ويخوض لولا، وهو زعيم نقابي سابق احتلّ مكانة بارزة على الساحة السياسية مدى العقود الماضية، الانتخابات المقررة في أكتوبر، للمرة الـ7 في محاولة للفوز بولاية رابعة في مواجهة فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس اليميني المتطرف السابق جايير بولسونارو (2019-2022) الذي أوقف بتهمة محاولته تنفيذ انقلاب سعيا للبقاء في السلطة رغم هزيمته في العام 2022.
ويخيم ظل الرئيس الأميركي دونالد ترامب حليف عائلة بولسونارو على هذه الانتخابات، إذ سبق أن دعم العديد من المرشحين اليمينيين الذين حققوا انتصارات في أميركا اللاتينية.
فقدان الحماس
لكن يبدو أن كثرا من الناخبين فقدوا حماستهم، ولن يؤيدوا أيا من الطرفين.
وتقول روزالي لوريكال (53 عاما)، وهي تاجرة في إحدى أسواق ريو دي جانيرو، لوكالة فرانس برس "كل المرشحين سيئون. لن أصوّت للولا، ولن أصوّت لبولسونارو. لا أعرف حتى ما الذي سأفعله".
يتنافس في هذه الانتخابات نحو 12 مرشحا، لكن لولا وبولسونارو يتقدمان بفارق كبير على غيرهما، وفقا لاستطلاعات الرأي.
وأظهر استطلاع أجراه معهد "كوايست" ونُشر الجمعة أن الرئيس المنتهية ولايته سيحصل على 43% من الأصوات، مقابل 40% لفلافيو بولسونارو، في حال جرت جولة ثانية.
لكن، مع تجاوز نسبة الرافضين لكلا المرشحين 50%، سيكون للناخبين المستقلين دور حاسم في تحديد مسار الأمور.
في مواجهة ترامب
يُطلق لولا حملته الانتخابية الأحد في مهرجان في مدينة ساو برناردو دو كامبو بولاية ساو باولو.
وفي هذه المدينة بالذات، برز لولا، الذي كان يعمل في صناعة المعادن، كزعيم نقابي ثم كشخصية وطنية، بعدما كان يخاطب حشودا ضخمة في سبعينيات القرن الماضي.
وعاد هذا الزعيم التاريخي لليسار إلى السلطة عام 2023 بعدما أمضى مدة في السجن إثر إدانته بقضايا فساد أُلغيت لاحقا.
وركز حملته على الدفاع عن "سيادة" البرازيل في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية والضغوط التي يمارسها دونالد ترامب، حليف عائلة بولسونارو.
وقال لولا الجمعة إنه يود توجيه الرسالة التالية إلى ترامب "لا تتدخلوا في شؤون البرازيل، خصوصا في ما يتعلق بالانتخابات. وإن تدخلتم، فستخسرون".
وفي وقت تشكل مسألة الأمن أحد أبرز هواجس الناخبين، تعهد بجعل مكافحة الجريمة المنظمة أولوية قصوى.
نسخة "معتدلة" من الأب
أما السناتور فلافيو بولسونارو (45 عاما)، فقد برز مرشحا للرئاسة بعد سجن والده بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب ضد لولا عقب هزيمته في انتخابات عام 2022.
ويقدم نفسه على أنه نسخة أكثر اعتدالا من والده المعروف بطباعه الصدامية، معتمدا في الوقت ذاته على شعبية أبيه.
وقد دعا أنصاره إلى ارتداء قمصان تحمل صورة والده خلال تجمع الأحد على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، حيث كان الرئيس السابق يجذب أعدادا كبيرة من المؤيدين.
ويرفع بولسونارو عنواني مكافحة الجريمة وإصلاح المالية العامة.
ورغم أن البطالة عند مستويات تاريخية متدنية والتضخم تحت السيطرة، فإن كثيرا من البرازيليين يشتكون من أنهم لا يشعرون بتحسن قدرتهم الشرائية.
ومن العوامل المؤثرة في مسار الانتخابات مشاركة المرأة، فالنساء يشكلن 53% من أصل 158 مليون ناخب مسجل، ويميل معظمهن إلى دعم لولا، وقد ساهمن في فوزه عام 2022.



