hamburger
userProfile
scrollTop

"مغامرة كبيرة".. مسؤولون يكشفون حجم خسائر "حزب الله" بسبب الحرب

رويترز

جماعة "حزب الله" تكبدت ثمنا باهظا بسبب خوض الحرب الأحدث مع إسرائيل (رويترز)
جماعة "حزب الله" تكبدت ثمنا باهظا بسبب خوض الحرب الأحدث مع إسرائيل (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أميركا: إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها.
  • "حزب الله" يتكبد خسائر فادحة ويواجه نزوحا وانتقادات في لبنان.
  • مسؤولون: "حزب الله" يرى فرصة لترجيح كفته بالانحياز لإيران في الحرب.
  • استمرار تبادل الضربات بين إسرائيل و"حزب الله" رغم وقف إطلاق النار في لبنان.

أظهرت تقديرات خسائر لم يكشف عنها من قبل من داخل جماعة "حزب الله" اللبنانية، أنها تكبدت ثمنا باهظا بسبب خوض الحرب الأحدث مع إسرائيل في 2 مارس، إذ احتلت إسرائيل جزءا من جنوب لبنان، وشردت مئات الآلاف من الشيعة من أنصار "حزب الله"، وقتلت الآلاف من مقاتلي الجماعة.


محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل

كما أسفرت هذه الخطوة عن عواقب سياسية وخيمة. ففي بيروت زادت حدة المعارضة لتسلح "حزب الله"، إذ يعتبر خصوم الجماعة في لبنان أنّ هذا التسلح يُعرض الدولة لحروب متكررة مع إسرائيل.

وفي أبريل، أجرت الحكومة اللبنانية محادثات مباشرة مع إسرائيل لأول مرة منذ عقود، في قرار عارضه "حزب الله" بشدة.

ومع ذلك، صرح أكثر من 12 مسؤولًا في "حزب الله" لرويترز بأنهم يرون فرصة لقلب الموازين بما يرجح كفة الجماعة عبر التحالف مع طهران في حربها ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وبدأت الجماعة، التي أسسها الحرس الثوري الإيراني عام 1982، إطلاق النار بعد يومين من اندلاع الحرب على إيران بضربات أميركية وإسرائيلية في 28 فبراير.

وقال المسؤولون إنّ حسابات "حزب الله" تستند إلى تقييم مفاده أنّ مشاركة الجماعة ستؤدي حتمًا إلى جعل لبنان جزءًا من جدول أعمال المفاوضات الأميركية الإيرانية، وأنّ الضغط الإيراني يمكن أن يضمن وقف إطلاق نار أكثر تماسكًا من ذلك الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024 في أعقاب صراع سابق بين الحزب وإسرائيل اندلع بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة.


خسائر فادحة

وتكبدت الجماعة أيضا خسائر فادحة في ذلك الصراع الذي أسفر عن مقتل الأمين العام السابق حسن نصر الله إلى جانب نحو 5000 آلاف مسلح، وأضعف من هيمنة تمتع بها "حزب الله" لفترة طويلة على شؤون الدولة اللبنانية.

وبعد إعادة التسلح بمساعدة إيرانية، استخدمت الجماعة أساليب جديدة وطائرات مسيّرة، بعد هدنة هشّة استمرت 15 شهرًا توقف خلالها "حزب الله" عن إطلاق النار حتى مع استمرار إسرائيل في قتل أعضاء الجماعة.

ونفى إبراهيم الموسوي النائب عن "حزب الله"، أن تكون الجماعة قد تصرفت نيابة عن إيران عندما استأنفت الأعمال القتالية، وهو ما يقوله معارضوها. وقال لرويترز إنّ "الحزب رأى فرصة لكسر هذه الحلقة المفرغة، حيث يستطيع الإسرائيليون استهداف واغتيال وقصف وقتل أي شخص دون أي رد".

وأقر الموسوي بالخسائر والأضرار في جنوب لبنان، لكنه قال "لا ينبغي للمرء التطرق لحسابات من قبيل عدد من سيقتلون.. عندما تكون الكرامة والسيادة والاستقلال على المحك".

وقالت العلاقات الإعلامية في "حزب الله"، إنّ الرقم الذي يشير إلى مقتل عدة آلاف من المقاتلين في الحرب الحالية غير صحيح.

ودخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 16 أبريل، وأدى إلى تراجع كبير في الأعمال القتالية الكبرى، لكن إسرائيل و"حزب الله" يواصلان تبادل الضربات في الجنوب، حيث تبقي إسرائيل قوات في "منطقة عازلة" أعلنتها بشكل أحادي الجانب.

