آخر تطورات معارك السيطرة على مضيق باب المندب
ومع انهيار الهدنة وتراجع القوات الحكومية إلى خطوط دفاعية بديلة، تطرح أسئلة عديدة حول سيناريوهات تحرك الأساطيل الدولية، والخيارات المتاحة لمنع السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب.
وفي حديث لقناة ومنصة "المشهد" حذّر اللواء أسامة كبير، المستشار في كلية القادة والأركان المصرية، من التداعيات الإستراتيجية للسيطرة على مدينة المخا اليمنية، القريبة من مضيق باب المندب، معتبراً أن سقوط المدينة يطرح تساؤلات بشأن طبيعة ما جرى ودور القوات الموجودة في المنطقة.
وقال كبير إن سيطرة "الحوثيين" على المخا، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن باب المندب، تثير تحديات أمنية أمام حركة الملاحة الدولية ونقل الطاقة، خصوصاً في ظل التقارير التي تتحدث عن دعم إيراني لـ"الحوثيين".
وأشار إلى أن سقوط المخا بهذه الصورة يطرح علامات استفهام، ومشدداً على ضرورة التحقيق في أسباب ما جرى. واستبعد أن يكون انسحاب الوحدات العسكرية من المنطقة مرتبطاً فقط بما قيل عن تغيير مركز القيادة، مرجحاً أن تكون هناك عملية اختراق أو تحرك من الداخل.
ولفت كبير إلى وجود عمليات دولية في المنطقة، بينها عملية "إسبيدس" وعمليّة "حارس الازدهار"، التي أُطلقت في بداية عام 2024 بقيادة وزير الدفاع الأميركي آنذاك لويد أوستن، مشيراً إلى مشاركة أكثر من 24 دولة فيها.
وتساءل عن مدى جاهزية هذه القوات والقدرات اللوجستية المتاحة لها، وكذلك عن قدرتها على عمليات التفتيش والتعامل مع التطورات التي تشهدها المنطقة.
الدور الإيراني
وفي ما يتعلق بالدور الإيراني، قال كبير إن الإستراتيجية الإيرانية واضحة، معتبراً أن طهران تسعى إلى تشتيت الجهود الأميركية من خلال استخدام ورقة الملاحة البحرية والحصار البحري.
وحذّر من احتمال إغلاق باب المندب، معتبراً أن أمام الولايات المتحدة عدة خيارات للتعامل مع هذا السيناريو، بينها الرد، والتحرك الدبلوماسي، والاستناد إلى النقاط الـ14، إضافة إلى إمكانية انخراط الاتحاد الأوروبي وإعادة تفعيل العمليات القائمة في المنطقة.
وأشار إلى أهمية باب المندب بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة العالمية، قائلاً إن المضيق يشهد مرور نحو 12%من تجارة النفط العالمية، بما يعادل نحو 8 ملايين برميل يومياً.
وأضاف أن مصر تكبدت خسائر بنحو 7 مليارات دولار خلال السنة المالية 2024-2025، مشيراً إلى أن الضغط على مضيقي هرمز وباب المندب يعني وضع نحو 38 %، أو ما يقارب ثلث النفط العالمي، تحت ضغط إيراني.
وشدد كبير على أن التطورات في المخا وباب المندب لا يمكن فصلها عن طبيعة الصراع الإقليمي والدور الذي تلعبه إيران من خلال حلفائها في المنطقة، محذراً من تداعيات أي إغلاق للمضيق على حركة الملاحة والطاقة.



