وجاء اختيار الزيدي من قبل الرئيس العراقي كمرشح توافقي داخل الإطار التنسيقي، في خطوة لقيت قبولا من أطراف دولية حسب التقرير، من بينها واشنطن وأنقرة، حيث سارعت تركيا إلى الترحيب بالتكليف معربة عن أملها في الإسراع بتشكيل حكومة جديدة.
شريك أكثر مرونة
وتنظر أنقرة إلى الزيدي كشريك أكثر مرونة مقارنة بمرشحين سابقين حسب التقرير، خصوصا في ظل سعيها لتعزيز نفوذها الاقتصادي، وتأمين مصالحها الإستراتيجية المرتبطة بالتجارة والطاقة والأمن الحدودي.
وشهدت العلاقات بين البلدين خلال المرحلة السابقة تقدما ملحوظا، خصوصا في ملفات الأمن وتقاسم الموارد المائية، حيث اتخذت بغداد خطوات تقاربت فيها مع الموقف التركي حسب التقرير، من بينها إجراءات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
كما تم التوصل إلى تفاهمات بشأن إدارة الموارد المائية، في إطار اتفاق يربط بين صادرات النفط العراقية وتمويل مشاريع بنية تحتية مائية تنفذها شركات تركية.
ويبرز مشروع "طريق التنمية" كأحد أهم ركائز التعاون الاقتصادي حسب التقرير، إذ يهدف إلى ربط موانئ جنوب العراق بأوروبا عبر تركيا من خلال شبكة نقل تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، بكلفة تقارب 20 مليار دولار.
ويحظى المشروع بدعم متزايد من مؤسسات دولية، إلى جانب اهتمام استثماري من أطراف إقليمية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى مسارات تجارية بديلة نتيجة التوترات في مضيق هرمز.
عقلية رجل أعمال
وتشير تقديرات التقرير إلى أن خلفية الزيدي الاقتصادية، قد تدفع حسب التقرير نحو تسريع تنفيذ هذا المشروع، خصوصا مع توجه حكومته المحتمل نحو تحقيق نتائج ملموسة في المجال الاقتصادي.
كما يُتوقع أن تستفيد العلاقات التجارية بين العراق وتركيا من هذا التوجه، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 14.8 مليار دولار في 2025.
وتظل التحديات السياسية قائمة حسب التقرير، خصوصا في ظل غياب تجربة سياسية واضحة للزيدي، ما يطرح تساؤلات حول قدرته على إدارة ملفات معقدة، من بينها الوجود العسكري التركي في شمال العراق.
وتحتفظ تركيا بوجود عسكري في مناطق شمال العراق، في إطار عمليات تستهدف حزب العمال الكردستاني، وهو ما يثير حسب التقرير، اعتراضات داخلية في العراق تتعلق بالسيادة.
ورغم وجود آليات تنسيق أمني بين البلدين، ساهمت في تخفيف التوتر، فإن أي تغيير في التوازنات السياسية داخل بغداد حسب "المونيتور"، قد يعيد طرح هذه الملفات على نحو أكثر حساسية.