وقال يزيد صايغ، وهو باحث كبير في مركز كارنيغي الشرق الأوسط في بيروت، إنّ "حزب الله أظهر ثباتًا أكبر مما كان يعتقد الكثيرون أنه ممكن، لكن ذلك لم يكن مكسبًا إستراتيجيًا في حد ذاته". وأضاف "الشيء الوحيد الذي سيحجم إسرائيل هو اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران، وما لم يتم إبرام اتفاق، سيعاني الجميع معاناة شديدة.. وفي أحسن الأحوال، سيصل الوضع إلى طريق مسدود مؤلم".


قبور حفرت حديثًا وامتلأت سريعًا

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 2600 شخص قتلوا منذ 2 مارس، وإن خُمسهم تقريبًا من النساء والأطفال والمسعفين. ولا تفرق البيانات بين المدنيين والمسلحين.

وقالت 3 مصادر من بينهم مسؤولان في "حزب الله"، إنّ بيانات الوزارة لا تشمل الكثير من قتلى الجماعة. وذكرت المصادر أنّ عدة آلاف من مقاتلي الحزب قتلوا، لكن الجماعة ليس لديها إحصاء نهائي بعد.

وفي بيان لرويترز، نفت العلاقات الإعلامية في "حزب الله" الأرقام التي ذكرتها المصادر، وقالت إنّ أرقام وزارة الصحة اللبنانية تشمل أعضاءه الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية. وذكر أحد المصادر، وهو قائد عسكري في "حزب الله"، إنّ عشرات المقاتلين توجهوا إلى بلدتي بنت جبيل والخيام الواقعتين على خط المواجهة عازمين على القتال حتى الموت. ولم يجر انتشال جثثهم حتى الآن.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يسيطر عليها "حزب الله"، امتلأ أكثر من 20 قبرًا حديث الحفر بجثث مقاتلين في الأيام التي أعقبت سريان وقف إطلاق النار. وتشير شواهد قبور بسيطة من الرخام إلى أنّ بعضهم قادة والبعض الآخر من المقاتلين.

وفي قرية ياطر وحدها في جنوب لبنان، تم تسجيل مقتل 34 مقاتلًا من "حزب الله".

وتعمل إسرائيل على ترسيخ سيطرتها على منطقة تأمين تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل لبنان، وتهدم القرى قائلة إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من هجمات مسلحي "حزب الله" المتمركزين في المناطق المدنية.

وقال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية، إنّ "حزب الله" انتهك وقف إطلاق النار المعلن في نوفمبر 2024 بإطلاق النار على مواطنين إسرائيليين في 2 مارس. وأضاف أنّ التهديد الذي يواجه شمال إسرائيل سيتم القضاء عليه، مشيرًا إلى مقتل آلاف من مسلحي "حزب الله"، وأنّ إسرائيل تعمل بثبات على تدمير البنية التحتية للجماعة.

إيران لن تبيع أصدقاءها

ووصف دبلوماسي على اتصال مع "حزب الله" قرار دخول الجماعة في الحرب بأنه مغامرة كبيرة وإستراتيجية للبقاء، قائلًا إنها شعرت بأنه من الضروري أن تكون جزءًا من المشكلة حتى تصبح طرفًا في أي حل على المستوى الإقليمي في نهاية المطاف. ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه المجازفة ستؤتي ثمارها.

وتطالب طهران بجعل وقف الهجمات الإسرائيلية على "حزب الله" جزءًا من أي اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال الشهر الماضي إنّ أي اتفاق تتوصل إليه واشنطن مع طهران "لا يشمل لبنان بأي شكل من الأشكال".

ويسعى الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام منذ العام الماضي، إلى نزع سلاح "حزب الله" سلميًا. وفي 2 مارس، حظرت الحكومة الأنشطة العسكرية للحزب. ويطالب "حزب الله" الحكومة بإلغاء هذا القرار وإنهاء محادثاتها المباشرة مع إسرائيل.

وقال مسؤولون لبنانيون لرويترز إنهم يعتقدون أنّ المحادثات المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة هي أفضل سبيل لضمان وقف إطلاق نار دائم وانسحاب القوات الإسرائيلية، إذ إنّ واشنطن وحدها تمتلك النفوذ اللازم على إسرائيل لتحقيق هذين الهدفين.