hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مصادر فرنسية لـ"المشهد": الإليزيه متخوف من حرب إيران لهذا السبب

 قصر الإليزيه يتخوف من تمدد الصراع واشتعال الجبهة اللبنانية (رويترز)
قصر الإليزيه يتخوف من تمدد الصراع واشتعال الجبهة اللبنانية (رويترز)
verticalLine
fontSize

على إيقاع التحركات العسكرية في البحار وقلق الأسواق في العواصم، يعود شبح تمدّد الصراع الإقليمي ليطرح سؤالًا أكبر: هل يقف العالم أمام مواجهة محدودة يمكن احتواؤها، أم أمام شرارة قد تتجاوز حدود الجغرافيا لتلامس الاقتصاد العالمي بأكمله؟

في الشرق الأوسط، لا تبقى الحروب داخل خرائطها. فحين تقترب النيران من الممرات البحرية وخطوط الطاقة، يصبح التصعيد مسألة أسعار نفط وتضخّم وسلاسل إمداد، لا مجرّد تبادل ضربات عسكرية.

تحرك محسوب ورسائل ردع

في هذا السياق، اعتبر الصحافي والباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، ناصر زهير، في حديث لـ"المشهد"، أنّ التحوّل إلى حرب عالمية لا يحدث لأنّ أوروبا تتحرّك، بل عندما يفشل الجميع في ضبط نطاق الصراع، وعندما تنتقل المواجهة من ساحات عسكرية محدّدة إلى الممرات البحرية والطاقة والاقتصاد العالمي.

وأكد أنّ تصريحات وزير الخارجية الفرنسية جان-نويل بارو حول استعداد فرنسا وأوروبا للمساهمة في الدفاع عن دول الخليج، لا تعني إعلان حرب، بل تمثّل رسالة ردع واضحة: حماية الشركاء، وحماية المصالح الأوروبية، ومنع توسّع الصراع إلى فضاء مدني واقتصادي أوسع.

مضيق هرمز

وأشار إلى أنّ أوروبا ليست بعيدة عن الخليج. فمضيق هرمز يمرّ عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى جزء كبير من إمدادات الغاز. وأيّ اضطراب هناك لا يبقى إقليميًا، بل ينعكس فورًا على أسعار الطاقة، والتضخّم، وسلاسل الإمداد في أوروبا.

ولفت إلى أنّ العواصم الأوروبية، عندما تفكّر في التحرك، لا تفعل ذلك فقط بمنطق أمني، بل بمنطق استقرار اقتصادي شامل. حماية الملاحة، ومنع استهداف العواصم غير المنخرطة في الحرب، وضبط التصعيد، كلها عناصر دفاعية تهدف إلى احتواء الصراع لا توسيعه.

ورأى أنّ انخراط أوروبا ممكن، لكن ضمن سقف محدّد: دعم دفاعي، حماية المجال الجوي والملاحة، وتأمين المصالح والرعايا. أما الانخراط الهجومي الواسع فيظل أقل احتمالًا، لأنه سيحمل كلفة سياسية واستراتيجية عالية.

وأكد أنّ الخطر الحقيقي ليس في وجود أوروبا، بل في استمرار توسيع ساحة المواجهة واستهداف دول غير منخرطة في النزاع. فإذا تعطلت الممرات البحرية أو تحولت العواصم إلى ساحات رسائل عسكرية، يصبح التصعيد خارج السيطرة.

وخلص إلى أنّ التحرك الأوروبي، إذا بقي في إطار دفاعي ومقترنًا بمسار دبلوماسي، قد يكون جزءًا من آلية احتواء تمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع. فالمعادلة اليوم ليست "من ينضم إلى الحرب"، بل "من ينجح في منعها من التمدد".

حدود القوة وحدود التصعيد

وفي حديث مع "المشهد"، قال بيار لوي ريمون، أكاديمي ومحلل سياسي فرنسي متخصص في العلاقات الدولية، إنّ التدخل المحتمل للدول الأوروبية سيكون محدودًا بطبيعته. وأوضح أنّ القواعد العسكرية التي تملكها دول أوروبية في المنطقة، ليست كبيرة بما يسمح بعمليات عسكرية واسعة النطاق، ما يجعل أيّ تحرك أوروبي أقرب إلى رد دفاعي على هجمات محتملة، لا إلى حملة هجومية شاملة ضد إيران.

وأضاف أنّ الولايات المتحدة تبتعد عن تشكيل تحالف دولي واسع لضرب إيران، وأنّ قرار الرئيس الأميركي جاء في إطار التحالف الأميركي-الإسرائيلي، بينما بقيت القوى الأوروبية في الأصل بعيدة عن هذه العملية ولم تُبلّغ مسبّقًا بها. لذلك لا يتوقع أن يكون التدخل الأوروبي بحجم التدخل الأميركي-الإسرائيلي، بل يقتصر على ردود محدودة إذا تعرّضت قواعد أوروبية لهجمات مباشرة.

واستبعد سيناريو حرب عالمية جديدة، معتبرًا أنّ إيران قد تنهي هذه الجولة خلال فترة قصيرة، وأنّ الإدارة الأميركية لا تسعى إلى تدمير كامل للنظام الإيراني.

وأشار إلى أنّ بنية النظام تسمح بإحلال قيادات بديلة بسرعة، ما يجعل العمليات العسكرية تستهدف تقليص قدراته وضرب عدد من قياداته، من دون الذهاب إلى إسقاطه كليًا.

من هنا يُفهم تحرك الترويكا الأوروبية المؤلفة من بريطانيا وألمانيا وفرنسا:

  • الأولى وضعت قواعدها في الشرق الأوسط بتصرف الولايات المتحدة.
  • والثانية توجه مستشارها فريدريش ميرتس إلى واشنطن للتشاور مع الرئيس دونالد ترامب.
  • والثالثة حرّكت حاملة طائراتها الوحيدة "شارل ديغول" من بحر البلطيق باتجاه الشرق الأوسط.

وكلها خطوات مضبوطة تعيد اصطفاف الأوروبيين خلف "الأخ الأكبر" رغم التباينات الأخيرة، خصوصًا في شأن حرب أوكرانيا.

الإليزيه يتخوف من اشتعال الجبهة اللبنانية

وقالت مصادر مقربة من الحكومة الفرنسية لـ"المشهد"، إنّ قصر الإليزيه يتخوف من تمدد الصراع واشتعال الجبهة اللبنانية، بحيث لا تنحصر الحرب في ميداني الجو والبحر، وعندئذ قد تلجأ إيران إلى توسيع نطاق القصف في الخليج، وربما القيام بعمليات أمنية في القارة الأوروبية.

خلاصة القول، إنّ أوروبا تبدو واقفة عند مفترق دقيق: ردعٌ لمنع التمدد، لا اندفاعٌ نحو حرب شاملة. فالتحركات العسكرية المعلنة تحمل طابعًا دفاعيًا واضحًا، فيما يبقى الرهان الأساسي على منع انتقال المواجهة من ساحات عسكرية محدودة إلى فضاء بحري واقتصادي قد يجرّ العالم إلى تصعيد أوسع يصعب احتواؤه.