"الإرهاب في سوريا يُصنع في تركيا"، هذا ما قاله الرئيس السوريّ بشار الأسد في آخر مقابلة له، ما أثار التكهنات حول تعثّر مسار التطبيع السوري- التركي، وفقا لصحيفة "فورين بوليسي" الأميركية.
في حين، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبل يومين، "حتى الآن لا يوجد موقف إيجابيّ من الجانب السوري تجاه جهود تطبيع العلاقات بين البلدين".
ولأكثر من عقد من الزمن، منذ انزلاق سوريا إلى حرب في عام 2011، ركز إردوغان بشكل فرديّ على الإطاحة بالرئيس السوري، حتى أنه أعطى الأولوية لذلك على التزام أنقرة بمحاربة تنظيم داعش.
والآن، تحاول روسيا دفع الزعيمين للالتقاء وحلّ خلافاتهما، لكنّ القيام بذلك لن يكون بهذه السهولة، وذلك لأنّ الأسد لديه شرط مسبّق قبل عقد أيّ اجتماع، وهو انسحاب القوات التركية من سوريا.
حصد المكاسب
بحلول عام 2022، أصبح من الواضح أنّ الأسد سيستمر في حكم سوريا، ومن هذا المنطلق توجّب على الرئيس التركيّ العمل مع الأول في ملفات عدة، خصوصا تلك المتعلقة باللاجئين.
لا يزال الملايين من المواطنين السوريين يقيمون في تركيا كلاجئين، ويعتقد معظم الأتراك، بغضّ النظر عن آرائهم السياسية تجاه إردوغان، أنّ الوقت قد حان لعودة السوريين إلى وطنهم، في وقت يعاني فيه الاقتصاد التركي الهشّ، ارتفاع معدل التضخم، وانخفاض الأجور.
طوال الحرب السورية، دعمت أنقرة وقدمت المساعدة المادية لمجموعة متنوعة من جماعات المعارضة المسلحة.
خيارات صعبة
على الرغم من أنّ المواطنين الأتراك لا يدركون ذلك إلى حدّ كبير، فمن المرجح أنّ الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين لن يعودوا أبدًا إلى سوريا، حيث إنهم أسسوا لحياتهم من جديد في البلاد، حتى أنّ بعضهم حصل على الجنسية التركية، بحسب "فورين بوليسي".
إذا وافق إردوغان على مطالب الأسد فسيكون بمثابة اعتراف صريح بأنّ استراتيجية تركيا برمتها في سوريا هي فشل ذريع.
ومن شأن المعارضة في الداخل أن تضرب إردوغان بشدة، حول ما العمليات التي قادها في سوريا.
ومع ذلك، فإنّ عدم سحب القوات من سوريا سيعني أنّ الأسد لن يلتقي حتى بإردوغان، في ظل الحاجة الماسة للأخير لهذا اللقاء والتنسيق.