hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الأسلاك الكهربائية تهدّد العشوائيات في موريتانيا بالصعق القاتل

المشهد

عدد من الحوادث المُفجعة بسبب إصابات بالصعق الكهربائي في موريتانيا (فيسبوك)
عدد من الحوادث المُفجعة بسبب إصابات بالصعق الكهربائي في موريتانيا (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • سكان الأحياء الشعبية يلجؤون لطرق غير شرعية لبيوتهم بسبب رفض الشركة الوطنية في موريتانيا.
  • السكان يدفعون الاشتراك لأحد الموزعين غير المعتمدين، بعلم شركة الكهرباء الموريتانية.
  • انتشار "أسلاك الموت" يعود إلى ضعف تغطية الشبكة الكهربائية، وعدم قدرة الشركة على توسيعها لتشمل أحياء العشوائيات.
ما زالت حادثة وفاة ابنها بصعقة كهربائية الخريف الماضي في العاصمة نواكشوط، ماثلة أمام مريم بنت أعمر، التي لم تتمكن من إنقاذه من صعقة شعرت بها في جسدها، مخلّفة جرحًا غائرا لم يندمل بعد.

فقدت فاطمة ابنها البالغ من العمر 12 عاما في ليلة ماطرة، كان عائدا إلى بيته، إلّا أنّ أسلاكا كهربائية متناثرة في شوارع حيِّه، صعقته فأودت بحياته، كما راح ضحيّتها العشرات في السنوات الأخيرة.

مأساة أسلاك الكهرباء

تقطن فاطمة في حي عشوائي في العاصمة نواكشوط، تنتشر فيه أسلاك كهربائية لا تخضع لمعايير السلامة، تمدّ أهالي الحي بكهرباء بطريقة غير شرعية وغير قانونية، تدخل في دائرة "التحايل"، كما تقول الحكومة.

غير أنّ تلك الكهرباء هي المصدر الوحيد للطاقة بالنسبة لهؤلاء من سكان الأحياء العشوائية، فأغلبها لم تصلها إمدادات الكهرباء والاشتراك لدى الشركة الموريتانية للكهرباء.

تقول فاطمة لمنصة "المشهد"، إنّ سكان الحيّ سلكوا طرقا ملتوية من أجل توصيل الكهرباء إلى بيوتهم، لأنّ الشركة الموريتانية للكهرباء رفضت توصيل الشبكة إليهم.

وتضيف فاطمة، أنّ تجاهل الشركة مطالبهم بتوفير الكهرباء، أدى إلى وفاة العشرات من جرّاء صعقة كهربائية.

وترتفع هذه الحوادث في موسم الأمطار، ويزداد معها خطر الصعق الكهربائي، ذلك ما تؤكده الشركة الموريتانية للكهرباء، فقد أعلنت منذ يومين وفاة مواطن في العاصمة، نتيجة تماسّ كهربائي بعد ساعات من نزول الأمطار.

نقاط توزيع الموت

وتنتشر في الأحياء العشوائيات بيوت صغيرة تشبه مخزنا صغيرا، تتفرع منها أسلاك تمدّ سكانها بالكهرباء، إذ يصل الاشتراك فيها نحو 5 آلاف أوقية قديمة.

يقول بلال ولد بونه، أحد سكان حي "لمغيطي"، إنهم عادة ما يدفعون الاشتراك الشهري لمالك موزع الكهرباء، الذي غالبا ما يكون أحد ملاك شركة الكهرباء.

ويضيف ولد بونه في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ الشركة تتغاضى عن هذا الموزع الذي تعامله مجرد زبون، يستلم فاتورة استهلاكه من الكهرباء كل شهر.

ويُتّهم عمال الشركة ب"سرقة الكهرباء"، عبر إنشاء نقاط توزيع في العشوائيات وبيعه مقابل مبلغ شهري ثابت يدفعه السكان.

في هذا السياق يقول المستشار في الجهة محمد محمود، إنّ نقاط التوزيع هذه، هي المسبّب الأول لحوادث الصعق الكهربائي في العشوائيات، مؤكدا أنهم وثّقوا نحو عشر وفيات من جرّاء تماسّ كهربائي في موسم الخريف الماضي.

ويضيف محمد محمود في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ هذه الأسلاك الكهربائية تنتشر بشكل فوضوي في شوارع الأحياء، وتشكل خطرا على سكان هذه الأحياء خصوصا الأطفال.

ويشير إلى أنّ سكان العشوائيات لجأوا إلى هذا الموزع غير القانوني، لأنّ الدولة لم تمدّ هذه الأحياء بأعمدة الكهرباء.

مواجهة الاحتيال

مع كل موسم أمطار تتجدد معاناة سكان العشوائيات مع الأسلاك المتناثرة في الشوارع تترصد أطفالهم، فهم على دراية بمخاطرها، إلا أنّ "الحاجة تبيح المحظورات"، وفق أحد سكان أحد هذه الأحياء.

وتعتبر الشركة الموريتانية للكهرباء، أنّ هذه الإمدادات غير القانونية، تدخل في إطار "سرقة الكهرباء" والاحتيال عليها.

وتُرجع الشركة حوادث الصعق الكهربائي، إلى انتشار أسلاك كهربائية غير شرعية، ولا تخضع للمعايير الفنية، يلجأ إليها بعض المحتالين.

في هذا السياق يقول المهندس في الشركة أحمدو ولد بباه، إنّ سبب انتشار هذه الأسلاك يعود إلى ضعف نسبة تغطية الشبكة الكهربائية، وعدم قدرة الشركة على توسيعها لتشمل أحياء العشوائيات.

ويضيف ولد بباه في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ هذه الأحياء غير مصنّفة وغير مخطّطة عمرانيا بطريقة سليمة، ما يصعّب من إمدادها بتوصيلات آمنة تستوفي المعايير الفنية.

ويؤكد المهندس أنّ تخطيط هذه الأحياء من مهامّ الحكومة، ولا يدخل في دائرة عملنا الذي يتركز على توصيل الكهرباء للمنازل.

ويشدد على أنّ القضاء على المحتالين الذين يوزعون الكهرباء بطرق غير آمنة، لن يتم إلا من خلال توسيع التغطية، والتخطيط العمراني السليم، معتبرا أنّ هذا الدور يقع على عاتق الدولة.

توسيع تغطية الكهرباء

رغم أنّ الحكومة أطلقت في السنوات الأخيرة حملات للقضاء على العشوائيات وتخطيطها، وتوسعة شبكة الكهرباء، فإنّ سكان هذه الأحياء يحصلون على حاجياتهم من الطاقة، بطرق تعرّض حياتهم للخطر.

في هذا السياق يقول المستشار في وزارة الطاقة خطري ولد إسماعيل، إنّ القطاع يعمل على تغطية نواكشوط ومدن الداخل بالكهرباء، والقضاء على الأسلاك غير الآمنة التي تعرّض حياة المواطنين للخطر.

ويضيف ولد إسماعيل في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ القطاع بالتعاون مع شركة الكهرباء، أطلق حملة للقضاء على هذه الأسلاك، وفصل كل عامل في الشركة تورّط في الاحتيال بتوزيع الكهرباء داخل هذه الأحياء.