hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

"الكونسبتسيا".. كيف قادت افتراضات إسرائيل إلى الإخفاق في 7 أكتوبر؟

آخر تحديث:
ترجمات
نتانياهو اتبع سياسة تقوم على الحفاظ على الهدوء في غزة (رويترز)
نتانياهو اتبع سياسة تقوم على الحفاظ على الهدوء في غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إخفاق إسرائيل في منع هجوم "حماس" كان أكثر من مجرد كونه فشلا استخباراتيا.
  • "فورين بوليسي": نتانياهو افترض قبل الهجوم بأعوام أن "حماس" يمكن ردعها واحتواؤها.

يتخطى إخفاق إسرائيل بخصوص منع هجوم "حماس" المباغت في 7 أكتوبر 2023 مجرد كونه فشلا استخباراتيا أو عسكريا، بل نتيجة أعمق لما يُعرف في إسرائيل بـ"الكونسبتسيا" أو "المفهوم الأمني"، أي التمسك بافتراضات مستقرة ومريحة رغم تراكم المؤشرات التي تناقضها، بحسب "فورين بوليسي".

مفاجأة إستراتيجية

إذ إن هذه الحالة تشبه إلى حد كبير ما سبق حرب أكتوبر 1973، عندما افترضت القيادة الإسرائيلية أن مصر وسوريا تفتقران إلى القدرة والرغبة والوسائل اللازمة لشن حرب ناجحة، وأدى هذا الاعتقاد إلى مفاجأة إستراتيجية كبرى، وهو ما تكرر، قبل هجوم "حماس" عام 2023.

ويشير تحليل "فورين بوليسي" إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية اعتقدوا خلال الأعوام السابقة للهجوم أن "حماس" يمكن ردعها واحتواؤها عبر مزيج من القوة والحوافز الاقتصادية، وأن التهديد الأكبر يأتي من "حزب الله" وإيران. وبناءً على ذلك، جرى التركيز على الجبهة الشمالية، بينما جرى التعامل مع غزة باعتبارها مشكلة يمكن إدارتها لا تهديدا إستراتيجيا يستدعي تغييرا جذريا في السياسة.

عليه، اتبع نتانياهو سياسة تقوم على الحفاظ على الهدوء في غزة، بما في ذلك إصدار تصاريح عمل للفلسطينيين وتسهيل تحويل الأموال القطرية إلى القطاع. إلا أن هذه السياسة لم تكن نابعة من تقدير أمني خاطئ فحسب، بل خدمت أيضا هدفا سياسيا وأيديولوجيا يتمثل في إبقاء الساحة الفلسطينية منقسمة بين "حماس" في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

مفاوضات سياسية

من ثم، فهذا الانقسام كان ملائما لنتانياهو وحلفائه؛ إذ قلل من الضغوط باتجاه استئناف مفاوضات سياسية جادة، وأتاح للحكومة مواصلة سياساتها المتعلقة بتوسيع المستوطنات وإضعاف السلطة الفلسطينية.

بالمحصلة، لم تكن "الكونسبتسيا" مجرد حالة من الرضا عن النفس أو سوء التقدير الاستخباراتي، بل نتاج تفاعل بين "الاطمئنان المفرط والأيديولوجيا والمصلحة السياسية". ورغم انهيار هذا التصور مع هجوم 7 أكتوبر، إلا أن القوى السياسية والأيديولوجية التي أنتجته لا تزال حاضرة. بل إن استمرار رفض قيام إدارة فلسطينية فاعلة في غزة، إلى جانب توسع عنف المستوطنين في الضفة الغربية، قد يؤدي إلى نشوء "كونسبتسيا" جديدة، بما يهدد بتكرار إخفاقات الدولة الأمنية الإسرائيلية، ويجعل تداعيات أي فشل مقبل أكثر خطورة على إسرائيل والمنطقة. 

news_suggested_videos_رعب الطاعون يضرب روسيا وأميركا تتدخل.. هل تسرب "الموت الأسود"؟
play