hamburger
userProfile
scrollTop

هل تُهاجم إيران أولاً؟ معضلة مبكرة في الحسابات الإسرائيلية

ترجمات

إسرائيل تفضّل إتاحة المجال لواشطن لقيادة أي تحرك أولي ضد إيران (رويترز)
إسرائيل تفضّل إتاحة المجال لواشطن لقيادة أي تحرك أولي ضد إيران (رويترز)
verticalLine
fontSize

تشير معطيات ميدانية وسياسية متراكمة إلى تصاعد احتمالات المواجهة مع إيران، في وقت تترقب فيه إسرائيل طبيعة الخطوة الأميركية التالية. تقارير غربية تحدثت عن حشد عسكري أميركي واسع في المنطقة، هو الأكبر منذ سنوات، ما يعكس استعدادا لسيناريو تصعيد يتجاوز الردع التقليدي.

المفاوضات غير المباشرة التي جرت مؤخرا في جنيف، بوساطة عمانية، لم تُفضِ إلى اختراق حقيقي. ووفق تقديرات غربية، فإن طهران أبدت مرونة محدودة في الملف النووي، لكنها امتنعت عن الخوض بجدية في قضايا الصواريخ الباليستية ودعم الحلفاء الإقليميين.


من سيهاجم أولا؟

وكشفت مصادر لصحيفة "إسرائيل هيوم" أنه داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يبرز نقاش حول سيناريو مبادرة إيرانية بالهجوم أولا، سواء عبر إطلاق صواريخ مباشرة أو من خلال أذرعها في المنطقة. هذا الاحتمال يعيد طرح سؤال استباق الضربة: هل تُفضّل إسرائيل التحرك فور رصد نية واضحة، أم تترك زمام المبادرة لواشنطن؟

وتضيف المصادر ذاتها أن الاعتبارات معقدة. فهجوم استباقي يعني عمليا اندلاع حرب إقليمية قد تنخرط فيها الولايات المتحدة تلقائيا. وفي المقابل، هناك مخاوف من أن أي تأخير قد يتيح لإيران تعزيز قدراتها الصاروخية أو تحسين تموضعها الدفاعي.

وتُعدّ 4 ملفات أساسية محور القلق الإسرائيلي: البرنامج النووي، وتراكم الترسانة الصاروخية، واستمرار دعم الحلفاء المسلحين، إضافة إلى التطورات الداخلية في إيران.

في الملف النووي، تؤكد تقارير عبرية أن طهران لم تعد إلى تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة، لكنها واصلت أعمالا بنيوية تسمح لها باستئناف النشاط سريعا عند اتخاذ القرار.

أما الصواريخ، فتُقدر في إسرائيل باعتبارها أداة الردع الرئيسية لدى طهران، خصوصا في ظل ضعف منظومتها الدفاعية الجوية مقارنة بإسرائيل. وتتابع تل أبيب عن كثب محاولات إيران زيادة مخزونها النوعي والعددي.

في موازاة ذلك، تبقى مشاركة أطراف إقليمية محتملة، مثل "الحوثيين أو "حزب الله"، عنصرًا غير محسوم، ويرتبط بحسابات كل طرف حيال كلفة الانخراط المباشر.

في واشنطن، يظل موقف الرئيس دونالد ترامب عاملا حاسما. فبينما تشير التسريبات إلى استعداد للتحرك، يلفت مراقبون إلى طابع قراراته المتقلب وإلى الفارق بين عمليات سريعة وأهداف إستراتيجية بعيدة المدى قد تستغرق وقتا طويلا.

في حال اندلاع مواجهة واسعة، ستكون لتداعياتها انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الإقليمي، وأسواق الطاقة، وحركة الطيران، فضلا عن الداخل الإسرائيلي سياسيا وأمنيا.

وبينما يظل خيار الضربة الاستباقية مطروحا نظريا، يبدو أن إسرائيل تفضّل في المرحلة الراهنة إتاحة المجال لواشطن لقيادة أي تحرك أولي، مع الحفاظ على جاهزية عسكرية عالية؛ تحسبا لأي تطور مفاجئ.