وبدأت المؤشرات المتناقضة مبكرا حسب التقرير، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل سابق لأوانه عن قرب توقيع اتفاق، في حين نفت طهران أساسا نيتها إرسال وفد إلى إسلام آباد، مؤكدة أنها لن تدخل في أي مفاوضات تحت وطأة الحصار البحري المفروض عليها.
سيناريوهات مفتوحة
ورغم أن البيت الأبيض رفع سقف التوقعات، مشيرا حسب التقرير إلى إمكانية التوصل إلى "اتفاق جيد"، فإن الموقف الإيراني بقي متحفظا، مع التأكيد على أن أي تفاوض مشروط برفع الحصار.
وتبقى سيناريوهات المرحلة المقبلة مفتوحة حسب التقرير، بين احتمال العودة إلى الحرب في حال فشل المحادثات، أو التوصل إلى اتفاق أولي فضفاض يمهد لمفاوضات لاحقة، أو استمرار حالة الجمود مع بقاء إيران تحت الحصار البحري، حتى يقرر أحد الطرفين تغيير موقفه.
ويرى مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ في التقرير، أن المأزق الحالي يعكس "معادلة صفرية"، حيث ترفض واشنطن رفع الحصار، في حين ترفض طهران التفاوض قبل إنهائه.
وأوضح أن كسر هذه الحلقة يتطلب تنازلا من أحد الطرفين أو تحركا متزامنا منهما، وعبر عن تشاؤمه إزاء فرص حدوث ذلك في المدى القريب.
وأشار واعظ إلى أن أي اتفاق إطار محتمل سيكون بطبيعته غامضا، ولن يحسم القضايا الأكثر تعقيدا، بل سيكتفي بتحديد اتجاه عام للمفاوضات دون تقديم حلول تفصيلية، مؤكدا في التقرير أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة.
استمرار الرفض الإيراني
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف حسب التقرير في تمسك إيران بتخصيب اليورانيوم، رغم استعدادها للقبول بتجميد مؤقت طويل الأمد مع استثناءات للأغراض الطبية.
كما ترفض طهران تقليص قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة، أو التخلي عن دعمها لحلفائها الإقليميين مثل "حزب الله" وحركة "حماس".
وفي حال التوصل إلى اتفاق، فمن المرجح أن يكون قريبا في مضمونه من الاتفاق النووي الذي وُقّع في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى، مع تأكيده أن أي اتفاق جديد سيكون "أفضل" من سابقه الذي وصفه بأنه "من أسوأ الاتفاقات".
ويأتي الطرفان إلى طاولة المفاوضات تحت ضغوط داخلية متزايدة، ففي إيران، يسيطر التيار المتشدد على مفاصل القرار، ويرفض تقديم تنازلات، مستندا حسب التقرير، إلى ما يعتبره "صمودا" في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
تصعيد سريع وعنيف
غير أن الحرب والحصار البحري ألحقا أضرارا جسيمة بالاقتصاد الإيراني حسب التقرير، ما يجعل تخفيف العقوبات أو استئناف تصدير النفط أولوية ملحة للنظام.
ووصف واعظ الوضع الاقتصادي الإيراني بأنه وصل إلى "طريق مسدود"، مشيرا إلى أن طهران لا تسعى للخروج من حرب ساخنة لتجد نفسها في حالة "سلام بارد" خانق اقتصاديا.
ويواجه ترامب ضغوطا سياسية داخلية مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث حذر خبراء من أن استمرار الحصار قد يدفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد ينعكس سلبا على حظوظ الجمهوريين.
ورغم تأكيد ترامب أن الحصار "يدمر الاقتصاد الإيراني" ويكلفه نحو 500 مليون دولار يوميا، فإن استمرار هذا النهج دون اتفاق يحمل مخاطر تصعيد إضافي، وفق تقديرات خبراء في التقرير.
ومن جانبه، حذر الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية داني سيترينوفيتش في التقرير، من أن استمرار الحصار دون تسوية سيؤدي حتما إلى احتكاكات قد تتطور إلى مواجهة أوسع.
وأشار في تصريحه لـ "تايمز" إلى أن إيران، قد تلجأ إلى استهداف ناقلات النفط أو تعطيل الملاحة الدولية لزيادة الضغط.
وأضاف أن أي تصعيد جديد سيكون سريعا وعنيفا، وقد يشمل استهداف بنى تحتية حيوية، في ظل محدودية الأهداف العسكرية المتبقية بعد شهر من القصف المتبادل.