hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

العطش والظلام يخنقان إيران.. أزمة مياه وكهرباء تضرب البلاد

المشهد

إيران تغرق في أزمة المياه والكهرباء (رويترز)
إيران تغرق في أزمة المياه والكهرباء (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أزمة المياه والكهرباء تشل الأسواق وتثقل كاهل الإيرانيين.
  • انقطاعات الكهرباء تضرب الأعمال وتفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران.
  • أزمة الخدمات تتحول إلى عبء اقتصادي على الإيرانيين.

تتحول أزمة المياه والكهرباء في إيران إلى معيشة خانقة، بعدما بات ملايين الإيرانيين يواجهون العطش وانقطاع التيار الكهربائي وتلوث المياه، بالتزامن مع شلل الأسواق وتراجع الأعمال.

وبينما تتفاقم تداعيات سنوات من تدهور البنية التحتية وسوء الإدارة، تتسع الخسائر الاقتصادية وتتزايد معاناة المواطنين في بلد يمتلك موارد طبيعية وطاقة.

أزمة مياه طاحنة

وأكدت التقارير أن البيانات الصادرة عن وسائل الإعلام الرسمية في طهران تكشف عن اتساع غير مسبوق في رقعة أزمة المياه؛ حيث اعترفت وكالة "إرنا" بأن الإجهاد المائي يضرب 12 محافظة إيرانية بشكل مباشر.

وتتجسد المأساة بوضوح في قرية "كمر عليا" التابعة لمدينة إسلام آباد غرب، حيث لا يحصل الأهالي على مياه الشرب سوى لمدة ساعتين فقط يومياً، مما يجبر العائلات على تخزين المياه في ظروف قاسية وسط درجات حرارة مرتفعة لتغطية احتياجات 22 ساعة متبقية، بحسب تقارير إيرانية.

امتدت تداعيات الأزمة لتضرب كبرى المدن الحضرية عبر انقطاعات متزامنة للكهرباء والمياه؛ ففي العاصمة طهران، أدى انقطاع التيار الكهربائي في أحياء مثل "كيانشهر" إلى توقف مضخات المياه وقطع الإمدادات بالكامل عن المنازل، مما حول الحياة اليومية للمواطنين إلى جحيم في ظل الحر والظلام.

وتسببت الانقطاعات المتكررة للكهرباء في شلل واسع للأنشطة الاقتصادية وتكبيد أصحاب المتاجر والمشاريع الصغيرة خسائر فادحة، حيث شهدت أسواق طهران احتجاجات من قبل التجار وأصحاب المحال الذين تعطلت أعمالهم خلال ساعات الذروة المسائية.

كما تدخل الأزمة مرحلة بيئية خطيرة مع استنزاف الخزانات الجوفية، حيث حذر مسؤولو شركة المياه الإقليمية في يزد من وصول المياه الجوفية إلى نقطة حرجة غير قابلة للتعويض بسبب السحب الجائر وسوء الإدارة المزمن لسنوات طويلة.

ويصاحب هذه الكارثة البيئية تمييز مؤسسي صارخ، حيث كشفت شهادات لمجندين في المعسكرات العسكرية الحكومية عن إصابتهم بالتسمم نتيجة تلوث مياه الشرب واضطرارهم لشراء المياه المعبأة على نفقتهم الخاصة، في حين يتم توفير المياه النظيفة والمعبأة بسخاء للمراكز والمنشآت التابعة للحرس الثوري.

وأكدت التقارير أن المعطيات تثبت أن إلقاء أسباب الأزمة على الجفاف والتغير المناخي لا يعدو كونه محاولة للهروب من المسؤولية؛ فالبلاد تمتلك موارد طاقة ومصادر طبيعية ضخمة، إلا أن عقوداً من الفساد الهيكلي وسوء التخطيط حوّلت هذه الموارد إلى مشاريع لخدمة التوسع العسكري والأجهزة الأمنية، مع حرمان قطاعات المياه والكهرباء من الاستثمارات الضرورية.

كما يُمثل تحول مياه الشرب والكهرباء إلى سلع نادرة في إيران الوجه الأكثر وضوحاً لانهيار منظومة الحكم وإفلاس النظام؛ إذ لم يعد التردي المعيشي مجرد ضائقة اقتصادية عابرة، بل أصبح صراعاً يومياً من أجل البقاء في وجه التلوث والعطش والظلام. 

news_suggested_videos_المشهد اليوم 24-08-2026
play