hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 حرائق ومنع الوصول.. الحرب تضرب موسم الزيتون في جنوب لبنان

آخر تحديث:
المشهد
الحرب ضربت رزق آلاف العائلات اللبنانية عبر بوابة الزيتون (إكس)
الحرب ضربت رزق آلاف العائلات اللبنانية عبر بوابة الزيتون (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رئيس تجمع مزارعي الجنوب: جنوب لبنان يشكّل 28% من إنتاج الزيتون في البلاد.
  • أشجار الزيتون تعرضت للاقتلاع والجرف والحرق.
  • مختار علما الشعب: خسرنا نحو 6,883 شجرة زيتون في البلدة بعد الحرب.
  • الذخائر غير المنفجرة تزيد من خطورة الدخول إلى حقول الزيتون.

فقد آلاف اللبنانيين في جنوب لبنان مصدر رزقهم الأساسي، المتمثّل بقطاف الزيتون، إثر الحرب التي اندلعت بين إسرائيل و"حزب الله" عام 2024، بعدما احتُلّت أراضيهم أو مُنعوا من الوصول إليها، الأمر الذي حرمهم من جني محاصيلهم والاستفادة من إنتاجهم.

موسم قطاف الزيتون في الجنوب يبدأ عادة بشكل تدريجي خلال منتصف شهر أكتوبر لغاية منتصف نوفمبر أو أكثر وذلك، بحسب المنطقة والصنف والطقس.

وذكرت وزارة الزراعة اللبنانية، في تقرير صدر في 8 مايو 2026، أن الأضرار طالت نحو 6,600 هكتار من حقول الزيتون.

وفي السياق، ذكر رئيس تجمع مزارعي الجنوب في لبنان محمد الحسيني لـ"المشهد" أن جنوب لبنان يشكّل ما بين 28% و30% من إنتاج الزيتون في البلاد عامة، مشيراً إلى أن الحرب أدت إلى خسارة نصف الإنتاج تقريبا.

الزيتون.. أهمية إقتصادية

تُعدّ زراعة الزيتون من الزراعات الأساسية في لبنان، إذ يبلغ عدد أشجار الزيتون نحو 13.5 مليون شجرة، وتشغل حوالي 5.4% من مساحة البلاد البالغة 10,452 كلم².

ويتراوح الإنتاج السنوي من الزيتون بين 100 و200 ألف طن، وفق تقارير محلية، كما يُستخدم نحو 30% من المحصول كزيتون للمائدة، فيما تُخصّص النسبة المتبقية، أي 70%، لاستخراج زيت الزيتون.

وتشكّل زراعة الزيتون مصدر رزق أساسيًا للعديد من العائلات اللبنانية، من خلال بيع ثمار الزيتون وزيته، فيما تعتمد عليها عائلات أخرى لتأمين مؤونتها المنزلية السنوية.

حرق ومنع للوصول

وأوضح الحسيني أن الأضرار شملت اقتلاع أشجار الزيتون وحرقها وتجريف الحقول، إضافة إلى منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم في المناطق المحتلة والمناطق القريبة من خطوط التماس والخط الأصفر.

وأشار إلى أنه منذ الحرب الأولى عام 2024، تعذّر على الأهالي إنتاج سوى جزء صغير من محصول الزيتون، مضيفاً أن وضع النقاط الخمس أدى إلى منع الناس من الوصول إلى جميع المناطق القريبة منها، حيث سقط قتلى وجرحى.

وأضاف أن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم يؤثر كثيرا على الأشجار التي تحتاج إلى التسميد والعناية، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج عند غياب هذه الرعاية.

وأوضح أن الأهالي لا يستطيعون الوصول إلى حقولهم داخل الخط الأصفر، في حال كانت الأشجار لا تزال موجودة، كما يُمنع السكان الذين لا يزالون في قراهم من التوجه إلى أراضيهم.

كما لفت الحسيني إلى أنه قبيل الحرب الأخيرة، استُخدمت قنابل فوسفورية ومبيد "غليفوسات"، كما جرى تجريف الحقول، ما أدى لحرق عدد كبير منها أو موته ويباسه.

