قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليلة أمس الثلاثاء، إنه سينسحب من تهديداته السابقة بتوسيع الهجمات الأميركية في إيران لتشمل الجسور ومحطات الطاقة وأهداف مدنية أخرى، بشرط موافقة إيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وإعادة فتح مضيق هرمز.
وبالفعل، وفي تطور يعكس تحوّلا في مسار التصعيد، أعلن ترامب التوصل إلى هدنة مؤقتة مع إيران تمتد لأسبوعين، وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من مواجهة متصاعدة وتهديدات متبادلة وضعت المنطقة على حافة انفجار واسع وانهيار اقتصادي وشيك، وسط الضغوط الدولية المتزايدة لاحتواء الأزمة وضمان استقرار سوق الطاقة العالمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المهلة المحدودة من فرص حقيقية لخفض التوتر أو العودة إلى التصعيد مجددًا.

اتفاق وقف إطلاق النار في إيران
وفي هذا السياق، حدّدت "مجلة نيوزويك الأميركية" 7 نقاط رئيسية لفهم هذا الاتفاق وما ينبغي معرفته بشأنه:
- أولًا-دور الوساطة الباكستانية: لعبت باكستان دورا محوريا في الدفع نحو التهدئة، حيث طرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مبادرة تقضي بوقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات بما فيها الجبهة اللبنانية يتبعه مسار تفاوضي يمتد من 15 إلى 20 يوما للتوصل إلى اتفاق أوسع. وقد أشار ترامب إلى أن الاتصالات مع القيادة الباكستانية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، ساهمت في اتخاذ قرار تعليق الهجمات ومنح فرصة للحل الدبلوماسي.
- ثانيًا-تعليق ترامب على الهدنة: يقضي القرار بتعليق العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران مدة أسبوعين، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء التصعيد، وجاء هذا التعليق مشروطا بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن وفوري أمام الملاحة الدولية. وقد صرح ترامب لوكالة الصحافة الفرنسية بأنّ اتفاق وقف إطلاق النار يمثل "نصرا كاملا وشاملا" لواشنطن. وبحسب واشنطن، ستعلق الولايات المتحدة هجماتها على إيران لمدة أسبوعين، وستعيد طهران بدورها مؤقتا فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للنفط على مستوى العالم.
- ثالثًا-الموقف الإيراني: أشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى أنّ المقترح الإيراني يتضمن بروتوكولا للمرور الآمن عبر مضيق هرمز. كما استعرض المقترح الذي قدمته طهران المطالب الإيرانية برفع العقوبات، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط. وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان رسمي أنّ إيران استجابت لطلب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وبالنظر إلى المقترحات المقدمة من الولايات المتحدة وإعلان الرئيس ترامب قبول الإطار العام للمقترح الإيراني، فإنّ القوات المسلحة الإيرانية ستوقف عملياتها الدفاعية فور توقف الهجمات على الأراضي الإيرانية.
وحسب وكالة تسنيم الإيرانية فإن بنود المقترح الإيراني تشمل:
- تعهد الولايات المتحدة من حيث المبدأ بضمان عدم الاعتداء.
- استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.
- القبول بالتخصيب.
- رفع جميع العقوبات الأولية.
- رفع جميع العقوبات الثانوية.
- إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن.
- إنهاء جميع قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- دفع تعويضات لإيران.
- خروج القوات القتالية الأميركية من المنطقة.
- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد "حزب الله" في لبنان.

- رابعًا-الموقف الإسرائيلي: أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان أنّ "وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يشمل لبنان"، ويتناقض ذلك مع الإعلان السابق لرئيس الوزراء الباكستاني الذي أعلن أنّ الاتفاق يشمل الجبهة اللبنانية.
- خامسًا-أهمية مضيق هرمز في الأزمة: يمثل مضيق هرمز شريانا حيويا لأسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز. وقد أدى إغلاقه خلال التصعيد الأخير إلى اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار، إلى جانب تعاظم المخاوف من ركود اقتصادي عالمي. وفي هذا السياق، برز فتح المضيق بوصفه أولوية ملحة بالنسبة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي، نظرًا لتأثيره المباشر في استقرار الاقتصاد العالمي.
- سادسًا-خلفية التصعيد قبل الاتفاق: تأتي هذه الهدنة بعد نحو 6 أسابيع من المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى في عدة دول، بينهم عدد كبير من المدنيين داخل إيران. وقُبيل الإعلان عن الاتفاق، صعّد ترامب من لهجته ملوّحًا بتوجيه ضربات واسعة تستهدف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة، في حال عدم الاستجابة لمطالبه، مما وضع المنطقة على حافة تصعيد غير مسبوق.
- سابعًا-ماذا سيحدث خلال الأسبوعين؟: من المقرر أن يدخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ فورًا مدة أسبوعين، وهي فترة يُنتظر أن تشهد تحركات دبلوماسية مكثفة بهدف التوصل إلى اتفاق طويل الأمد. كما ستُراقَب خلالها مسألة فتح مضيق هرمز واستقرار حركة الملاحة، في وقت تبقى فيه القوات العسكرية في حالة تأهب تحسبًا لأي خرق محتمل، وتتابع الأسواق العالمية هذه التطورات عن كثب، خصوصًا في قطاعي الطاقة والنقل البحري.