لم تكد تنتهِ انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي حتى بدأت الأنظار تتجه نحو الاستحقاق الرئاسي المقبل عام 2028، وسط استعدادات مبكرة داخل الحزب الديمقراطي لخوض سباق خلافة الرئيس دونالد ترامب، الذي يمنعه الدستور الأميركي من الترشح لولاية ثالثة.
جولات انتخابية
ورغم عدم إعلان أي شخصية ترشحها رسميا حتى الآن، فإن عددا من حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والمرشحين الرئاسيين السابقين بدأوا بالفعل التحرك على الساحة السياسية، عبر جولات انتخابية وجمع التبرعات وتعزيز حضورهم الإعلامي.
وفي المقابل، تبدو قائمة الجمهوريين المحتملين أقل ازدحاما، مع تداول اسمي نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بوصفهما من أبرز الشخصيات المطروحة لخلافة ترامب.
فمن أبرز الأسماء الديمقراطية التي تتردد في كواليس السباق الرئاسي؟ وما نقاط القوة والتحديات التي قد تواجه كلا منها؟
آندي بيشير
يسعى حاكم ولاية كنتاكي إلى تعزيز حضوره الوطني مستفيداً من رئاسته رابطة الحكام الديمقراطيين، ومن نجاحه في الفوز بولايتين انتخابيتين في ولاية تميل بقوة إلى الجمهوريين.
ويمتلك بيشير أكثر من مليوني دولار في لجنة العمل السياسي التابعة له، وشارك في فعاليات انتخابية في نيفادا ونيوهامبشير وساوث كارولاينا، إلى جانب دعمه مرشحين ديمقراطيين في ولايات متأرجحة.
وفي سبتمبر، ألمح إلى إمكانية خوض سباق 2028، مؤكداً أنه لا يريد ترك بلد محطم للأجيال المقبلة.
وتتمثل أبرز نقاط قوته في قدرته على استقطاب ناخبين خارج القاعدة التقليدية للحزب الديمقراطي، بينما يواجه تحدي محدودية شهرته الوطنية واحتمال عدم انسجام خطابه المعتدل مع تطلعات الناخبين الأكثر تقدمية.
جافين نيوسم
برز حاكم كاليفورنيا باعتباره أحد أبرز منتقدي ترامب داخل الحزب الديمقراطي، وعزز حضوره السياسي من خلال زيارات إلى ولايات تشهد انتخابات تمهيدية مبكرة، فضلاً عن إصدار مذكراته في فبراير.
ويمتلك نيوسم نحو 7 ملايين دولار في لجنة العمل السياسي التابعة له، لكنه أعلن في سبتمبر أنه لن يخوض السباق إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس الترشح.
ويستفيد نيوسم من شهرته الوطنية وخطابه المعارض لترامب، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة والضرائب والتشرد في كاليفورنيا قد يتحول إلى محور انتقادات ضده خلال أي حملة رئاسية.
جيه بي بريتسكر
يُعد حاكم إيلينوي من الأسماء المطروحة، بعدما كثف زياراته إلى الولايات التي تستضيف الانتخابات التمهيدية المبكرة، من دون استبعاد الترشح للرئاسة.
وأعيد انتخاب بريتسكر حاكماً لإيلينوي في الثالث من نوفمبر، كما اكتسب حضوراً وطنياً من خلال انتقاداته لسياسات ترامب المتعلقة بالهجرة ونشر قوات الحرس الوطني.
ويمتلك بريتسكر، وريث إمبراطورية فنادق "حياة"، ثروة شخصية كبيرة قد تمنحه قدرة على تمويل حملته، لكنها قد تجعله عرضة لانتقادات تتعلق ببعده عن التحديات الاقتصادية التي يواجهها الناخبون.
جوش شابيرو
عزز حاكم بنسلفانيا حضوره السياسي بإصدار مذكراته وإطلاق لجنة عمل سياسي اتحادية في أكتوبر، قبل فوزه بولاية جديدة في انتخابات الثالث من نوفمبر.
ورغم تجنبه الإعلان عن طموحات رئاسية، أشار سابقاً إلى أنه سيكون جزءاً من النقاش بشأن مستقبل الحزب الديمقراطي بعد انتخابات التجديد النصفي.
وتكمن أهمية شابيرو في قيادته ولاية متأرجحة فاز بها ترامب في انتخابات 2024، بينما قد يواجه تحديات داخل الحزب بسبب مواقفه المؤيدة لإسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات الديمقراطية للحربين في غزة وإيران، رغم معارضته الحرب على إيران.
وتضم قائمة حكام الولايات المطروحين أيضاً ويس مور، حاكم ماريلاند، الذي نفى اعتزامه الترشح، وجريتشن ويتمر، حاكمة ميشيغان، التي أبقت الباب مفتوحاً أمام احتمال خوض السباق.
كامالا هاريس
تعود نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس إلى دائرة الاهتمام بعد خسارتها أمام ترامب في انتخابات 2024، وسط تساؤلات بشأن احتمال خوضها سباقاً رئاسياً جديداً.
