ماي، جونسون، تراس، سوناك، وربما ستارمر الآن: كل واحد منهم سقط لسبب وجيه. ولكن ماذا لو كانت المشكلة الأعمق تكمن في المنصب نفسه؟ تتساءل صحيفة "غارديان" البريطانية التي تناولت في تقرير خلفيات الحكم في بريطانيا وإمكانية سقوط حكومة ستارمر.
بريطانيا وأزمة حكومة ستارمر
تؤكد الصحيفة، التي تناولت الحكم في بريطانيا وأزمة ستارمر الجديدة، أن هناك أوقاتًا بدا فيها رؤساء الوزراء وكأنهم على وشك الرحيل بمجرد وصولهم إلى السلطة. تم التهرب من القرارات الإستراتيجية الكبرى التي واجهتها البلاد أو تأجيلها. تذبذبت المالية العامة مرارًا وتكرارًا، ومع ذلك تعثرت جهود ترشيد النظام الضريبي أمام المصالح الخاصة، بما في ذلك مصالح المزارعين. تم الترويج لإصلاحات الضمان الاجتماعي قبل أن يتم إضعافها. كانت السياسة برمتها مدفوعة بالضغينة والتنافس بدلًا من العمل الفعلي. وفي الوقت نفسه، كان الشعبويون يتربصون في الكواليس.
في بريطانيا، لا يستسلم كير ستارمر بسهولة، تقول الصحيفة، بل يثور غضبًا على أفول نجمه. وتضيف: "لا نملك سوى تجارب الدول الأخرى لتفسير اضطراباتنا السياسية، لأن التاريخ البريطاني لا يقدمها. يقول أنتوني سيلدون، مؤلف كتاب 'المكتب المستحيل؟' الذي يرصد تاريخ رئاسة الوزراء على مدى 300 عام: 'لم نشهد قط فترة كهذه'."
كاميرون، ماي، جونسون، تراس، سوناك، ستارمر، والآن، إذا استطاع الفوز في انتخابات فرعية صعبة، ربما بورنهام: إذا تأملت القائمة تقول الصحيفة، فلن يتبادر إلى ذهنك أي شيء ملموس يحدث بالفعل، بل مجرد حالة من الهيجان. وهذا ليس من قبيل الصدفة وفق تقديرها.
هل يكفي التغيير؟
ومن النتائج الواضحة، وفق الصحيفة، وإن لم تُناقش كثيرًا، لتغيير رئيس الوزراء، هو أن نسبة كبيرة من الوزراء الآخرين ستتغير تلقائيًا أيضًا. بطبيعة الحال، سيرغب أي رئيس وزراء جديد في تشكيل حكومته بنفسه، ولن يغفل أي سياسي ماكر قادر على الوصول إلى أعلى المناصب عن فرص استغلال صغار المسؤولين الحكوميين لمكافأة الموالين والسيطرة على المسؤولين المتمردين.
وعلى رأس هذا الفريق الجديد من المبتدئين سيكون هناك قائد عديم الخبرة، يستشيره مجلس استشاري جديد، معظمه حديث العهد بآليات مركز السلطة البريطانية.
تقول الصحيفة إن المراوغات التي تجسدت في عنوان بيان حزب العمال المختصر بكلمة واحدة "التغيير" قد انكشفت، لكن الدروس لم تُستخلص. المطلب السائد من جميع الأطراف خلال أزمة القيادة هذه هو: "تغيير أسرع وأقل تدريجيًا".
ووفق الصحيفة أيضًا، قد يغفل الصحفيون المتحمسون في أوساط جماعات الضغط، بل وحتى نشطاء الأحزاب المتحمسون الذين يملكون الكلمة الفصل في اختيار رئيس الوزراء هذه الأيام، أن الخطابات الرنانة لا تُحدث تغييرًا يُذكر في حد ذاتها. وترى أن الإصلاحات الفعّالة لا تصبح واقعًا إلا بعد وضع خطط إستراتيجية موثوقة، وإجراء مشاورات لإعادة تأكيد المبادئ ومراعاة الجوانب العملية، وإعادة صياغة القوانين، وتأمين الموارد وتعبئتها بكفاءة.
وتلفت الصحيفة إلى أن التهديد بالإقالة قد يُسبب تشتيتًا واضطرابًا لا يقلّان عن الإقالة نفسها.