تُبرز الزيارة الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أبوظبي عمق الشراكة الإستراتيجية بين الإمارات وأميركا، حيث أكد ترامب تطلعه لاستضافة الشيخ محمد بن زايد في البيت الأبيض. وبدوره، شدد الشيخ محمد بن زايد على أهمية التعاون المشترك لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مع منح الرئيس ترامب وسام الشيخ زايد، تكريمًا للعلاقات الوثيقة التي تربط البلدين.
ومن الواضح أن العلاقات الإماراتية الأميركية تسير بخطى ثابتة نحو شراكة متكاملة في قطاعات حيوية. فحجم التجارة غير النفطية بلغ 32.8 مليارات دولار في 2024، فيما تجاوزت استثمارات الإمارات في أميركا حاجز التريليون دولار.
إلى ذلك، يتوسع التعاون في الطاقة المتجددة عبر 11 مشروعًا تقودها "مصدر"، كما دخل الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة مع استثمار مايكروسوفت في "G42". ويكتمل التحالف باستكشاف الفضاء عبر مشاريع مشتركة مع "ناسا"، ليعكس كل ذلك تحالفًا مدروسًا تؤكده الأرقام لا الكلمات.
زيارة تاريخية
ولمناقشة هذه المستجدات، قال المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية سامويل وربيرغ للإعلامية آسيا هشام في برنامج "المشهد الليلة" عبر قناة ومنصة "المشهد": "زيارة ترامب إلى الإمارات هي زيارة تاريخية، كانت مليئة بالاتفاقيات وصور وفيديوهات الصداقة".
وتابع قائلًا: "ما رأيناه في هذه الزيارة يعكس الصداقة الشخصية بين الرئيس الأميركي والرئيس الإماراتي وبين الشعبين الإماراتي والأميركي أيضًا، وهو ودليل على الرؤية والجهود المشتركة لمواجهة الوضع المتأزم في المنطقة وتقديم الحلول للنزاعات في كل أنحاء العالم".
وأردف بالقول: "نحن ندرك بشكل جيد الدور الجوهري الذي تلعبه الإمارات العربية المتحدة في كل المجالات الجديدة، مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي واكتشاف الفضاء، كما أن الدولة الإماراتية أقوى شريك لنا على صعيد التنسيق الأمني والدفاعي في المنطقة منذ سنوات".
واستطرد قائلًا: "أميركا تعتبر أن الإمارات العربية المتحدة واحدة من أبرز الدول في العالم التي لديها الإمكانيات الضخمة لتعمل مع الولايات المتحدة في أي مناورة عسكرية أو أي عمل دفاعي، بالتالي نحن لا نريد أن نعمل مع الدولة الإماراتية بشكل خيري، بل نريد أن نعمل معها باعتبارها دولة لديها نفس إمكانيات واشنطن، على صعيد التدريب والحلول العسكرية والدفاعية، لذلك نريد أن نتطور العلاقات الثنائية بين الدولتين إلى مرحلة جديدة".
ثورة الذكاء الاصطناعي
من جهته، قال الخبير في أسواق المال والاقتصاديات العالمية نزار العريضي لقناة "المشهد": "ما بنته الإمارات من بنية تحتية وخدمات وتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، هون لها أن تدخل من الباب العريض لبناء شراكات اقتصادية عالمية مع الولايات المتحدة الأميركية، التي تبحث بدورها عن شراكات قوية ضمن الخارطة الاقتصادية العالمية".
وتابع قائلًا: "الاتفاقيات التي تم توقيعها بين أميركا والإمارات، ليست فقط لتبادل الخبرات بل هي بداية شراكة ضخمة في مجال الابتكار، وهو أمر ينبغي تسليط الضوء عليه، فاليوم يمكن أن نبني مختبرات للذكاء الاصطناعي وأنظمة من شأنها استقطاب الخبراء".
وأضاف: "مجال الطاقة سيكون أيضًا ضمن هذه الاتفاقيات، ومن المتوقع أن تتم المساهمة وتبادل الخبرات والابتكارات في هذا المجال، خصوصًا أن دولة الإمارات ملتزمة في هذا الملف، الذي سيشهد تحولًا كبيرًا".
وأردف بالقول: "من المعروف أن دول الخليج قائمة على التعاون والتكامل في كافة المجالات وليس فقط في مجال الدفاع، والصفقات التي تم توقيعها مع المملكة العربية السعودية ومع دولة الإمارات وباقي الدول، سيكون لها دون أدنى شك تأثيرًا كبيرًا من ناحية تعزيز المنظومة الدفاعية وتعزيز الخبرات العسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية".
بدوره، قال المخطط الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأميركي إيلي بريمر لـ"المشهد": "دونالد ترامب غيّر وجهة نظر الولايات المتحدة للشرق الأوسط، وهذا يؤكد أن الرئيس الأميركي يوجه انتباه الأميركيين اليوم، نحو المسائل الاقتصادية ونحو الشراكات الإستراتيجية في دول هذه المنطقة".