ولم تحسم هاريس قرارها، لكنها أقرت في أبريل بأنها تفكر في الترشح، قبل أن تؤكد في أكتوبر أنها ستتخذ قراراً في هذا الشأن.
وشاركت خلال سبتمبر وأكتوبر في دعم مرشحين ديمقراطيين في ست ولايات، بينها نيفادا ونيوهامبشير وميشيغان.
وتتمتع هاريس بشهرة وطنية واسعة وحضور في استطلاعات الرأي داخل الحزب، لكنها قد تواجه تساؤلات بشأن خسارتها السابقة وصلتها بإدارة الرئيس السابق جو بايدن.
بيت بوتجيج
يبرز وزير النقل السابق في إدارة بايدن ضمن الأسماء المطروحة، بعد مشاركته في جولات سياسية بعدد من الولايات المتأرجحة، مع امتلاكه نحو 7 ملايين دولار في لجنة العمل السياسي التابعة له.
وكان بوتجيج قد خاض انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية عام 2020، من دون أن ينجح في الحصول على الترشيح الرئاسي.
وفي أغسطس، ألمح إلى أنه يميل إلى الترشح في 2028، قبل أن يؤكد لاحقاً تركيزه على دعم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي.
ويُعرف بوتجيج بمهاراته في المناظرات والتواصل الإعلامي، لكنه قد يواجه تحديات تتعلق بضعف أدائه السابق بين الناخبين السود ومحدودية خبرته التنفيذية.
مارك كيلي
يتمتع السيناتور عن أريزونا، ورائد الفضاء السابق في وكالة "ناسا"، باحتياطي مالي يتجاوز 26 مليون دولار في حساب حملته الانتخابية الرئيسية، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وشارك كيلي في دعم المرشحين الديمقراطيين في 23 ولاية خلال دورة انتخابات التجديد النصفي.
ويستفيد من سجله الانتخابي في ولاية متأرجحة وخبرته العسكرية والفضائية، إضافة إلى حضوره في النقاش المتعلق بضوابط بيع الأسلحة.
لكن مواقفه المعتدلة قد تشكل تحدياً أمام استقطاب الجناح التقدمي في الانتخابات التمهيدية.
جون أوسوف
اكتسب السيناتور عن جورجيا حضوراً متزايداً من خلال خطاباته المنتقدة لترامب، وأعيد انتخابه لولاية جديدة في مجلس الشيوخ في 3 نوفمبر.
ورغم تداول اسمه ضمن المرشحين المحتملين، نفى أوسوف اهتمامه بخوض السباق الرئاسي عام 2028.
ويستفيد من نجاحه الانتخابي في ولاية متأرجحة ومن قدرته على التواصل مع الناخبين، لكنه يواجه تحديات تتعلق بمحدودية خبرته التنفيذية ومواقفه السياسية المعتدلة نسبياً.
وتشمل قائمة أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين الذين أثيرت أسماؤهم روبن جاليجو عن أريزونا، وكريس ميرفي عن كونيتيكت، وكوري بوكر عن نيوجيرزي.
ألكسندريا أوكاسيو كورتيز
وتبرز النائبة عن نيويورك ألكسندريا أوكاسيو كورتيز بوصفها إحدى أبرز الشخصيات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي.
وتصف أوكاسيو كورتيز نفسها بأنها اشتراكية ديمقراطية، وترتبط سياسياً بالحركة التقدمية التي عززها السيناتور بيرني ساندرز خلال حملتيه الرئاسيتين.
وأعلنت في سبتمبر أنها ستقرر بعد انتخابات التجديد النصفي ما إذا كانت ستترشح للرئاسة.
وتتمتع بحضور جماهيري واسع بين قطاعات من الناخبين الديمقراطيين، بينما قد تواجه انتقادات من الجمهوريين بسبب مواقفها الاقتصادية اليسارية ودعمها زيادة الضرائب على الأثرياء وتوسيع البرامج الحكومية.
رام إيمانيويل
يُطرح أيضاً اسم رام إيمانيويل، الذي سبق أن شغل منصب كبير موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، وكان سفيراً لدى اليابان وعضواً في الكونغرس.
وأكد إيمانيويل مراراً أنه يفكر في الترشح للرئاسة، لكنه أرجأ اتخاذ قراره النهائي إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.
ويركز في خطابه على ضرورة تجديد الجناح المعتدل داخل الحزب الديمقراطي.
هل يظهر مرشح مفاجئ؟
رغم كثرة الأسماء المتداولة، لا يزال السباق الرئاسي لعام 2028 في مراحله الأولى، من دون إعلان رسمي لأي من الشخصيات المطروحة.
ويشير التاريخ الانتخابي الأميركي إلى أن استطلاعات الرأي المبكرة لا تكفي لتحديد هوية المرشح النهائي، إذ لم يكن ترامب يتمتع بتأييد واسع عندما أطلق حملته التي قادته إلى البيت الأبيض عام 2016، كما سجل بيل كلينتون مستويات متدنية في الاستطلاعات المبكرة قبل فوزه بالرئاسة عام 1992.



