hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "الزواج المزيف".. لماذا تجددت أزمة التأشيرات بين فرنسا وتونس؟

قبل أيام هددت سيدة حاملة للجنسية الفرنسية وفق ما عرّفت عن نفسها
قبل أيام هددت سيدة حاملة للجنسية الفرنسية وفق ما عرّفت عن نفسها
verticalLine
fontSize

أعادت احتجاجات نظمتها مجموعة من السيدات حاملات للجنسية الفرنسية الثلاثاء، أمام سفارة فرنسا بتونس، ملف حصول التونسيّين على تأشيرة للسفر إلى فرنسا للواجهة.

والثلاثاء منعت السلطات تظاهرة لمجموعة من النساء يحملن الجنسية الفرنسية، أمام سفارة فرنسا، نظّمن احتجاجا على عدم منح أزواجهنّ التونسيين قرارا بلمّ الشمل.

وقبل أيام هددت سيدة حاملة للجنسية الفرنسية وفق ما عرّفت عن نفسها، بإحراق نفسها أمام سفارة تونس في فرنسا.

وبدت السيدة غاضبة بحسب فيديو تمّ تداوله على نطاق واسع على مواقع السوشيال ميديا، من عدم منح زوجها تأشيرة لدخول فرنسا، وقالت إنها متزوجة منذ أربع سنوات، وأمّ لطفلين لكنّ السلطات القنصلية رفضت طلبات التأشيرة التي قدمها زوجها، بذريعة أنّ زواجهما "مزيف"، متسائلة كيف يكون "زواجنا مزيفا رغم كل الوثائق التي تقدمنا بها، وفي وجود طفلين".

وقال محمد الهادي الطرابلسي، وهو واحد من المحتجين أمام السفارة الفرنسية بتونس، لمنصّة "المشهد"، إنّ المصالح القنصلية رفضت منح تأشيرة تجميع عالمي ل1200 تونسي.

وأوضح أنه متزوج من فرنسية منذ نحو 4 سنوات، وقرّر قبل عامين العودة لتونس لزيارة عائلته وتقديم ملف للقنصلية الفرنسية، من أجل "لمّ الشمل"، على اعتبار أنه كان يقيم بفرنسا بطريقة غير قانونية ساعة زواجه، فيما ينص القانون الفرنسي على ضرورة عودته لبلد المنشأ، والتقدم بطلب من هناك.

وتابع أنه رغم استكمال كل الوثائق المطلوبة، إلا أنّ ملفه لم يحظَ بالقبول، مثله مثل بقية المحتجين، بذريعة الزواج المزيّف".

رحلة شاقة

وفي تونس يُعتبر الحصول على تأشيرة للسفر إلى فرنسا ودخول فضاء "الشنغن"، رحلة متعبة تبدأ من تحضير الملف، مرورا بالحصول على موعد لتقديمه، وصولًا للردّ عليه.

ويقول كثير من التونسيين، إنهم صاروا غير قادرين على الحصول على موعد عبر الشركة الوسيطة لتقديم مطالبهم للقنصلية الفرنسية، بغاية الحصول على تأشيرة لدخول فرنسا.

ويؤكد عدد ممّن قدّموا شهاداتهم لمنصّة "المشهد"، أنهم اضطروا للانتظار لأشهر قبل الحصول على موعد عبر موقع الشركة الوسيطة، وفي السياق عينه، قال أمين وهو شاب تحصّل على عقد عمل بشركة فرنسية، إنه لم يحصل على موعد لتقديم الملف، إلّا بعد نحو شهر من بداية عقده مع مشغّله الفرنسي، ويشرح، "كدت أفقد عرض العمل بسبب ذلك، لولا تفهّم الشركة الفرنسية وحرصها على أن أكون من بين طاقمها".

وفي شهر مايو الماضي نظّم ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة للمطالبة بأجوبة حول أسباب عدم الحصول على موعد لتقديم ملف التأشيرة لفرنسا، وعن أسباب رفض مئات المطالب.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تعرض شركات تقدّم نفسها على أنها شركات أسفار، إمكانية التوسط للحصول على موعد في أقرب الآجال لتقديم ملف الفيزا، مقابل مبالغ تصل إلى نحو 500 دينار (150 دولارا).

