أعلنت شرطة شيكاغو هذا الأسبوع نجاحها في فك لغز جريمة قتل تعود إلى 65 عاماً، بعدما كشفت هوية القاتل في قضية أثارت نتائجها دهشة المحققين، إذ تبيّن أنه كان واحداً من رجال الشرطة.
وتتعلق القضية بمقتل الطفلة غلوريا كوفاليفيتش، البالغة من العمر 8 سنوات، التي اختُطفت وقُتلت عام 1960. ففي صباح السبت 12 نوفمبر من ذلك العام، غادرت غلوريا منزل أسرتها في جنوب شيكاغو متوجهة إلى قداس الصباح في كنيسة "سانت ماري". وكانت ترتدي فستاناً مزيناً بمربعات وتحمل محفظة بيضاء للصلاة.
جريمة غامضة
لكن الطفلة لم تصل إلى الكنيسة. فقد اختُطفت في الطريق، وأُصيبت بطلقتين ناريتين في الرأس، قبل العثور على جثتها داخل خندق في محمية طبيعية جنوب غربي المدينة، بعدما لفتت ملابسها الملونة انتباه أحد سائقي السيارات.
وأطلق مقتل الطفلة حملة بحث واسعة استمرت أشهراً، استُجوب خلالها آلاف الأشخاص، وفحص المحققون مئات الخيوط المحتملة. كما جمعوا أدلة من مسرح الجريمة وحافظوا عليها بعناية، شملت رصاصة ومعطف غلوريا وحذاءها ومحفظة الصلاة الخاصة بها، فضلاً عن بصمة إصبع استُخرجت من حزام المحفظة.
ورغم الجهود المبذولة، وصلت التحقيقات إلى طريق مسدود. وفي الوقت الذي واصل فيه المحققون البحث عن أدلة جديدة، كان القاتل يواصل التقدم في السلم الوظيفي داخل الشرطة، حتى رُقّي إلى رتبة محقق عام 1964.
التكنولوجيا تكشف هوية الشرطي القاتل
ظهر أول اختراق مهم في القضية عام 2010، عندما تمكن المحققون من استخراج بصمة وراثية لذكر من بقايا السائل المنوي التي عُثر عليها على ملابس غلوريا، لكن هذه النتيجة لم تؤدِّ إلى اعتقال أحد.
وبحسب شبكة "إن بي سي"، حدث التحول الحاسم عام 2024، عندما طلبت شرطة شيكاغو من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي مقارنة البصمة الوراثية المستخرجة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات الأنساب الجينية المدنية. وهي التقنية نفسها التي استُخدمت في تحديد هوية "قاتل غولدن ستايت"، المسؤول عن سلسلة من جرائم القتل والاعتداءات الجنسية في الولايات المتحدة.
وأفضت التحاليل إلى تحديد هوية القاتل، وهو توماس ماكينيرني، الذي عمل عقوداً محققاً في قسم التحقيقات التابع لشرطة شيكاغو.
وكان ماكينيرني يبلغ 24 عاماً عندما ارتكب الجريمة، قبل أن يواصل مسيرته المهنية ويرقى إلى رتبة محقق بعد نحو 4 سنوات من مقتل الطفلة.
وللتأكد من النتيجة، قارن المحققون بصمة إصبعه الواردة في طلب التحاقه بالشرطة عام 1959 بالبصمة التي عُثر عليها على حزام محفظة غلوريا، وتوصلوا إلى تطابق تام.
وتقاعد ماكينيرني من شرطة شيكاغو عام 1987، بعد 28 عاماً من الخدمة. وانتقل لاحقاً إلى ولاية نيفادا، حيث عمل محققاً في مكتب المدافع العام الفيدرالي، وحصل على شهادات تقدير، قبل أن يتوفى عام 2006 عن 70 عاماً، من دون أن يُحاسب على جريمته.
وقالت شرطة شيكاغو في بيان رسمي: "ما كان ينبغي لماكينيرني أن يحمل شارة شرطة شيكاغو مطلقاً، ومن الصادم والمحبط أن هويته لم تُكشف قط ولم يُقدَّم إلى المحاكمة خلال حياته".
من جهته، قال آدم، شقيق غلوريا الذي كان رضيعاً وقت مقتلها: "الفكرة الوحيدة التي تراودني هي أنه، للأسف، عاش حياة طبيعية نسبياً ثم مات. لم يدفع ثمن ما ارتكبه. ولا يسعك سوى أن تأمل في أن يحاسبه الله على ذلك".
وأوضحت الشرطة أن والدي ماكينيرني كانا يعيشان على مسافة تقل عن ميل واحد من منزل أسرة كوفاليفيتش، لكن التحقيقات لم تعثر على أدلة تثبت وجود معرفة سابقة بينه وبين الطفلة.
وبعد تحديده بوصفه المشتبه فيه الرئيسي في القضية، أُدرج الحمض النووي لماكينيرني في قاعدة البيانات الفيدرالية الأميركية لنظام فهرسة الحمض النووي.
وفي الأثناء، فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقاً موسعاً لتحديد ما إذا كان ماكينيرني قد تورط في جرائم اعتداء أو قتل أخرى استهدفت أطفالاً خلال الفترة نفسها.



