وبينما كان المدعوون يرتدون أزياء السهرة ويرقصون في قاعة الاحتفالات مساء الجمعة، كانت خلف الأبواب المذهّبة وستائر سوداء سميكة بحسب التقرير، نخبة مسؤولي الأمن القومي الأميركي تعقد اجتماعًا طارئًا.
مركز قيادة
وحضر مدير وكالة الاستخبارات المركزية، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة، الذي عُرضت أمامه خريطة للشرق الأوسط، تُظهر مواقع الأصول الأميركية والأهداف الإيرانية.
ومع وصول ترامب، تحوّل الجناح المعزول داخل النادي إلى مركز قيادة لإطلاق هجوم واسع على إيران.
ولكنه قبل التوجّه إلى الاجتماع، خاطب الحضور بحسب التقرير في الحفل الخيري قائلُا "استمتعوا بوقتكم، عليّ أن أذهب إلى العمل".
وأظهرت الصور التي نشرها البيت الأبيض ترامب مرتديًا قبعة بيضاء كتب عليها USA، وهو يتابع تطورات العملية التي انتهت بمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
ولم يظهر الرئيس في خطاب مباشر أو مؤتمر صحافي، واكتفى بفيديوين مسجّلين أعلن في أولهما بدء العملية، وتناول في الثاني مقتل خامنئي و3 عسكريين أميركيين.
وأثار هذا الاكتفاء بالصور الرسمية انتقادات بحسب التقرير، في ظل غياب شرح مفصل للأهداف الاستراتيجية أو سعي واضح لحشد تأييد شعبي.
مخاوف أمنية
وفي إحدى الصور، بدت رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز إلى جانب ترامب، وقد أثارت ساعة ذكية في معصمها تكهنات حول أمن الاجتماع، قبل أن ينفي مصنّعها احتواءها على ميكروفون أو نظام تحديد مواقع.
وأثار استخدام مارالاغو لإدارة عمليات عسكرية حساسة قلق خبراء الأمن القومي بحسب سي إن إن، نظرًا لتقاطع عضوية النادي المدفوعة مع طبيعة القرارات السرية المتخذة فيه.
ورغم تشديد إجراءات التفتيش وتعزيز أنظمة الاتصالات الآمنة، تبقى طبيعة المكان مختلفة عن غرفة العمليات التقليدية في البيت الأبيض.
وسبق أن اتُخذت من النادي قرارات عسكرية كبرى، بينها اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني عام 2020، وضربات على سوريا عام 2017، إضافة إلى عمليات لاحقة ضد "الحوثيين" في اليمن وتنظيمات متشددة في أفريقيا، فضلًا عن تحركات استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ويقع النادي في بالم بيتش بولاية فلوريدا، وقد شُيّد في عشرينيات القرن الماضي ورغم تحصيناته الطبيعية والحديثة من جدران حجرية سميكة وقناصة وزوارق أمنية بحسب التقري، فإنه ليس بمنأى عن الاختراق، إذ قُتل مؤخرًا مسلح حاول اقتحام محيطه الأمني.
وعقب إطلاق العملية ضد إيران، أعلنت الأجهزة الأمنية تعزيز الحماية حول مارالاغو والبيت الأبيض.
ورغم إلغائه جولات الغولف المعتادة، حافظ ترامب على حضوره نشاطًا لجمع التبرعات لصالح لجنة سياسية داعمة له، فيما وصفت المتحدثة باسمه كارولين ليفيت المبادرة بأنها "أكثر أهمية من أيّ وقت مضى".