اتفاقية مكة للدفاع المشترك
يُعد هذا الضمان الأمني بالغ الأهمية، إذ يُلزم السعودية وتركيا بالدفاع عن باكستان في حال نشوب حرب في جنوب آسيا، ومن المفترض أن تنضم القوات السعودية والباكستانية إلى القتال في حال نشوب صراع بين إسرائيل وتركيا في سوريا أو شرق المتوسط.
وقد تم اختبار هذه الالتزامات بعد 48 ساعة فقط من مراسم التوقيع على اتفاقية مكة للدفاع المشترك، عندما أطلق "الحوثيون" النار على مصفاة نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة جازان.
تحول جذري
لا يُقلل هذا من أهمية اتفاقية مكة للدفاع المشترك إذ أن أهميتها لا تكمن في ضماناتها الأمنية، بل تعكس تحولًا جاريًا في النظام الإقليمي للشرق الأوسط، تحولًا يُقلص دور الولايات المتحدة القيادي الذي امتد لعقود.
ويقول التقرير: "نجد أن السعوديين، الذين باتوا قلقين بشكل واضح بشأن مصداقية الولايات المتحدة، يبحثون الآن عن خيارات أخرى، ألا وهي اتفاقية مكة. ولا يهمهم عجز الأتراك والباكستانيين عن حشد القوة العسكرية التي تمتلكها الولايات المتحدة. يسعى السعوديون وشركاؤهم الأمنيون الجدد إلى إرساء نظام جديد يسمح لهم، لا لواشنطن، بتشكيل ملامح المنطقة".
أما بالنسبة لباكستان وتركيا، وهما شريكتان للولايات المتحدة، إلا أنهما تتضايقان من ممارسة الولايات المتحدة لنفوذها في منطقتيهما، فإن اتفاقية مكة تعزز نفوذهما في الخليج على حساب خصومهما: الهند وإسرائيل على التوالي. كما أن للرئيس التركي رجب طيب إردوغان التزامًا أيديولوجيًا بهذه الاتفاقية الأمنية الجديدة، نظرًا لاهتمام الإسلاميين الأتراك الراسخ بـ"حلف ناتو إسلامي".



