يواجه "حزب الله" مرحلة سياسية مختلفة عن السنوات الماضية، مع اتساع التباينات مع حلفائه التقليديين وتصاعد الخلاف حول السلاح ودور الدولة، وفق الكاتب والباحث السياسي اللبناني حنا صالح، الذي اعتبر أن الحزب بات في موقع أضعف داخليًا وأن التحالفات التي وفرت له غطاء سياسيًا لسنوات بدأت تفقد تماسكها.
وقال صالح للإعلامية جمانة النونو عبر برنامج "في الواجهة" على قناة ومنصة "المشهد"، إن العلاقات التي جمعت "حزب الله" بقوى سياسية لبنانية، وفي مقدمتها حركة "أمل" و"التيار الوطني الحر"، قامت في مراحل سابقة على تقاطع مصالح، معتبرًا أن تغير الظروف السياسية والعسكرية بدأ يدفع هذه القوى إلى إعادة حساباتها.
شرخ مع حركة أمل؟
وتوقف صالح عند العلاقة مع حركة "أمل"، التي شكلت لعقود إلى جانب "حزب الله" ما يعرف بـ"الثنائي الشيعي"، معتبرًا أن التطورات الأخيرة في الجنوب كشفت عن اتساع مساحة التباين بين الطرفين.
وأشار إلى أن الخلاف لم يعد، بحسب قراءته، محصورًا في المواقف السياسية، بل ظهر أيضًا على مستوى القواعد والمناطق، مستشهدًا بخلافات وقعت بين مناصرين للطرفين وبمواقف محلية رافضة لإدخال السلاح إلى بعض البلدات.
وقال إن جزءًا من جمهور الجنوب بات ينظر بصورة مختلفة إلى كلفة المواجهات العسكرية، خصوصًا بعد الدمار الذي لحق بعدد من البلدات، معتبرًا أن ذلك وضع ضغطًا إضافيًا على العلاقة بين "أمل" و"حزب الله".
وأضاف أن حركة "أمل" حافظت تاريخيًا على موقعها داخل مؤسسات الدولة، بينما اتخذ "حزب الله" مسارًا مختلفًا في عدد من الملفات الإقليمية، وهو ما يرى صالح أنه وسّع الفجوة بين الطرفين.
نهاية تفاهم التيار؟
وعن العلاقة مع "التيار الوطني الحر"، اعتبر صالح أن تفاهم مار مخايل الذي جمع الطرفين لسنوات فقد الجزء الأكبر من مبررات استمراره.
وقال إن التحالف وفر سابقًا غطاءً سياسيًا لسلاح "حزب الله"، مقابل دعم الحزب للتيار في معارك سياسية أساسية، بينها وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.
لكن صالح رأى أن هذه المعادلة تغيرت مع تراجع قدرة الحزب على منح حلفائه المكاسب التي كان يوفرها في السابق، ومع محاولة "التيار الوطني الحر" إعادة تثبيت موقعه بوصفه مؤيدًا لدور الدولة وحصرية السلاح.
وجاءت تصريحاته في ظل سجالات علنية بين رئيس التيار جبران باسيل وشخصيات في "حزب الله"، بعد سلسلة مواقف لباسيل انتقد فيها قدرة سلاح الحزب على حماية لبنان وطالب بحصرية السلاح بيد الدولة.
"السلاح أصبح عبئًا"
ورأى صالح أن التحول الأبرز يكمن في أن سلاح "حزب الله"، الذي كان يشكل عنصر قوة في تحالفاته الداخلية، أصبح في نظر بعض القوى السياسية عبئًا يصعب الاستمرار في تحمل كلفته.
وقال إن الحزب لم يعد، بحسب تقديره، قادرًا على ممارسة النفوذ السياسي بالطريقة نفسها التي مارسها خلال مراحل سابقة، خصوصًا بعد الخسائر التي تعرض لها وتراجع الموارد المالية والضغوط المتزايدة عليه.
وتحدث كذلك عن خلافات داخل البيئة التنظيمية للحزب، معتبرًا أن تراجع التمويل والخدمات التي كان يقدمها لأنصاره يمكن أن يفتح الباب أمام مزيد من التوترات الداخلية.
جدل السلاح يتصدر
وتأتي هذه التطورات في وقت بات ملف حصر السلاح بيد الدولة واحدًا من أكثر الملفات حساسية في لبنان، مع انتقال النقاش من مستوى الخلاف السياسي التقليدي إلى قرارات رسمية تتعلق بسلطة الدولة على قرار الحرب والسلم.
ويرى صالح أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت التباينات الحالية ستبقى ضمن حدود الخلاف السياسي بين الحلفاء، أم ستتحول إلى إعادة تشكيل أوسع للخريطة السياسية التي أحاطت بـ"حزب الله" طوال السنوات الماضية.