ولم تُنكر القنصلية الفرنسية في توضيح لمنصّة "المشهد"، وجود إشكاليات على مستوى حجز مواعيد تقديم ملفات التأشيرة، وتشرح أنّ بعض الجهات تقوم بحجز أغلب المواعيد عبر ربوتات، لعرضها للبيع لاحقا، مشددة على حرصها على حلّ الاشكال.

ويرتفع معدل رفض منح التأشيرة للسفر إلى فرنسا، خصوصا في فترة الصيف، التي تتزامن مع موسم العطل السنوية، حيث يحبّذ كثير من التونسيين قضاء عطلهم خارج البلاد.

وفرنسا وجهة مفضلة للتونسي، نظرا لقربها الجغرافي من بلدهم، ولارتباطه الوثيق بلغتها وثقافتها، وتستأثر لوحدها بنحو 70% من مطالب الحصول على تأشيرة "شنغن".

ولا يستعيد من تُرفض مطالبهم، الرسوم التي دفعوها للحصول على تأشيرة لفرنسا، وتقدّر بنحو 100 دولار، وهو رقم مرتفع مقارنة بمعدل دخل التونسي.

النخبة محرومة أيضا وصار رفض طلب الحصول على تأشيرة في الآونة الأخيرة، يشمل فئات كانت تتنقل سابقا بين تونس والفضاء الأوروبي من دون مشاكل تُذكر من بينهم أطبّاء وجامعيون ومهندسون، وكوادر بمؤسسات حكومية وخاصة.

وكثيرا ما كتب البعض من هذه الفئة شهاداتهم عن رفض مصالح السفارة الفرنسية في تونس لمطالبهم، للحصول على تأشيرة للسفر إلى فرنسا، رغم أنّ ملفاتهم "مستَكملة".

وكشف إبراهيم وهو مهندس كمبيوتر، أنه لم يحصل على تأشيرة للسفر إلى فرنسا، رغم أنه سبق له أن سافر إلى كثير من الدول الأوروبية موضّحا أنّ له عملا في تونس، ولا يرغب في الهجرة لأوروبا.

وتساءل في حديثه لمنصّة "المشهد"، عن أسباب رفض مطلبه، موّضحا، "زرت الكثير من الدول أنا من عشّاق السفر، وملفّي كان مستكمل الوثائق، ولا أدري لماذا تمّ رفضه".

وترد القنصلية الفرنسية عن كل التساؤلات التي تُطرح بخصوص ملف التأشيرات، مؤكدة أنّ الضغط الكبير عليها، نتج عنه بطء في دراسة المطالب.

وبحسب ما تحصلت عليه منصّة "المشهد" من توضيحات، فإنها خصّصت 8100 موعد إضافي لغاية شهر يوليو المنقضي.

كما منحت خلال عام 2022، 85 ألف تأشيرة، فيما لم تتجاوز نسبة الرفض 28%، وتُعتبر أدنى نسبة رفض، مقارنة بالدول الأخرى ضمن الفضاء الأوروبي، والتي يبلغ معدّل رفضها للطلبات 36%" وفق المصادر نفسها.

سياسة مقصودة

وتشدد فرنسا في كلّ مرة على أنّ تونس تُعتبر أولوية بالنسبة لها.

وفي مقابل التضييق على فئات واسعة من التونسيين، تستفيد فرنسا من كفاءات تونسية تختارها بعناية، وتسهّل انتقالها إليها ضمن ما يُسمّى ببرنامج “تأشيرة المواهب” الذي يضمن الإقامة لسنوات عدة، حتّى تغطّي حاجياتها المهنيّة، وهو ما يدفع المنظمات الحقوقية لاعتبار رفض منح التونسيين فيزا، "سياسة مدروسة" تدخل في إطار الضغط على دول شمال إفريقيا، من أجل قبول إعادة المهاجرين غير النظاميين إليها.

وقبل أسابيع وقّعت تونس اتفاقية شراكة استراتيجية مع أوروبا، قبلت بموجبها إعادة استقبال أبنائها من المهاجرين غير النظاميين في كامل فضاء "شنغن".

وكانت فرنسا قد قررت العام الماضي، تقليص نِسب تأشيرات السفر لدول شمال إفريقيا، إلى أقلّ من 30 بالمئة، قبل أن تعود لرفعها مجددا، بعد احتجاجات رسمية على قرارها.