وأثار منشور لسفارة إيران في لندن جدلا حسب التقرير، بعدما دعت من خلاله الإيرانيين المقيمين في المملكة المتحدة إلى الانضمام إلى ما وصفته بـ"حملة التضحية من أجل الوطن"، في رسالة حثت على "إظهار الوحدة والاستعداد للتضحية".
قلق أمني أوروبي
واستدعت الحكومة البريطانية السفير الإيراني، معتبرة أن هذه الدعوة "غير مقبولة"، وطالبت بوقف أي أنشطة يمكن أن تُفسر على أنها تحريض على العنف داخل البلاد أو خارجها.
ويأتي هذا التطور في ظل قلق أمني أوروبي متزايد حسب التقرير، بشأن ما تصفه أجهزة الاستخبارات بنشاطات إيرانية سرية، تشمل الترهيب والاعتداءات ومحاولات الاغتيال ضد معارضين أو أهداف تعتبرها طهران تهديدا.
وفي لندن، من المقرر أن يمثل شخصان أمام القضاء على خلفية هجوم استهدف صحفيا إيرانيا معارضا أواخر 2024، بعد تعرضه للطعن في أحد شوارع العاصمة البريطانية.
كما نسبت دول أوروبية عدة لإيران مسؤولية سلسلة من الهجمات حسب التقرير، من بينها عمليات حرق متعمد، وقعت خلال الأشهر الأخيرة، بينها عدة حوادث شهدتها المملكة المتحدة في فترة زمنية قصيرة.
وتحذر أجهزة أمنية من احتمال تصعيد هذه الأنشطة، خصوصا في حال سعت طهران للرد على استهداف قيادات بارزة داخلها، مع الإشارة إلى أن أي رد محتمل قد يستهدف مصالح غربية أو شخصيات سياسية.
ويرى مسؤولون سابقون في أجهزة الأمن أن إيران استثمرت خلال السنوات الماضية في تطوير قدرات غير تقليدية تعتمد على شبكات خارجية، مع الاحتفاظ حسب التقرير، بإمكانية استخدامها في توقيت لاحق.
شبكات وسطاء
وتشير تقديرات التقرير إلى أن طهران قد تلجأ إلى عمليات غير مباشرة، عبر شبكات وسطاء أو عناصر محلية، لتقليل المخاطر المرتبطة بالكشف المباشر.
وتؤكد تقارير أمنية أن الأجهزة الإيرانية تعتمد في بعض الأحيان على مجموعات إجرامية أو عناصر يتم تجنيدها عبر وسطاء في دول ثالثة، ما يمنحها هامشا من الإنكار ويعقد عمليات التتبع.
وفي السنوات الأخيرة، تم الكشف عن عدة محاولات اغتيال استهدفت معارضين إيرانيين أو شخصيات مرتبطة بملفات حساسة، في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.
ومن بين هذه القضايا حسب التقرير، اتهامات أميركية لشخص مرتبط بالحرس الثوري بمحاولة الترتيب لاغتيال مسؤول أميركي سابق، في إطار ما وصفته واشنطن برد انتقامي على عمليات سابقة.
كما وفرت السلطات الأميركية حماية أمنية إضافية لعدد من المسؤولين السابقين، على خلفية تهديدات مرتبطة بإيران.
استمرار الأنشطة الخارجية
وأشارت تقارير إلى أن القدرات العملياتية لإيران تأثرت جزئيا نتيجة استهداف عدد من قياداتها الأمنية خلال الحرب، ما قد يحد من قدرتها على تنفيذ عمليات معقدة على المدى القريب.
ومع ذلك، تؤكد التقديرات أن الهياكل الأمنية الإيرانية لا تزال تعمل، مع وجود تسلسل قيادي يسمح باستمرار بعض الأنشطة الخارجية.
وتفيد مصادر أمنية بأن العمليات الإيرانية تنقسم إلى مسارات مختلفة، تشمل استهداف معارضين إيرانيين في الخارج، وأهداف غير إيرانية مرتبطة بخصوم طهران.
كما تشير المعطيات إلى أن بعض العناصر المنفذة لهذه العمليات قد لا تكون إيرانية، لكنها تتبنى توجهات أيديولوجية قريبة من طهران.
وفي ظل هذه التطورات، تواصل الأجهزة الأمنية الغربية حسب "فاينانشال تايمز" متابعة ما تصفه بتهديدات عابرة للحدود، وسط مخاوف من تصعيد محتمل في المرحلة المقبلة.