خسائر بأشجار الزيتون

يفصل أقل من 500 متر بين بلدة علما الشعب في جنوب لبنان والحدود مع إسرائيل، أي أن هذه البلدة تقع داخل الخط الأصفر كما ان أهلها هجّروا بالكامل نتيجة الحرب، فتُركت بساتينهم في مهبّ الريح.

وتحدث مختار بلدة علما الشعب إلياس زعرب لـ"المشهد" عن موسم الزيتون في البلدة، قائلا إن "الأضرار كبيرة جدًا، إذ خسرنا نحو 6,883 شجرة زيتون في البلدة، بين أشجار اقتُلعت وأخرى احترقت أو يبست".

أما بلدة الخيام في القطاع الشرقي، التي تتواجد فيها اليوم القوات الإسرائيلية، فلا يمكن لآهلها الدخول إليها، حيث تعرضوا لخسارة اقتصادية كبيرة نتيجة عدم قدرتهم من قطاف الزيتون.

ووفق عضو بلدية الخيام المهندس عباس أبو سمرا، تُعدّ زراعة الزيتون من أبرز الأنشطة الزراعية التي يعتمد عليها المزارعون في المنطقة، خصوصا في بلدة الخيام، حيث تنتشر أشجار الزيتون على نطاق واسع، بينما تشير التقديرات إلى وجود نحو 15 إلى 20 ألف شجرة زيتون في البلدة، ما أسهم في تحقيق إنتاج وفير من زيت الزيتون.

وتحدث لـ"المشهد" عن الأضرار بأشجار الزيتون، قائلا إنه "لا يزال من الصعب إحصاء حجم الأضرار التي لحقت بقطاع الزيتون بدقة، في ظل اقتلاع أعداد كبيرة من الأشجار أو تجريفها وتضرر مساحات زراعية واسعة بالإضافة إلى تعذر وصول المزارعين إلى أراضيهم، ما يحول دون الاعتناء بالأشجار أو تقليمها وقطف ثمارها، ويؤدي إلى خسارة مواسم زراعية كاملة".

انتظار الموافقة

يبذل الأهالي محاولات وجهود كبيرة للحصول على تصاريح تسمح لهم بالدخول لأراضيهم لقطاف الزيتون، حيث قال زعرب: "نعمل حاليًا على التنسيق للحصول على موافقة تتيح لنا الدخول إلى الأراضي في الـ15 من الشهر، بهدف جني الزيتون، وإذا حصلنا على الموافقة، فمن المقرر أن يدخل نحو 45 شخصًا إلى المنطقة لجمع المحصول، ونحن بانتظار الردّ على طلبنا".

وبحسب الآلية المعتمدة للحصول على أذونات قطاف الزيتون في الأراضي الواقعة ضمن "الخط الأصفر"، يتوجب تسجيل أسماء المزارعين لدى البلديات، على أن يرفق الطلب بمستندات مطلوبة، ثم تأتي الموافقة عبر لجنة "الميكانيزم".

ووصف زعرب الوضع بـ"الصعب جدًا"، خصوصًا أن موسم القطاف يمتد عادةً من 15 أكتوبر إلى 15 نوفمبر، وكنا نحتاج إلى نحو شهر لجمع المحصول، أما اليوم، فنحن مقيّدون بوقت محدد للدخول إلى الأراضي، ما يجعلنا نحاول جمع أكبر كمية ممكنة خلال الفترة المسموح بها.

وأشار إلى أن "هناك عدد قليل من الأشخاص الذين يعتمدون بشكل مباشر على زراعة الزيتون لكسب عيشهم، فيما يعمل آخرون في أراضٍ يملكونها أو يستثمرونها مقابل تقاسم المحصول مع أصحابها. وكان بعض الأهالي يؤمّنون من إنتاج الزيتون كميات تكفيهم طوال العام، ويبيعون الفائض لتغطية مصاريفهم وتعليم أولادهم".

وهذا أيضا ما كشفه الحسيني، مشيرا إلى أن الأهالي يحاولون الحصول على أذونات عبر "الميكانيزم".

