حذرت اللجنة الدولية لمكافحة خطاب التطرف والكراهية "ICCEHS" من الارتفاع المتواصل في خطاب التطرف والكراهية في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تراجع الخطاب المسؤول، معتبرة أن هذا التصاعد يمثل مؤشرا مقلقا في ظل استمرار الأزمات والحروب والتوترات والانقسامات في المنطقة.
مزيد من التعقيد
وأعربت اللجنة عن قلقها من أن تكون الأوضاع متجهة نحو مزيد من التعقيد، في وقت تتراكم فيه الأزمات من دون ظهور مؤشرات واضحة على معالجة الملفات المتفاقمة.
وأكدت أن تصاعد خطاب الكراهية والتحريض من شأنه زيادة حدة الاستقطاب وتعميق الانقسامات داخل المجتمعات، فضلا عن تطبيع لغة العداء والإقصاء والتحريض، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويرفع مخاطر التطرف والعنف.
وشددت اللجنة على أن السلام الحقيقي والعادل والمستدام يمثل الطريق إلى ضمان استقرار المنطقة وازدهارها.
ودعت إلى تكثيف التعاون والعمل الجماعي بين مختلف الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط لدعم مسار السلام، من خلال تعزيز الحوار وثقافة التسامح وترسيخ الخطاب المسؤول، إلى جانب رفض مختلف أشكال التطرف والكراهية والتحريض.
"جرس إنذار"
وقال مدير المكتب التنفيذي للجنة الدولية لمكافحة خطاب التطرف والكراهية، الدكتور نضال شقير، إن الارتفاع المستمر في خطاب التطرف والكراهية في الشرق الأوسط ينبغي أن يمثل "جرس إنذار حقيقيا" للمجتمع الدولي وجميع الأطراف المعنية.
وأوضح أن خطورة هذا النوع من الخطاب لا تقتصر على الكلمات، بل تمتد إلى قدرته على تعميق الانقسامات وتأجيج العداء وتقويض ثقافة التعايش، وصولا إلى جعل الكراهية والتحريض سلوكا قابلا للتطبيع داخل المجتمعات.
وأكد شقير الحاجة إلى أصوات ومبادرات تعيد الاعتبار إلى الحوار والتسامح والتعايش، مشيرا إلى أن بناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا يتطلب مواجهة التطرف والكراهية ودعم المبادرات التي تضع الإنسان وكرامته وأمنه ومستقبله في صلب أولوياتها.
إشادة بالدور الإماراتي
وفي هذا السياق، ثمّن شقير الدور الذي تؤديه دولة الإمارات في دعم قيم التسامح والتعايش والحوار، وتعزيز المبادرات الهادفة إلى ترسيخ ثقافة السلام ونبذ التطرف والكراهية.
واعتبر أن التجربة الإماراتية في هذا المجال تمثل تجربة مهمة في المنطقة، في ضوء اهتمامها بقيم التسامح والتعايش والانفتاح، وجهودها لتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان ومد جسور التواصل والتفاهم بين المجتمعات.
ودعا المجتمع الدولي إلى دعم الدول والمبادرات العاملة على تعزيز هذه القيم وتشجيع الجهود التي تفتح الطريق أمام سلام حقيقي وعادل ومستدام.
وأكد أن التصدي لخطاب الكراهية لا يقتصر على رفضه وإدانته، وإنما يتطلب كذلك بناء خطاب بديل يقوم على الاحترام المتبادل والتسامح والتعايش والحوار.
مسؤولية مشتركة
من جانبه، أكد مدير المجلس الاستشاري في اللجنة، جنارو ميليوري، أن مواجهة خطاب التطرف والكراهية مسؤولية مشتركة تبدأ من الخطاب العام وتمتد إلى مختلف مكونات المجتمع.
ودعا إلى الابتعاد عن الخطابات التي تزيد الاحتقان والانقسام، والانتقال نحو خطاب يعزز المسؤولية والحوار والتسامح والاحترام المتبادل، مشددا على تأثير الكلمات الصادرة عن القيادات والمسؤولين ووسائل الإعلام في تشكيل الوعي العام.
وأوضح أن مواجهة التطرف والكراهية تتطلب العمل على الوقاية وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش وقبول الآخر، إلى جانب مساندة المبادرات الداعمة للحوار والسلام والاستقرار.
وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب تعاونا بين الحكومات والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية ومنصات التواصل الاجتماعي.
خطاب أكثر مسؤولية
وجددت اللجنة تأكيدها أن مواجهة التطرف والكراهية تتطلب تعاونا واسعا، داعية الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط إلى اعتماد خطاب أكثر مسؤولية والامتناع عن الممارسات والخطابات التي قد تعمق الانقسامات أو تؤجج مشاعر الكراهية.
كما دعت إلى تكثيف الجهود لنشر ثقافة التسامح وقبول الآخر واحترام التنوع، والتصدي للخطابات المحرضة على الكراهية أو التمييز أو العنف، بهدف حماية المجتمعات من مخاطر التطرف ودعم التعايش والاستقرار.
وأكدت اللجنة أن التصدي للتطرف والكراهية يبدأ أيضا بمواجهة الخطاب الذي يبررهما أو يطبّع معهما، مشددة على أن الحوار والتسامح والاحترام المتبادل تمثل ركائز أساسية لبناء مستقبل أكثر أمنا واستقرارا وسلاما.



