اضطلعت باكستان بدور مركزي في جهود الوساطة التي هدفت إلى إنهاء الحرب في إيران، بينما انتهت بإعلان رئيس وزرائها شهباز شريف عن اتفاق "فوري ودائم" لوضع حد للعمليات العسكرية هذا الأسبوع.
مزيد من المحادثات
وأشارت باكستان إلى أنها ستواصل التحضير لمزيد من المحادثات فيما يتوقع أن تقام مراسم توقيع الاتفاق الجمعة في سويسرا.
فيما نقلت "فرانس برس" عن سفير إسلام آباد السابق لدى طهران آصف دُراني قوله إن "الأمر الأهم كان مصداقية الوسيط. بدت باكستان مطابقة للمواصفات نظرا إلى أنها تحظى بثقة إيران والولايات المتحدة".
علاقات وثيقة
وترتبط إيران وباكستان بعلاقات وثيقة إذ يتشارك البلدان حدودا يبلغ طولها 900 كيلومتر ويرتبطان بعلاقات ثقافية، علمًا بأن باكستان ذات الأغلبية السنيّة تضم ثاني أكبر عدد من السكان الشيعة في العالم بعد إيران.
وتعد علاقة إسلام آباد بواشنطن بالغة الأهمية وإن هيمن عليها التوتر أحيانا. وفّرت باكستان لحلف شمال الأطلسي طرق إمداد وتلقت مساعدات بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة أثناء حرب أفغانستان، إلا أن هذا التفاهم تدهور عندما قتلت القوات الأميركية العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011.
كما ترتبط إسلام أباد باتفاقية دفاعية مع السعودية وتقيم علاقات راسخة مع الصين، أكبر شريك تجاري لإيران.
عزّزت علاقات قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الشخصية نفوذ إسلام آباد وبصفته قائدا عسكريا إقليميا نافذا، كان منير على معرفة بقادة "الحرس الثوري" الإيراني.
كما تربطه علاقة وثيقة بدونالد ترامب الذي يتحدّث عن منير بوصفه "المشير المفضل" لديه، وذلك بعد تعارفهما في أعقاب النزاع مع الهند الذي ساعد الرئيس الأميركي في التوسط فيه.
دبلوماسية باكستان
كثّفت باكستان نشاطها الدبلوماسي، إذ أجرى قادتها عشرات الاتصالات والاجتماعات مع فرقاء إقليميين بينهم الرياض والدوحة وبكين وقاموا بزيارات لواشنطن وطهران.
لكن تصاعدت حدّة القتال في وقت كان يتحدّث المسؤولون عن تحقيق تقدّم. ثم سادت خلافات كبيرة بشأن المسائل المرتبطة ببرنامج إيران النووي والعقوبات ومضيق هرمز.
وقال دُراني إن "عملية الوساطة.. كانت بلا شك منهكة ومضنية".
وأفاد السفير السابق بأن "باكستان تمتّعت تقليديا بسمعة إيجابية نظرا للغة التي تستخدمها في المفاوضات الثنائية والمتعددة الطرف"، وهي مهارات "كانت مفيدة" هذه المرّة.
تسببت أزمة الشرق الأوسط بارتفاع معدلات التضخم وأثارت خطر تصاعد النزاع عند حدود باكستان. ومن ثم، باتت إسلام أباد بالتالي تواجه مرّة أخرى احتمال وقوع حرب في بلد عند حدودها مقابل جنوب بلوشستان حيث تتعامل السلطات بالفعل مع تمرّد متصاعد.
كما تسعى باكستان كذلك لكسب التأييد الدولي في نزاعين مع بلدين مجاورين هما أفغانستان والهند التي تهدد بقطع ممرات مائية حيوية.
وقال خبير شؤون جنوب آسيا لدى "مجلس الأطلسي" مايكل كوغلمان إن "باكستان أظهرت بشكل حاسم أن مساعي الهند لعزل باكستان في الساحة العالمية فشلت".
وتابع: "عبر النجاح في تصوير نفسها على أنها وسيطة سلام وصانعة سلام، تمكّنت (باكستان) من تغيير نظرة كثر في المجتمع الدولي كانوا يرون أنها دولة تعاني مشكلات عديدة وتفتقر إلى النفوذ"، مضيفا أن التحديات التي واجهتها بسبب الجماعات المسلحة على أراضيها كانت وراء "هذه المشكلة في صورتها في العالم".
جذب الاستثمارات
وتأمل باكستان على الأرجح أن يكون بإمكانها جذب الاستثمارات والمضي قدما في مشروع خط أنابيب غاز من إيران تعرقله العقوبات الأميركية.
وثمة تحديات تقع على عاتق باكستان تفرضها عملية استكمال المفاوضات والتوصل لاتفاق نهائي، وقد لاحظ كوغلمان أن "باكستان كانت منفتحة جدا في إعلان دورها كوسيط، وهو ما عرّضها بالتأكيد لمخاطر معيّنة، مثل تحميلها المسؤولية إذا تدهورت الأمور.. لكنها كانت مستعدة لتحمّل نتائج هذه المخاطرة".