تستعد السعودية للإعلان عن تحالف عسكري متعدد الجنسيات في البحر الأحمر، بهدف مواجهة التحركات المدعومة من إيران لتقييد حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، ومنع تكرار الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز مؤخرًا، وذلك بحسب تقرير نشره موقع "المونيتور".
ومن المتوقع أن تكشف الرياض عن المبادرة الجديدة في أقرب وقت، بعد انتهاء المهلة الممنوحة لنحو 50 دولة، من بينها الولايات المتحدة وباكستان ومصر وتركيا، لتأكيد مشاركتها في التحالف.
وقال مصدران دبلوماسيان رفيعا المستوى ومسؤول أميركي بارز تحدثوا للموقع، إن دولا مطلة على البحر الأحمر، بينها مصر والسودان وجيبوتي والصومال، وافقت على الانضمام إلى المبادرة السعودية.
انتظار الموقف الأميركي
لكن التقرير أشار إلى أن الدعم الأميركي يُعد عنصرا حاسما لنجاح التحالف، موضحا أنه لم يصدر بعد قرار نهائي من واشنطن بشأن المشاركة في القوة الجديدة التي ستتخذ من الرياض مقرًا لها وتعمل تحت قيادة سعودية.
ولم يعلق البنتاغون على طلب "المونيتور" للتوضيح بشأن المبادرة، كما رفض المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تيم هوكينز التعليق على الخطط السعودية.
وأشار التقرير إلى أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا وعددًا من الدول الأخرى تنتظر الموقف الأميركي قبل اتخاذ قرارها، ونقل عن أحد المسؤولين قوله: "الجميع ينتظر أن تكشف الولايات المتحدة موقفها، فمن دون قدرات عسكرية حقيقية لن تنطلق هذه المبادرة".
وأوضح مسؤولان دفاعيان أميركيان سابقان أن القيادة المركزية الأميركية تركز حاليًا على تنفيذ حصار بحري ضد إيران، ولذلك قد تتردد في نقل قوات إضافية إلى اليمن في الوقت الحالي.
وبحسب المصادر تلقت باكستان وبنغلاديش دعوات للمشاركة. كما تمت دعوة قطر والبحرين والكويت، ومن المتوقع أن تنضم الدول الـ3 إلى المبادرة.
أما سلطنة عُمان، التي تلعب دور الوسيط في المحادثات مع إيران، فمن غير المرجح أن تشارك، وفق التقرير، لتجنب أي خطوة قد تُفسر على أنها مواجهة مباشرة مع طهران.
كما أشار التقرير إلى أن تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والقوة العسكرية الصاعدة، قد لا تكون مستعدة لتلقي أوامر من السعودية، خصوصا بالنظر إلى تاريخ العلاقات بين البلدين.
تحرك سعودي سريع
وأوضح التقرير أن التحرك السعودي اكتسب زخمًا كبيرًا؛ بسبب مساعي الرياض لمنع تكرار ما حدث في مضيق هرمز، بعدما تمكن حلفاء إيران من "الحوثيين" من تهديد أحد أهم الممرات البحرية العالمية عبر مضيق باب المندب.
وأشار إلى أن ما يصل إلى 80% من صادرات النفط السعودية كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع المواجهة مع إيران، لكن أهمية باب المندب ازدادت بشكل كبير، إذ يجري نقل أكثر من نصف صادرات النفط السعودية حاليًا برًا إلى محطات التحميل في ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وبحسب التقرير، فرض "الحوثيون" حظرًا بحريًا على صادرات السعودية عبر باب المندب الأسبوع الماضي، وذلك عقب ضربة استهدفت مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الجماعة.
وفيما أعلنت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية مسؤوليتها عن الهجوم، اتهم "الحوثيون" الرياض بالوقوف خلفه.
وأضاف التقرير أن "الحوثيين" يهددون حاليًا بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر جنوب البحر الأحمر، في خطوة تشبه محاولات إيران فرض رسوم على حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز.
ويرى التقرير أن الإعلان عن التحالف يأتي في توقيت يهدف إلى إظهار وحدة الموقف في مواجهة أي محاولات إيرانية للسيطرة على طرق الملاحة البحرية، لكنه لن يقتصر على مواجهة التهديدات الإيرانية و"الحوثية" فقط، إذ ستشمل مهامه أيضًا مكافحة القرصنة والتهريب والإرهاب في البحر الأحمر.



