في محاولة للخروج بموقف فلسطينيّ موّحد، خصوصًا فيما يخصّ الدخول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تجتمع فصائل فلسطينية اليوم في مصر، في غياب ممثلين عن السلطة الفلسطينية.
وقال محللون في حديث لمنصة "المشهد" إنّ المباحثات تركز في الأساس على نقطتين مهمتين:
- مستقبل إدارة القطاع.
- سلاح حركة "حماس".
وقالت مصادر فلسطينية لوكالة فرانس برس إن الاجتماع من المتوقع أن يناقش منح دور أوسع في إدارة القطاع للقيادي الفلسطيني محمد دحلان.
في المقابل، أشار محللون في حديثهم لـ"المشهد" إلى أن دحلان يلعب بالفعل دورًا كبيراً داخل القطاع خلال الفترة التي تلت وقف إطلاق النار، وذلك عبر التركيز على حشد الجهود لتقديم المساعدات الإنسانية لسكان القطاع المدمر جراء الحرب.
محادثات الفصائل الفلسطينية في مصر
من المقرر أن تُستكمل هذه المحادثات الأحد باجتماع يضم ممثلين عن الدول الوسيطة في الهدنة بين إسرائيل وحركة "حماس"، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب مصدر سياسي فلسطيني.
وأفاد المصدر نفسه بأن دحلان يسعى إلى إقناع حركة "حماس" بنقل مسؤوليات إدارة غزة إليه، بهدف تسهيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ودخول لجنة مؤلفة من تكنوقراط سبق تعيينها وستتولى الإدارة المؤقتة للقطاع.
وبحسب هذا المصدر، قدم دحلان، المتحدر من جنوب غزة والذي كان رئيسًا لجهاز الأمن الوقائي في القطاع، خطة تناولت بشكل خاص القضايا الأمنية.
دور أكبر لدحلان؟
وقال أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، إنّ الاجتماع يهدف إلى الدفع باتجاه انفراجة وتجاوز العثرات التي يضعها نتانياهو أمام الدخول في المرحلة الثانية لاتفاق غزة.
وأكد الرقب في حديثه لـ"المشهد" ضرورة أن تعي الفصائل الفلسطينية خطورة الوضع التاريخي الذي تعيشه القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن التمسك بالمواقف، وعدم تغليب المصلحة الوطنية سيكون "انتحارًا بمعنى الكلمة".
وحول غياب ممثلين عن السلطة الفلسطينية في المباحثات، أشار الرقب إلى أن السلطة هي من أبعدت نفسها عن المشهد، وأنها بدت غير مهتمة بإنهاء الوضع الكارثي في القطاع.
وأوضح أن دحلان لم يطرح نفسه لإدارة القطاع، وصرح أكثر من مرة بأنه غير راغب في الحصول على أي منصب سياسي في القطاع، مبينا أن هذا الموقف جعله مقبولا لأغلب الفصائل الفلسطينية، ويسهّل أيضا مهمته في تقريب وجهات النظر بين الفصائل المختلفة.
من جانبه، قال المحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب، إن هناك دورًا كبيرًا لدحلان في إدخال المساعدات للقطاع، وهو لا يريد أن يذهب إلى إدارة الحكم في القطاع، لافتا إلى أنه يرى نفسه قيادياً على المستوى الفلسطيني، وليس القطاع فقط وبالتالي إدارة القطاع ستكون إضعافا لمكانته السياسية.
وأشار في حديث لـ"المشهد" إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى ارتفاع شعبية دحلان داخل القطاع في مواجهة التيارات الفلسطينية الأخرى، وبالتالي سيكون من السهل على دحلان لعب أدوار كبيرة داخل القطاع دون التقيد بمناصب محددة.
موقف فلسطيني موّحد
أوضح حرب أن اجتماع الفصائل في مصر يرفع شعار تغليب المصلحة العامة للفلسطينيين على حساب المصالح الحزبية الضيقة، مؤكدا أن اللقاء يهدف إلى الاتفاق على برنامج موحد وصلب للجبهة الداخلية الفلسطينية من أجل تقديمه للمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للدخول في المرحلة الثانية لاتفاق غزة.
وأضاف "الجميع يدرك أن إسرائيل ترغب في إخراج القطاع كلية عن الحياة، وبالتالي على الفصائل الخروج بموقف واحد وتقديمه للوسطاء؛ لكي يتمكنوا من عرض الموقف الفلسطيني على المجتمع الدولي.