3 سنوات من الموت البطيء، هكذا وصف الفنان مهند قطيش المدة التي قضاها في سجن صيدنايا المرعب.
وبالفعل، خرج الفنان مهند قطيش لأول مرة عن صمته بعد سقوط نظام بشار الأسد، ليتحدث عن تجربته المؤلمة في هذا المعتقل سيء السمعة، حيث كتب منشورًا على صفحاته الخاصة في منصات التواصل الاجتماعي، كشف فيه عن تفاصيل مرعبة عاشها خلال فترة اعتقاله، والتي لم يقتصر أثرها عليه فقط، بل طال أفرادًا من عائلته، التي تعرضت للتمييز ولمحاولات تحرش عديدة، ناهيك عن اتهامه بالجاسوسية والعمالة من بعض أصدقائه المقربين.
وللوقوف على هذه القضية، كان للفنان مهند قطيش مقابلة خاصة مع قناة "المشهد"، كشف فيها أسرارًا مرعبة عن فترة معاناته وعذابه في سجن صيدنايا.
قصة الفنان مهند قطيش مع النظام السوري
قال قطيش لقناة "المشهد":
- لم تقتصر رحلة الألم التي عشتها على 3 سنوات قضيتها في سجن صيدنايا، بل على 20 عامًا من الصمت، ونحن (السوريون) ممنوعون من السفر ومن الدفاع عن أنفسنا ومن التحدث مع أي جهة صحفية، وملاحقون ومجردون من حقوقنا المدنية والعسكرية.
- تعرضنا لخديعة كبيرة بعد موت الأب حافظ الأسد، حيث جاء الشبل وبشر بعصر جديد خُدعنا به وبخطاب القسم الذي كان مليئًا بالوعود الكاذبة وبحلم الحرية.
- تم سجني من عام 2002 إلى عام 2005.
- أنا وصديقي الصحفي يحيى الأوس كنا من ضمن الذين خُدعوا، فبمجرد أن بدأنا بمجال الكتابة، تبين لنا الوجه الحقيقي للنظام السوري الجديد.
- تغيرت أشكال فروع الأمن وتغيرت ملابس الضباط الذين أصبحوا أكثر شياكة وأناقة وأكثر عنفًا في نفس الوقت، واصطادونا كالفئران مباشرة من الشوارع.
- عندما دخلنا على فرع التحقيق، فرع أمن الدولة، سارع النظام بمنع الجميع من التدخل قائلًا: "هذا الفنان إنسوه، لأن مشكلته تتعلق بأمن الدولة".
- اتهموني بالتخابر مع دولة معادية، وهذا التسريب انتشر في الشارع كالنار في الهشيم بطريقة لا توصف، حتى أنه انتشر قبل أن أعرف أنني متهم.
- حققوا معنا أنا وصديقي بمجموعة مقالات مسكت مع يحيى، وحاسبونا عليها من خلال ضربنا وإهانتنا.
- علمت أنني متهم بالتجسس لأول مرة في سجن صيدنايا، عندما التقيت بسجناء في المعتقل.
- اكتشفت فيما بعد أنني متهم بالتخابر مع إسرائيل، ولم أكن على علم بهذا.
- النظام قرر أن يدمر صورتي عند الناس "أخلاقيًا ومعنويًا وعائليًا"، ونجح للأسف بمساعدة الناس.
- اعتقلوني أمام أعين زوجتي وطفلتي.
- في فرع أمن الدولة، بدأت رحلة عذابي.
- لا أنسى ولا أي لحظة من معاناتي في هذا الفرع في السجن الإنفرادي، لأنها كانت بالحرف "دمارًا شاملًا".
- كنت معتقلًا نظاميًا في فرع المخابرات وكنت منسيًا.
- الضابط الذي كان يحقق معي كان يتكلم باللغة الفصحى، متأثرًا بمسلسل "الزير سالم".
- في نهاية التحقيقات التي استمرت أكثر من شهر والتي تخللها أنواع تعذيب مروعة، أُرسلت إلى سجن صيدنايا، وقضيت 3 سنوات في المعتقل بين عامي 2002 و2005.
- عشت ظروفًا قاسية داخل السجن المرعب، حيث كان التعذيب الجسدي والنفسي جزءًا يوميًا من حياتي وحياة كافة المعتقلين.
- بعد الإفراج عني، كنت ممنوعًا من الحديث عن تجربتي بسبب تهديدات مباشرة من نظام الأسد، بإعادة اعتقالي أو منعي من العمل.