على الرغم من دعوات الحكومة العراقية إلى التهدئة، تتواصل الهجمات على الأراضي العراقية وسط تقارير تفيد بأن ضباطا في الحرس الثوري الإيراني رفضوا وقف التصعيد.
ويثير هذا المشهد تساؤلات حول قدرة بغداد على ضبط الساحة الأمنية في ظل تعقيدات سياسية متفاقمة.
ارتباك في المشهد العراقي
ويرى الباحث السياسي الدكتور إحسان الشمري، أن المشهد السياسي في العراق يعيش حالة من الارتباك العميق.
وأضاف في تصريحات لبرنامج "في الواجهة" الذي تقدمه الإعلامية جمانة النونو على قناة ومنصة "المشهد": "نعم، هناك تقدم من خلال انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، لكن العقدة الكبرى ما زالت قائمة في منصب رئيس الوزراء، خصوصا مع الانقسامات داخل البيت السياسي الشيعي".
وتابع الشمري: "تأثيرات الحرب الأميركية - الإيرانية تلقي بظلالها على هذا الاختيار، فضلا عن الفيتو الأميركي الصريح تجاه بعض المرشحين مثل نوري المالكي، والرفض الضمني لولاية ثانية لمحمد شياع السوداني".
وأوضح أن أي حكومة جديدة ستواجه أزمة أعقد إذا لم تحقق الحد الأدنى من التوافق مع واشنطن، خصوصا في ما يتعلق بضرورة أن يكون رئيس الوزراء بعيدا عن النفوذ الإيراني، وأن تخلو الكابينة الوزارية من شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة.
وأكد الشمري أن هذه التعقيدات ستنعكس على الملفات الاقتصادية والأمنية والخارجية، مشيرا إلى أن علاقات العراق مع الولايات المتحدة ودول الخليج تعرضت لهزات كبيرة بسبب ضربات نفذتها أطراف داخلية.
فصائل مرتبطة بإيران
من جانبه، اعتبر الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور نبيل الحيدري أن الفصائل المسلحة العراقية مرتبطة عضويا بإيران منذ عقود، حيث نشأت كثير منها هناك قبل عام 2003، وبعضها شارك في الحرب العراقية – الإيرانية إلى جانب طهران.
وقال الحيدري: "العجيب أن الولايات المتحدة عندما أسقطت نظام صدام حسين جاءت بهذه الفصائل وجعلتها جزءا من العملية السياسية، رغم أنها تحمل أيديولوجيا إيرانية متشددة. كثير من قادتها يحملون الجنسية الإيرانية أو يتبعون مرجعيات فارسية، ويعلنون ولاءهم الصريح لإيران".
وأضاف أن هذه الفصائل تمثل بالنسبة لإيران "رئة اقتصادية وسياسية وجغرافية"، ولذلك لن تتخلى عنها بسهولة، بل ستسعى إلى إبقائها تحت سيطرتها لضمان استمرار نفوذها في العراق.
وأشار الحيدري إلى أن شخصيات مثل أبو مهدي المهندس كانت تنفذ أوامر مباشرة من قاسم سليماني ما يعكس عمق الارتباط بين هذه الفصائل وطهران.
بدوره، حذّر الشمري من أن أي حكومة عراقية جديدة تضم وزراء قريبين من الفصائل المسلحة ستواجه تحديات داخلية وخارجية جسيمة، حيث ستُنظر إليها على أنها حكومة موالية لإيران، ما سيعقّد علاقاتها الدولية ويضعف أداءها الداخلي.
وأكد أن تركيبة الحكومة المقبلة ستظل رهينة المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأن أي عودة محتملة للحرب ستجعلها مقيدة وعاجزة عن اتخاذ قرارات مستقلة كما حدث في تجارب سابقة.