تعود قضية وفاة ضابط الاستخبارات التركي كاشف كوزين أوغلو إلى الواجهة، بعد فتح تحقيقات جديدة وإعادة فتح قبره واستجواب شخصيات مرتبطة بالقضية، ووسط تساؤلات حول معلومات حساسة داخل الدولة وعلاقة مسلسل "وادي الذئاب" بهذه الملفات الأمنية.
شيفرة "وادي الذئاب" تهز تركيا
وفي هذا الشان، قال الصحفي والكاتب التركي حمزة تكين، للإعلامية رشا الخطيب في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "إعادة فتح التحقيق في وفاة ضابط الاستخبارات التركي كاشف كوزين أوغلو جاءت بتعليمات مباشرة من وزير العدل التركي الجديد"، موضحًا أنّ القضية لم تُغلق بشكل نهائي، لكن الملف أُعيد إلى الواجهة وبدأت التحقيقات مجددًا في ملابسات وفاة الضابط داخل السجن في إسطنبول قبل نحو 15 عامًا.
وتابع تكين أنّ القضاء التركي استدعى كتّاب مسلسل "وادي الذئاب" للاستماع إلى إفاداتهم، ليس بصفتهم متهمين، وإنما باعتبارهم أشخاصًا قد يمتلكون معلومات مرتبطة بوفاة الضابط، وخصوصًا بسبب مشهد عُرض في المسلسل قبل نحو 72 ساعة من وفاته، واعتُبر لاحقًا إشارة لافتة إلى ما قد يحدث له.
وأضاف أنّ الجدل لا يرتبط بالمشهد وحده، بل يتصل أيضًا بمجموعة من التفاصيل التي ظهرت في المسلسل، بينها رقم سيارة وتواريخ وإشارات اعتبرها البعض قريبة بشكل لافت من أحداث حقيقية وقعت لاحقًا، الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط التركية حول مصدر هذه المعلومات.
مصادفة درامية
وقال تكين إنّ كتّاب المسلسل وفريق العمل نفوا بشكل قاطع أمام القضاء امتلاكهم معلومات مسبقة بشأن وفاة الضابط أو تلقيهم تحذيرات من أي جهة، مؤكدين أنّ المشهد الذي سبق الوفاة لم يكن سوى مصادفة درامية، وأنهم لم يكونوا على علم بأي معلومات استخباراتية مرتبطة بالحادث.
وتابع أنّ القضية تكتسب حساسية إضافية لأنها تعود إلى فترة سبقت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، مشيرًا إلى أنّ تنظيم "فتح الله غولن"، بحسب الرواية الرسمية التركية، كان يمتلك في تلك المرحلة نفوذًا داخل عدد من مؤسسات الدولة.
وأضاف أنّ هناك فرضية يتم تداولها بشأن احتمال قيام أشخاص مرتبطين بالتنظيم، ومن بينهم ضباط أو قضاة، بتمرير معلومات بطريقة غير مباشرة، وربما من دون علم كتّاب المسلسل أنفسهم، ليتم لاحقًا تضمينها في بعض المشاهد والرسائل التي ظهرت على الشاشة.
وأشار تكين إلى أنّ أرقام السيارات والتواريخ وبعض الرموز التي ظهرت في المسلسل، إضافة إلى مشاهد أخرى، زادت من فضول القضاء والإعلام التركي ودفعتهما إلى إعادة النظر في طبيعة المعلومات التي كان المسلسل يستند إليها.
رسائل سياسية واستخباراتية
وقال إنّ "وادي الذئاب" لم يكن مجرد مسلسل درامي تقليدي، موضحًا أنّ أي متابع للعمل يستطيع ملاحظة أنه يتناول بصورة معمقة الاستخبارات التركية والمافيا والصراعات السياسية والأمنية في تركيا خلال تلك المرحلة.
وتابع أنّ المسلسل تضمن على مدى سنوات رسائل سياسية واستخباراتية متعددة، وهو ما ساهم في نجاحه داخل تركيا وخارجها، مشيرًا إلى أنّ العمل لا يزال يحظى بمتابعة واسعة رغم مرور سنوات على عرض حلقاته الأولى.
وأضاف تكين أنه لا يستبعد احتمال استخدام بعض الجهات، وخصوصًا الأشخاص المرتبطين بتنظيم "فتح الله غولن"، للمسلسل كوسيلة لتمرير رسائل سياسية أو استخباراتية بصورة غير مباشرة، مرجحًا أن يكون ذلك قد حدث من دون معرفة مباشرة من كتّاب العمل بطبيعة المعلومات التي وصلت إليهم.
وأوضح أنّ هذا الاحتمال لا يعني بالضرورة أن كتّاب المسلسل كانوا يعلمون أنهم يتلقون معلومات استخباراتية، إذ يمكن أن تكون المعلومات قد وصلت إليهم عبر مصادر أو شخصيات مختلفة، ثم جرى توظيفها دراميًا من دون معرفة خلفيتها الحقيقية.
وختم تكين بالقول إنّ التحقيق الحالي لا يتركز فقط على سؤال ما إذا كان كتّاب المسلسل قد تلقوا معلومات استخباراتية أم لا، بل على معرفة مصدر المعلومات التي ظهرت في العمل، وكيف وصلت إلى فريق الكتابة، وما إذا كان الكتّاب يعلمون أنها تحمل رسائل استخباراتية أو سياسية.


