شيئا على الإطلاق سوى براءة الرئيس ترامب من ارتكاب أي أخطاء".
وطاردت قضية إبستين الرئيس الأميركي لأشهر، وأثارت الاستياء حتى بين أنصاره السياسيين الذين يعتقدون أن الحكومة تتستر على علاقات إبستين مع الأثرياء وأصحاب النفوذ، وانتقدوا على غير المعتاد وزارة العدل لأنها لم تكشف عن معلومات إضافية عن الجرائم التي يقال إن إبستين ارتكبها.
وقال 4 من كل 10 جمهوريين في استطلاع لرويترز/إبسوس خلال أكتوبر إنهم يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع ملفات إبستين، وهي نسبة أدنى بكثير من 9 من كل 10 يؤيدون أداء الرئيس العام في البيت الأبيض.
ووفقا لما أوردته تقارير أكسيوس ووسائل إعلام أخرى، تواصل ترامب ومسؤولون آخرون في الإدارة مع النائبتين الجمهوريتين لورين بوبيرت ونانسي ميس في محاولة لحملهما على إزالة اسميهما من العريضة التي من شأنها أن تفرض التصويت على نشر جميع الملفات.
وقالت بوبيرت للصحفيين إنه لم يكن هناك "ضغوط" عندما التقت بمسؤولين في البيت الأبيض لمناقشة الأمر، مضيفة أنها لا تزال مؤيدة للعريضة.
وقالت المتحدثة باسم ميس، التي تحدثت علنا عن تجربتها كناجية من اعتداء جنسي، إنها لن تحذف اسمها من العريضة "بسبب تجربتها الشخصية".