والثلاثاء، أصدر اتحاد بلديات العرقوب بياناً دعا فيه المزارعين الراغبين في قطاف الزيتون إلى التجمّع في ساحة بلدة كفرشوبا، عند الساعة الـ8 من صباح الخميس، للقاء دوريات مشتركة من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، تمهيداً لانطلاق موسم قطاف الزيتون وفق الترتيبات المتفق عليها.

وشدّد البيان على ضرورة التزام المزارعين تعليمات الجيش واليونيفيل والبلديات، وعدم تجاوز الحدود المسموح بها، حفاظاً على الأمن والهدوء، وعدم استغلال موسم القطاف للقيام بأي أعمال مخلة بالنظام العام.

المعاصر تحت القصف

وذكر أبو سمرا أن "قبل الحرب، كانت الخيام تضم 4 معاصر للزيتون، لم تكن تقتصر خدماتها على مزارعي البلدة فحسب، بل كانت تستقبل أيضًا مزارعين من القرى المجاورة، خصوصًا أن عددًا من هذه القرى لم يكن يضم معاصر خاصة به، كذلك، كانت الخيام وجهةً لتسويق إنتاج الزيتون والزيت، نظرًا إلى حيويتها التجارية والإقبال على منتجاتها المعروفة بجودتها ونوعيتها المميزة".

كما تعرضت معاصر الزيتون إلى تدمير في المناطق المتضررة، فخسر المزارعون جزءًا من مداخيلهم نتيجة تعذّر جني المحاصيل وتراجع الإنتاج، ما انعكس سلبًا على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وفق أبو سمرا.

ووفقًا لبيانات منسوبة إلى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تجاوزت الأضرار 300 مليون دولار خلال الفترة الممتدة من عام 2023 إلى عام 2025.

خسارة هويّة

وحول أهمية هذه الشجرة لجنوب لبنان، أكد زعرب أن:

  • الزيتون بالنسبة إلينا أهم حتى من البيوت، فهذه الأشجار يعود عمر بعضها إلى 300 أو 400 سنة.
  • قد زرعها أجدادنا وحافظنا عليها جيلًا بعد جيل.
  • كما حزنّا على البيوت التي دُمّرت خلال الحرب، حزنّا على أشجار الزيتون أكثر، لأنها إرث تاريخي وعائلي عزيز علينا.

وتابع أن "أجدادنا عانوا كثيرًا لزراعة هذه الأشجار، خصوصًا في ظل شحّ المياه، إذ كانوا ينقلون المياه إليها بوسائل بدائية لريّها والمحافظة عليها، ولهذا، فإن خسارة الزيتون ليست مجرد خسارة اقتصادية، بل هي خسارة لجزء من تاريخ البلدة وهويتها".

ورغم كلّ ما يتعرض له زيتون الجنوب، أكد الحسيني تجمع مزارعي الجنوب أخذ عينات من زيت الزيتون لإخضاعها للفحوص، بهدف التأكد من أن زيت الجنوب غير ملوث وخالٍ من المعادن، وأنه صحي.

مخاطر الذخائر غير المنفجرة

وبعيدا عن ذلك، تزيد الذخائر غير المنفجرة كالقنابل العنقودية من خطورة وصعوبة الوصول إلى الحقول، حتى إن بلدتي فرون وياطر حذرتا الأهالي من دخول بساتين الزيتون قبل مراجعة الجهات المعنية والمختصة، خوفا من وجود قنابل عنقودية وألغام أرضية خلفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

والأحد، قتل شخصان أحدهما بانفجار مخلفات حربية وآخر بقصف مدفعي إسرائيلي في خلال قطاف الزيتون.

وأكد الحسيني أن هاجس الذخائر في الحقول موجودة، خصوصا أنه لا يمكن للجيش والجهات التي تكشف على الألغام من دخول الأراضي للكشف عليها.

كما قال رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام ببيان أن من حقّ أهلنا في الجنوب أن يعيشوا بأمان في قراهم، وأن يتفقّدوا أراضيهم ويجنوا محصول الزيتون من دون خوف على حياتهم. لكن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ومخلّفات الحرب لا تزال تهدّد حياتهم وتحرمهم من أبسط حقوقهم.

news_suggested_videos_ حرب الزيتون في الضفة.. اعتداءات متصاعدة ومخاوف من توسع الاستيطان
play