استأنفت باكستان ضرباتها الجوية على الأراضي الأفغانية، بحسب ما أفاد مسؤولون في البلدين الأربعاء، في تصعيد يُعدّ الأكثر دموية منذ أسابيع، بعد فترة هدوء نسبي استمرت أسابيع عدة.
رد على "حوادث إرهابية"
وقال الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد إن "11 طفلا وامرأة ورجلا مسنا قتلوا" في الضربات على مقاطعات خوست وكونار وباكتيكا.وذكرت إسلام آباد أن الضربات جاءت ردّا على "حوادث إرهابية وقعت مؤخرا في باكستان" وأنها أدت إلى مقتل 26 عنصرا على صلة بحركة "طالبان" باكستان.
وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار إن "ضربات محددة الأهداف ومحسوبة" استهدفت "مخابئ" المسلّحين و"ملاذاتهم الآمنة" في المناطق الحدودية، من دون التعليق على الضحايا المدنيين.
وأسفر الهجوم في منطقة سبيرا التابعة لخوست عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 10 بجروح، بينهم أطفال، وفق ما أفاد مسؤول في المنطقة فرانس برس طلب عدم الكشف عن هويته.
وأكد عدد من السكان حصيلة القتلى وقالوا إن الضربة أصابت قرية ماني بعد منتصف الليل بوقت قصير (19,30 ت غ الثلاثاء).
وقال أحد السكان ويدعى علي جان أخلاقي (29 عاما) "سارعنا نحن وأشخاص من مناطق مجاورة إلى الموقع، وأنقذنا من تبقى من الناس، حتى أننا نقلنا بعض الجرحى إلى العيادة".
ومن جانبه، أكد آخر يدعى شربات خان ويبلغ من العمر 55 عاما لفرانس برس أن القتلى أفراد "عائلة فقيرة، لم يفعلوا شيئا" ولا علاقة لهم بالمسلحين.
وأوضح تارار أن الضربات أصابت 4 أهداف، بينها معسكر تدريب ومستودع للذخيرة ومخبأ على صلة بقياديَّين في حركة "طالبان" باكستان.
عارك شرسة عند الحدود
وفي باكتيكا المجاورة، أفاد 2 من السكان أن هجوما آخر أودى بـ 3 مدنيين في منطقة بارمال.وقال أحد السكان إن الضربة أصابت منزلا وإن القتلى أطفال.
وتعد الضربات الأخيرة الأكثر دموية منذ أسابيع وتأتي بعد فترة هدوء نسبي عند الحدود في أعقاب اندلاع النزاع بين البلدين أواخر فبراير.
وفي إطار التصعيد، دارت معارك شرسة عند الحدود واستهدفت ضربات جوية باكستانية غير مسبوقة مدنا أفغانية بينها العاصمة كابول وقندهار، حيث يقيم القائد الأعلى لـ "طالبان".
وقُتل 172 مدنيا أفغانيا على الأقل وأصيب 397 بجروح في ذلك النزاع الذي اندلع خلال الأشهر الـ3 الأولى من العام، وفق تقرير للأمم المتحدة نُشر الشهر الماضي.
ويهيمن التوتر على العلاقة بين باكستان وأفغانستان منذ تولت سلطات "طالبان" الحكم في كابول للمرة الثانية عام 2021.
تبادل الضربات والاتهمات
وباتت المسائل الأمنية تشكّل نقطة خلافية عالقة، خصوصًا إصرار إسلام أباد على ضرورة ضبط أفغانستان لأنشطة حركة "طالبان" باكستان.وتتّهم إسلام أباد حكومة "طالبان" بتوفير ملاذ للمسلحين الذين يشنّون هجمات في أراضيها، وتحديدا حركة "طالبان" باكستان التي تنفّذ حملة عنيفة ضد باكستان منذ سنوات.
وأشار تارار إلى أن العمليات العسكرية ستتواصل.
وقال على "إكس" إن "باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة، لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى".
ونفى المسؤولون الأفغان مرارا الاتهامات الباكستانية، ويقولون إن باكستان توفر ملاذا لجماعات معادية لا تحترم سيادتها.
وبقيت الحدود بين البلدين الجارين مغلقة إلى حد كبير منذ بدأ العنف في أكتوبر، ما أدى إلى توقف التجارة بين البلدين.